قرارات حكومية في سوريا تثير مخاوف اقتصادية

تواصل الحكومة السورية إعادة تشكيل الفضاء العام بما يتماشى مع توجهات محافظة متصاعدة، عبر سلسلة من القرارات الإدارية والمالية، ليس آخرها تحديد سعر لصاقة المشروبات الكحولية بمئة ألف ليرة سورية (نحو 10 دولارات)، بالتزامن مع قرار محافظ اللاذقية محمد أحمد عثمان منع الموظفات من استخدام المكياج ومواد الزينة داخل المؤسسات العامة، بذريعة تنظيم المظهر الوظيفي.

رفع صادم لسعر اللصاقة الكحولية:

وأصدر وزير المالية السوري محمد يسر برنية بتاريخ 28 كانون الثاني/يناير قراراً يقضي برفع سعر اللصاقة المالية المفروضة على المشروبات الكحولية، في خطوة وُصفت بأنها مفاجئة، ويتوقع أن تؤدي إلى كساد واسع في سوق هذه المنتجات داخل سوريا.

خبراء: القرار سيؤدي إلى فقدان الزبائن:

وقال الخبير الاقتصادي نبيل الزالم إن القرار ستكون له انعكاسات سلبية على عدة قطاعات اقتصادية وخدمية، من بينها معامل تصنيع المشروبات الكحولية، والمطاعم، والملاهي، والقطاع السياحي.

وأضاف الزالم في تصريح لموقع “المدن” أن “شرائح واسعة من المستهلكين لن تتمكن من شراء المشروبات الكحولية بعد الارتفاع الكبير في أسعارها”.

من جانبه، أكد صاحب أحد محال بيع المشروبات الكحولية في حي باب توما ذي الغالبية المسيحية، أن اعتماد التسعيرة الجديدة سيؤدي إلى خسارة كامل قاعدة الزبائن. وشاركه الرأي صاحب مطعم في باب شرقي، معتبراً أن القرار “خاطئ بالكامل” وسيؤثر سلباً على السياحة، مضيفاً أنه كان من الممكن قصر فرض اللصاقة المالية على المشروبات المستوردة فقط.

اتهامات بمحاولة “تحريم الكحول”:

وأعرب أحد رواد المطعم، ويدعى زكريا الناصر، عن استيائه من القرار، معتبراً أن الحكومة “تحاول تحريم شرب الكحول عبر قرارات مالية غير مباشرة”، وفق تعبيره.

مخاوف من سوق سوداء:

في المقابل، حذّر عاملون في القطاع من نشوء سوق سوداء للمشروبات الكحولية نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار. وقال نبيل شقير، وهو صاحب محل لبيع المشروبات الكحولية في مدينة جرمانا، إن هذه السلع ستُباع مستقبلاً خارج الإطار النظامي، بعيداً عن لصاقة وزارة المالية.

وتشهد سوريا تاريخياً أسواقاً موازية في كل مرة ترتفع فيها أسعار السلع أو تُقيّد عملية تداولها.

توقف معمل الريان وتأثيره على مزارعي السويداء:

وكانت الحكومة الانتقالية قد أوقفت في أواخر آذار/مارس من العام الماضي إنتاج معمل الريان للعرق والنبيذ في السويداء، مبررة القرار بنتائج دراسة لواقع القطاع الصناعي. ويُعد المعمل، الذي تأسس عام 1969 بموجب المرسوم رقم 1973، الأهم في سوريا، ويعتمد عليه آلاف مزارعي العنب في تصريف محاصيلهم سنوياً.

إقرأ أيضاً: تعديل سعر لصاقة المشروبات الكحولية في سوريا: قراءة في الأبعاد الاقتصادية

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.