عجز بـ1.8 مليار دولار.. وزير المالية السوري يطرح موازنة 2026 ويكشف تفاصيل الرواتب
قدّم وزير المالية السوري ملامح الموازنة العامة للدولة لعام 2026، كاشفًا عن عجز يُقدّر بنحو 1.8 مليار دولار، ومعلنًا إطلاق وثيقة “موازنة المواطن” في خطوة تهدف إلى تبسيط الأرقام المالية وتعزيز الشفافية، وذلك خلال مؤتمر صحفي حضرته “عنب بلدي”.
“موازنة المواطن” لأول مرة
أوضح وزير المالية أن الوثيقة الجديدة تحمل عنوان “موازنة المواطن”، وتهدف إلى شرح بنود موازنة 2026 بلغة مبسطة، تتضمن تعريف المصطلحات الاقتصادية، وتوضيح الإيرادات والنفقات وانعكاساتها على حياة المواطنين، إضافة إلى عرض البرامج والمشاريع الحكومية وتخصيص صفحات لكل وزارة.
وأكد أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ سوريا التي تُعرض فيها الموازنة بهذا الشكل التوضيحي.
عرض الموازنة ومناقشتها
أشار وزير المالية إلى أن مشروع موازنة 2026 سيُعرض على مجلس الشعب لمناقشته قبل إقراره، مع إمكانية إصدار موازنات تكميلية خلال العام في حال الحاجة لتعديل الأرقام أو التوجهات.
كما كشف أن إعداد موازنة 2027 بدأ بالفعل، على أن يُستكمل خلال شهري أيلول وتشرين الأول، بما يتيح وقتًا كافيًا لمناقشتها برلمانيًا.
مؤشرات اقتصادية وتحسن متوقع
أعرب وزير المالية عن تفاؤله بأداء الاقتصاد منذ بداية 2026، متوقعًا تحقيق نمو وتحسن في المؤشرات العامة، مدعومًا بعودة مناطق الجزيرة السورية، واستئناف إنتاج النفط والغاز، وتحسن الاستقرار الأمني والسياسي.
وأشار إلى تزايد عودة السوريين من الخارج، بمن فيهم مستثمرون وخبرات فنية، ما قد يسهم في تنشيط الاقتصاد وتحسين الخدمات.
وفي قطاع الطاقة، لفت إلى تحسن توفر الطاقة، مع توقعات بزيادة الاستثمارات وتدفقات أجنبية واتفاقيات قيد التنفيذ.
أرقام الموازنة والعجز
بحسب البيانات المقدمة، تُقدّر إيرادات عام 2026 بنحو 959 مليار ليرة سورية (حوالي 8.7 مليار دولار)، مقابل نفقات تصل إلى 1056.7 مليار ليرة (نحو 10.5 مليار دولار)، ما يعني عجزًا يقارب 1.8 مليار دولار، أي نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
وسيُموّل هذا العجز عبر إصدار سندات وصكوك بشكل أساسي، إضافة إلى بعض العوائد من الصندوق السيادي، الذي يُعد جزءًا من أموال الخزينة العامة.
وتتوزع الإيرادات بين 50% من الضرائب والرسوم، و28% من النفط والغاز، و22% من مصادر أخرى.
إصلاحات ضريبية مرتقبة
أكد وزير المالية أن النظام الضريبي سيمنح عناية خاصة لمحدودي الدخل، إذ لن يدفع أي شخص يقل دخله عن 50 مليون ليرة سورية قديمة ضرائب.
كما سيتم إلغاء الاقتطاعات الضريبية عن شريحة واسعة من موظفي الدولة، وإعفاء بعض المهن البسيطة، على أن لا تتجاوز الضريبة 15% كحد أقصى، مع مستويات أقل في قطاعات عديدة.
وأشار إلى أن إصلاحًا ضريبيًا شاملًا سيُعلن خلال الأسابيع المقبلة.
أولويات الإنفاق
توزعت النفقات في موازنة 2026 على عدة قطاعات، حيث خُصص 41% للصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، و33% للدفاع والأمن، و26% لبقية الخدمات العامة.
كما ارتفع الإنفاق الاستثماري إلى 27% مقارنة بـ7% في العام السابق، في مؤشر على توجه حكومي لتعزيز المشاريع التنموية.
زيادات الرواتب وربطها بالمعيشة
كشف وزير المالية أن الرواتب شهدت زيادات كبيرة، حيث ارتفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 350% بالليرة السورية و460% بالدولار، فيما وصلت زيادات بعض الرواتب إلى ما بين 700% و2000% وأكثر.
وأوضح أن نحو 80% من موظفي القطاع العام أصبحت رواتبهم “جيدة”، مؤكدًا استمرار العمل على تحسين منظومة الرواتب والخدمات الأساسية.
وبيّن أن زيادات الرواتب اعتبارًا من 2027 ستكون مرتبطة بغلاء المعيشة ومعدلات التضخم ومؤشر أسعار المستهلك، إضافة إلى تقييم أداء الموظف.
وأضاف أن الزيادات ستكون على مرحلتين سنويًا، الأولى مرتبطة بغلاء المعيشة وتشمل الجميع، والثانية تعتمد على الأداء ضمن نظام تقييم تعمل عليه وزارة التنمية الإدارية.
مرتكزات الموازنة
تعتمد موازنة 2026 على ثلاثة محاور رئيسية، هي تعزيز الشفافية والانضباط المالي وتحسين الحوكمة، وتحفيز النمو الاقتصادي ودعم المؤسسات الإنتاجية، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص والاستثمار.
كما تشمل التوجهات التركيز على التحول الرقمي، وإنهاء التشابكات المالية بين المؤسسات العامة، وإطلاق استراتيجية وطنية لمكافحة الفقر.
وأعلن وزير المالية عن تخصيص برامج لدعم المناطق المتضررة، خاصة في الجزيرة السورية، عبر مشاريع في البنية التحتية والخدمات الأساسية.
مخاطر محتملة
حذّر وزير المالية من تحديات قد تواجه الاقتصاد، تشمل التوترات الجيوسياسية، واحتمال عودة التضخم وارتفاع الأسعار، وتأخر تنفيذ بعض الإصلاحات، إضافة إلى تأثيرات الاقتصاد العالمي.
وأكد اعتماد الوزارة سياسة “الأبواب المفتوحة” مع الإعلام، داعيًا إلى شراكة مع الصحافة وقطاع الأعمال والمجتمع المدني.
تراجع فائض 2025
في سياق متصل، أوضح وزير المالية أن فائض موازنة 2025 تراجع إلى نحو خمسة مليارات ليرة سورية (حوالي 46 مليون دولار)، بعد أن كان قد بلغ نحو نصف مليار دولار خلال الربع الثالث من العام.
وعزا هذا التراجع إلى زيادة الإنفاق وسداد التزامات متأخرة.
وأشار إلى أن الفائض يعادل نحو 0.15% من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 30.6 مليار دولار لعام 2025، مؤكدًا أن تحقيقه جاء نتيجة إدارة منضبطة للمال العام ومكافحة الفساد.
وبلغ إجمالي الإنفاق العام خلال 2025 نحو 379.2 مليار ليرة سورية (3.447 مليار دولار)، بزيادة 45.7% مقارنة بعام 2024، مع استحواذ الرواتب والأجور على نحو 41% من إجمالي الإنفاق.
اقرأ أيضاً:موازنة سوريا 2026 في مرمى النيران: وعود فلكية واصطدام مرير بالواقع الاقتصادي
اقرأ أيضاً:تراجع فائض موازنة سوريا 2025… وتوقعات بزيادة كبيرة في إنفاق 2026