النوم مع العقارب.. تصريحات تركيا تحاول تمييع حقيقة موقف أنقرة من سورية

داما بوست | الهام عبيد 

تطّل الجارة تركيا بين الحين والأخر بخطابات، أوجهها حمّالة للملف السوري، وفي أحدثها ما صرّح به وزير الخارجية التركي “هاكان فيدان” بأن “بلاده ستبذل قصارى جهدها لإخراج سورية من كونها ملجأ للتنظيمات الإرهابية، وساحة للحروب بالوكالة، كما ستسرع جهودها لضمان عودة “آمنة” وكريمة للاجئين خلال السنوات الخمس القادمة”.

وفي تصريح له أمام المؤتمر الـ 14 للسفراء الأتراك الاثنين الماضي، شدد “فيدان” على أن “تركيا لن تترك التنظيمات الإرهابية والقوى التي خلفها يغمض لها جفن في تركيا والمنطقة، سواء كان اسمها غولن، أو بي كي كي وأي بي جي، أو حتى داعش” بحسب تعبيره، لافتاً إلى أنها ستبقى المدافع الرئيسي عن حل النزاع في سورية، من خلال عملية سياسية وعلى أساس وحدة الأراضي السورية”.

ما هو الإرهاب بالنسبة للتركي:

بناء على ازدواجية المعايير التركية تجاه سورية، كان لا بد لنا من معرفة تعريف “الإرهاب” و”التنظيمات الإرهابية” بالنسبة لأنقرة، وعليه أوضح المختص بالشأن التركي “كارنيك ساركيسيان” لــ “داما بوست” كيف تأسست الدولة العثمانية قبل سبعمائة عام، وكذلك تركيا “الحديثة” قبل مائة عام، لافتاً إلى أنها “تحققت  بالإرهاب وتدمير الحضارات، والإبادات الجماعية والتهجير القسري، ونهب وسلب الشعوب والأمم الأصيلة في المنطقة، مشبهاً إياها بتنظيم “داعش” الإرهابي وممارساته الإجرامية من جهة، والكيان الصهيوني من جهة أخرى من ناحية أنها “دور” أكثر منها “دولة” واستمرارية وجودها في المنطقة مرهون بقدرتها على أداء هذا الدور”.

وأكد “ساركيسيان” أنه “ليس بالضرورة أن يكون هناك تنسيق بين النظام التركي وبعض القوى الكردية، فهما أداتان تُحرَكان من خلف الستار حسب مصالح الصراعات الدولية الأكبر والأعمق” ملقياً اللوم على الأخوة الأكراد الذين لم يتمكنوا يوماً من توحيد صفوفهم وصياغة “عقيدة” موحدة، ما دفع الجميع لاستغلالهم والاستثمار في خلافاتهم الداخلية بما يخدم مخططات الغرب الاستعمارية، حسب قوله.

بدوره اعتبر الصحفي والمختص بالشأن التركي “سومر سلطان” أن “المعارك التي تظهر بين الأتراك والأطراف الكردية الانفصالية سيما امتدادها “قسد” هي تقاسم غير مكتوب للنفوذ، يحصل حتى داخل الأراضي التركية” مبيناً أن الحرب بينهم ليست مفتوحة أو حرب حياة وموت كما يصورها الإعلام، ولا يمكنها أن تكون كذلك لأسباب عدة، أهمها “النفط السوري” الذي تهربه “قسد” وتبيعه بأسعار بخسة لأطراف مرتبطة بالتركي بأي شكل من الأشكال، ليعمل الأخير على استجراره وتكريره ربما عبر إقليم كردستان العراق.

واستشهد “سلطان” بالارتباطات الوثيقة المعروفة بين رئيس الوزراء السابق “أحمد داود أوغلو” والجسم الرئيسي لتنظيم “داعش” الإرهابي بقيادة “أبو بكر البغدادي” وقتها، وكيف انقلب الأخير على أنقرة بمجرد انقلاب ولاء “أوغلو” لها، فيما ذكر شاهداً آخرَ أساسه وزير الداخلية السابق “سليمان صولو” وارتباطاته بتنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي، مبيناً أنه “رغم إطاحته من قبل “إردوغان” لازال يتمسك بولائه للسلطة مع بعض الضغط بين الحين والأخر، من باب الاستفزاز والابتزاز لشركائه في السلطة، وهو ما يفسر الاشتباكات التي تشهدها المنطقة بين “النصرة” وتلك الموالية لتركيا”.

وعن تعريف التركي للإرهاب أشار الصحفي إلى أن “أجدد تحديث للوثيقة الصادرة عن مجلس الأمن القومي التركي، والذي يضم وزراء أتراك وكبار ضباط الجيش والأمن برئاسة الرئيس التركي، والتي عرّفت في ملخصها أربعة مخاطر إرهابية محتملة، أبرزها “حزب العمال الكردستاني” الــ “بي بي كي” والتنظيمات الانفصالية التابعة له، والتنظيمات اليسارية الماركسية، والإسلامية المتشددة”.

