الحجر الأسود بدمشق.. استمرار أزمة المياه في ظل غياب الخدمات الأساسية
تواصل منطقة الحجر الأسود جنوب دمشق معاناتها من نقص حاد في المياه، رغم عودة عدد من الأهالي إلى منازلهم خلال الفترة الماضية، في وقت ما تزال فيه شبكة المياه العامة غائبة عن معظم الأحياء، ما يدفع السكان للاعتماد على الآبار الخاصة وصهاريج المياه كمصدر رئيسي لتأمين احتياجاتهم اليومية.
وتأتي أزمة المياه في ظل أوضاع معيشية صعبة، مع ارتفاع تكاليف الحياة وضعف القدرة الشرائية، حيث يشكّل تأمين المياه عبئاً مالياً إضافياً على العائلات العائدة إلى المنطقة، في غياب حلول خدمية واضحة لمعالجة هذا الواقع.
الاعتماد على الصهاريج وغياب التسعير
وبحسب إفادات سكان محليين، تعتمد أحياء كاملة في الحجر الأسود على صهاريج المياه، مع غياب أي تسعيرة رسمية أو جهة تنظم عملية التوزيع، الأمر الذي يؤدي إلى تفاوت الأسعار بين مورد وآخر، إذ يتراوح سعر البرميل الواحد بين 35 و45 ألف ليرة سورية.
وفي محاولة للتخفيف من الأزمة، لجأ بعض الأهالي المقتدرين إلى حفر آبار خاصة، ويقوم عدد منهم بمشاركة المياه مع الجيران، إلا أن هذه المبادرات بقيت محدودة ولم تتحول إلى حل شامل، في ظل الضغط المتزايد على الآبار وارتفاع تكاليف التشغيل.
شهادات من السكان
وقال عامر درويش، أحد سكان الحجر الأسود، في حديث لموقع “الحل نت”، إن غياب المياه النظامية حوّل تأمين هذه الخدمة إلى معاناة يومية، مضيفاً أن السكان لا يطالبون بمشاريع إعادة إعمار واسعة، بقدر مطالبتهم بإعادة تشغيل خط المياه العام كحد أدنى من الخدمات الأساسية.
وأشار درويش إلى أن الاعتماد على مياه الجيران في بعض الحالات يخلق مواقف اجتماعية حساسة، خاصة مع محدودية الموارد والحاجة إلى ترشيد الاستهلاك.
من جانبه، أوضح أحد أصحاب الآبار في المنطقة أن اللجوء إلى الآبار جاء كحل اضطراري بعد توقف شبكة المياه العامة، مؤكداً أن القدرة التشغيلية للآبار لا تكفي لتغطية احتياجات جميع السكان، خصوصاً مع تزايد أعداد العائدين، إلى جانب الكلفة المرتفعة للصيانة والتشغيل.
مطالب بخدمة أساسية
ويرى سكان الحجر الأسود أن تأمين خط مياه نظامي يُعد أولوية إنسانية وخدمية، وشرطاً أساسياً لاستقرار الأهالي واستمرار عودتهم، مؤكدين أن المياه خدمة لا يمكن الاستغناء عنها أو تركها للحلول الفردية.
وتشير شهادات سكان، من بينهم ربات منازل، إلى أن غياب المياه النظامية يجعل أبسط تفاصيل الحياة اليومية مرهقة، ويضاعف الأعباء المالية، مع الحاجة المستمرة لطلب الصهاريج وتأمين المياه بشكل متكرر.
وفي ظل استمرار الأزمة، يجد أهالي الحجر الأسود أنفسهم أمام واقع معيشي ضاغط، بين غياب خدمة أساسية من جهة، والاعتماد القسري على حلول مؤقتة ومكلفة من جهة أخرى، وسط مطالبات محلية بإيجاد معالجة خدمية عاجلة تضمن حق السكان في الحصول على المياه بشكل منتظم.
اقرأ أيضاً:رغم رفع عقوبات «قيصر»… السياسات النقدية تعمّق الأزمة المعيشية في سوريا