الكونغرس الأميركي يناقش مستقبل سوريا خلال جلسة استماع رسمية

عقدت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، يوم الثلاثاء، جلسة استماع رسمية ومفتوحة لمناقشة مستقبل سوريا والسياسة الأميركية في مرحلة ما بعد بشار الأسد، بمشاركة مسؤولين أميركيين سابقين وخبراء في مجالات الأمن وحقوق الإنسان.

التحديات الأمنية والمؤسسية

تركزت الجلسة على التحديات التي تواجه المرحلة الانتقالية في سوريا، بما في ذلك قضايا الأمن وإعادة بناء المؤسسات وأوضاع المكونات الدينية والعرقية، إضافة إلى مستقبل العلاقات بين واشنطن ودمشق، في ظل الدعوات إلى ربط أي انخراط سياسي أو دبلوماسي بضمانات واضحة.

وقالت نادين مايتزا، الرئيسة السابقة للجنة الأميركية للحرية الدينية الدولية، إن المرحلة المقبلة تتطلب متابعة دقيقة، مشيرة إلى مخاوف تتعلق بأوضاع بعض المكونات، ولا سيما في المناطق ذات الغالبية الكردية. وأوضحت مايتزا أنها اطلعت على تقارير وصفتها بالمقلقة حول انتهاكات جسيمة، شملت عمليات قتل وتعذيب طالت مقاتلين كرد، ونسبتها إلى قوات دمجت مؤخراً ضمن هيكل الأمن السوري الرسمي. ودعت إلى أن يكون أي تعامل أميركي مع الحكومة السورية مشروطاً بضمان حماية المكونات، مع تقييم نتائج اتفاق 30 كانون الثاني/يناير بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية على الأرض.

نموذج الحكم والإصلاح

أشار أندرو تابلر، الباحث في معهد سياسة الشرق الأدنى، إلى أن نموذج الحكم في دمشق لا يزال مركزياً بدرجة عالية، معتبراً أن مسار الإصلاح يتطلب إشراكاً أوسع للفاعلين المحليين. وأضاف أن دمج الأجهزة الأمنية ما يزال في مراحله الأولى، وأن استمرار وجود فصائل مسلحة تحت قيادة مستقلة يشكل تحدياً أمام بسط سلطة مركزية واضحة. كما شدد تابلر على أن السياسة الأميركية تقوم على موازنة بين الانخراط المشروط والضغط السياسي، بما يتماشى مع التطورات الميدانية.

المواقف الرسمية حيال التحديات الإقليمية

قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، براين ماست، إن الوجود الروسي في سوريا يمثل عاملاً مؤثراً في السياسة الأميركية تجاه البلاد. وأوضح أن وجود مقاتلين أجانب ضمن قوات الأمن السورية يطرح تساؤلات حول آليات الدمج والمساءلة، مؤكداً أن واشنطن تتابع تطورات قوات سوريا الديمقراطية وتعمل على تجنب أي تصعيد قد يهدد الاستقرار في المناطق التي شاركت في مكافحة تنظيم “داعش”.

وشدد ماست على أن الولايات المتحدة غير مرتاحة للوضع الحالي في سوريا، مؤكداً أن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع لم يحصل على أي “شيك على بياض”، ووصف اتفاق الشهر الماضي بين قائد “قسد” مظلوم عبدي والرئيس الشرع بأنه خطوة إيجابية لكنها غير كافية.

التزامات أميركية ومخاوف أمنية

أشار السفير الأميركي السابق إلى سوريا، جيمس جيفري، إلى التزامات الولايات المتحدة تجاه شركائها المحليين، مؤكداً أهمية متابعة تنفيذ الاتفاقات القائمة لضمان الاستقرار وتجنب التصعيد.

كما لفت النائب غريغوري ميكس إلى مخاوف من أعمال عنف متفرقة تستهدف مكونات دينية وعرقية، معتبراً أن معالجة هذه القضايا أساسية لبناء مرحلة انتقالية مستقرة، ومشدداً على استمرار دور قوات سوريا الديمقراطية كشريك للولايات المتحدة في جهود مكافحة الإرهاب.

قراءة المراقبين

يرى مراقبون أن جلسة الاستماع تعكس حجم التباين داخل واشنطن بشأن مقاربة المرحلة الانتقالية في سوريا، وأن السياسة الأميركية تمضي في مسار مراقبة حذرة، في ظل إدراك متزايد بأن أي إخفاق في إدارة هذه المرحلة قد يترك تداعيات إقليمية تتجاوز الحدود السورية.

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.