بين الفوضى المرورية وأزمة النقل: جدل متصاعد حول مصادرة الدراجات النارية في دمشق

تشهد شوارع دمشق وريفها حالة من التوتر والارتباك، على خلفية توسّع حملات مصادرة الدراجات النارية (الميتورات)، في إطار إجراءات تقول الجهات الرسمية إنها تهدف إلى تنظيم السير والحد من الحوادث المرورية، في حين يشكو مواطنون من غياب توضيحات كافية بشأن آليات التطبيق وحدود القرار، وانعكاساته المباشرة على سبل عيشهم.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت شهدت فيه الدراجات النارية انتشاراً واسعاً خلال الفترة الماضية، لتتحول إلى وسيلة نقل أساسية لآلاف المواطنين، في ظل ضعف خدمات النقل العام وارتفاع تكاليف المواصلات، ما جعل القرار موضع جدل بين من يراه ضرورة مرورية، ومن يعتبره عبئاً إضافياً على السكان.

حملات مصادرة وحالة من الإرباك

وبحسب مصادر محلية، تشهد دمشق وريفها حملات شبه يومية لمصادرة الدراجات النارية غير المرخّصة أو المخالفة، استناداً إلى تعميم صادر عن فرع مرور دمشق وريفها، بتوجيه من محافظة دمشق، يقضي بمنع تجوال الدراجات النارية داخل المدينة، إلا ضمن مهام رسمية ونظامية.

ويقول عدد من مستخدمي الدراجات إن عمليات المصادرة تُنفذ من دون توضيح كافٍ لأسباب المخالفة أو مدة الحجز، ما خلق حالة من القلق وعدم اليقين، لا سيما لدى من يعتمدون عليها كمصدر دخل أساسي.

ويشير عامر الطبال، سائق توصيل من ريف دمشق، إلى أن دراجته صودرت خلال إحدى الحملات، قائلاً إن “الميتور هو وسيلة العمل الوحيدة بالنسبة لي، وتم سحبه من دون شرح واضح لطبيعة المخالفة، سوى الإشارة إلى وجود قرار من المحافظة”.

ويضيف أن الدراجات النارية باتت وسيلة أساسية لكثير من المواطنين، في ظل غلاء المواصلات، مع غياب بدائل عملية في الوقت الحالي.

مبررات رسمية ومخاوف من التطبيق

في المقابل، يبرر أحد عناصر فرع المرور في دمشق، فضّل عدم الكشف عن اسمه، الإجراءات المتخذة بالقول إن “الوضع المروري خرج عن السيطرة”، مشيراً إلى الزيادة الكبيرة في أعداد الدراجات النارية، ومعظمها غير مرخّص، وما نتج عن ذلك من حوادث مرورية خطيرة تسببت بإصابات ووفيات.

ويؤكد أن الهدف من الحملة هو تنظيم السير وحماية المواطنين، لكنه يقرّ في الوقت نفسه بأن غياب البدائل المناسبة للنقل يجعل تطبيق القرار صعباً، ويزيد من حالة الاحتقان لدى المتضررين.

تفاصيل القرار والعقوبات

وكانت محافظة دمشق قد أكدت، في تصريحات سابقة، أن تنظيم حركة الدراجات النارية يهدف إلى الحد من الحوادث المرورية، والتخفيف من الازدحام، وضبط المخالفات، مشددة على أن الدراجات غير المرخّصة تشكل خطراً على السلامة العامة.

وبحسب تعميم صادر عن فرع مرور دمشق، استناداً إلى القرار رقم 641/م.ت، تُحجز الدراجة النارية المخالفة لمدة ثلاثة أشهر في حال المخالفة للمرة الأولى، مع فرض غرامة مالية قدرها مليون ليرة سورية، وإلزام صاحبها بتقديم تعهد موثق لدى الكاتب بالعدل بعدم إدخال الدراجة إلى المدينة.

وفي حال تكرار المخالفة، تُصادر الدراجة بشكل نهائي، ويُحال صاحبها إلى القضاء المختص، لعدم التزامه بالتعاميم الإدارية والتعهد المقدم.

وأوضح فرع المرور أن هذه الإجراءات تهدف إلى حفظ الأمن والنظام العام، والحد من المظاهر الفوضوية الناتجة عن استخدام الدراجات النارية داخل المدينة.

انقسام في آراء المواطنين

ورغم التأكيدات الرسمية، يعبّر كثير من المواطنين عن استيائهم من هذه الإجراءات، معتبرين أنها طُبّقت بشكل مفاجئ ومن دون خطة واضحة لتنظيم الترخيص أو توفير بدائل نقل مناسبة.

وتقول رنا محمود، موظفة من دمشق، إن الدراجات النارية باتت ضرورة يومية في ظل أزمة النقل، معتبرة أن “سحبها من الشارع دون تقديم بديل أو توضيح الشروط المطلوبة للترخيص يزيد من أعباء المواطنين”.

في المقابل، يرى آخرون أن القرار خطوة إيجابية جاءت متأخرة، في ظل ما يصفونه بحالة من الفوضى والاستهتار بقوانين السير، خصوصاً في المناطق المخصصة للمشاة.

وتشير هند عبد الله، موظفة من دمشق، إلى تعرضها لإصابة جراء حادث صدم بدراجة نارية أثناء سيرها على الرصيف، معتبرة أن تشديد الإجراءات ضرورة لحماية المشاة وضمان السلامة العامة.

كما يؤيد عمر كلاس، متقاعد من ريف دمشق، هذه الحملات، مشيراً إلى أن بعض مستخدمي الدراجات النارية يقودون بسرعات عالية ومن دون التزام بقواعد السير، ما يشكل خطراً على الآخرين.

بين السلامة والحاجة المعيشية

وسط هذا الجدل، يجد سكان دمشق وريفها أنفسهم أمام معادلة معقّدة، بين الحاجة إلى تنظيم السير والحد من الحوادث، وبين اعتماد شريحة واسعة من المواطنين على الدراجات النارية كوسيلة نقل وعمل، في ظل قرارات تُطبق دون حلول مرافقة تخفف من آثارها الاجتماعية والاقتصادية.

اقرأ أيضاً:رغم رفع عقوبات «قيصر»… السياسات النقدية تعمّق الأزمة المعيشية في سوريا

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.