النوم مع العقارب:

وحول مضامين حديث “فيدان” يوضح المختص بالشأن التركي “كارنيك ساركيسيان” أنه من المصلحة الوطنية العليا المضي في مسار التهدئة وتبريد الأجواء، لكن القيادة السورية على يقين بأنه لا سلام ولا أمن ولا استقرار في المنطقة دون انكسار تركيا والكيان الصهيوني، فالصراع صراع وجود وليس حدود، وتركيا لن يكون لها دور في أي مشروع إيجابي في المنطقة، مبيناً أن “النوم مع العقارب” لا يصلح معه لا ديبلوماسية ولا معاهدات أو ضمانات دولية.

ويؤيد المختص في الشؤون التركية “سومر سلطان” الرأي السابق قائلاً لــ “داما بوست” إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يحاول الاستفادة من القوّة التي نالها بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية، ومن وقتها وحتى انتهاء استحقاق الانتخابات المحلية لن يقدم أي تنازلات، سيما أن الورقة الأهم في هذه الانتخابات هي ورقة اللاجئين السوريين، مضيفاً إنه “وفي الطرف الثاني ينتظر السوري ومعه الروسي والإيراني خطوة جادة من إردوغان، تتمثل بفتح الطريق الدولي M4، وقبله لا يمكن أن يكون هناك أي تقارب وإن حدث فهو شكلي فقط”.

وكان وزير الخارجية التركي “هاكان فيدان” أشار إلى أن الأهداف السياسة الخارجية لتركيا خلال السنوات الخمس المقبلة، تبدأ من تعزيز مكانتها في الساحة الدولية كلاعب مستقل، يسعى ليكون أحد مؤسسي نظام عالمي جديد، وزيادة قدراتها العسكرية والاستخبارية والتكنولوجية في الداخل، مع ضمان التعاون الفاعل مع أصدقائها في الخارج، حسب قوله.

وعليه يرى الصحفي والمختص بالشأن التركي “سومر سلطان” أن الحديث عن تعزيز الثقل التركي في المنطقة، لا يمكن أن يخرج عن مساره، خوفاً من الاصطدم بالأدوار القوية الجديدة سيما الامارات والسعودية، والتي استماتت في تقديم المساعدة له في الانتخابات عكس ما صور الإعلام، والدليل كبح جماح هبوط الليرة التركية، وأموال الاستثمارات التي استقطبها من دول الخليج بعد زيارته الأخيرة لهم.

وأضاف “سلطان” إن “أنقرة ستحاول استهداف الوجود الإيراني في المنطقة، وهو ما يبرر نشر الصحافة التركية بين فترة وأخرى أخبار اعتقال خلايا تجسسية إيرانية مرتبطة بمافيات محلية، مرجعاً ذلك إلى وجود خلاف غير معلن بين الدولتين، ومعتبراً أن ذلك يريح بشكل أو بآخر دول الخليج وبالأخص السعودية”.

آخر الأخبار
دراسة.. ممارسة الرياضة يومين بالأسبوع تنقص الوزن إضرابات توقف حركة النقل في ألمانيا اعتداءات أمريكية جديدة على اليمن بوتين ينفي نية بلاده بنشر أسلحة نووية في الفضاء تعاون بلجيكي أردني لإنزال مساعدات إنسانية جوا في غزة انطلاق فعاليات مهرجان التسوق "أهلاً رمضان" في حمص من روسيا.. إيران تطلق القمر الصناعي "بارس1" الى الفضاء بنجاح استشهاد مستشار عسكري إيراني في سوريا مرة أخرى.. أمريكا تفشل قرار لمجلس الأمن يخص الاعتداءات الإسرائيلية في فلسطين وحدات الجيش تسقط 7 طائرات مسيرة في ريفي إدلب والرقة إعادة تشغيل 20 بئر لمياه الشرب في السويداء من المسؤول عن ارتفاع اللحوم في حماه؟ حزب الله يواصل ضرباته في الجنوب.. وإدانات عربية لمجازر الاحتلال في غزة البنتاغون يهدد بحرب مباشرة مع روسيا الديمقراطيون غاضبون من بايدن.. لماذا؟ ماذا قال وزير الخارجية الإيراني للقناة الرابعة البريطانية؟ وزير التربية يناقش مع مدرائها الاستعداد للعملية الامتحانية هذا وجه الاحتلال القبيح.. لقمة العيش التي تحولت إلى لقمة موت في غزة آخر تفاصيل اختفاء الشاب قيس الزرزور في مغارة الدلبة صباغ يبحث مع ولد دومان سبل تعزيز التعاون بين البلدين المحتوى المجاني vs المدفوع.. وهل من وجود لـ "سجن المعلومات"؟ هيومن رايتس ووتش: تركيا قوة احتلال وتتحمل مسؤولية جرائم حرب في سوريا "داما بوست" تكشف أولى ملابسات الجريمة التي هزت جديدة عرطوز استطلاع للرأي.. يهدد مسيرة بايدن الرئاسية حسين عرنوس يترأس اجتماعاً للمجلس الأعلى للاستثمار