البطالة في سوريا تتجاوز 60% والاقتصاديون يطالبون بخطط استثمارية عاجلة
تعدّ البطالة أحد أبرز التحديات التي تواجه سوريا بعد 14 عاماً من الحرب، مع تداعيات كبيرة على الحالة المعيشية للمواطنين. وتشير البيانات الرسمية إلى أن نسبة البطالة فاقت 60% خلال العام الماضي، بحسب تصريحات وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، الذي أشار أيضاً إلى أن نحو 2.7 مليون شاب سوري لا يجيدون القراءة أو الكتابة ولا يستطيعون أداء أي عمل، ما يستلزم إطلاق برامج تأهيل شاملة تشمل مصانع، مدارس، ومراكز تدريب لدمجهم في سوق العمل.
الموظفون “الشبح” وفصلهم من الوظائف العامة
في خطوة لإعادة هيكلة القطاع العام، أعلنت الحكومة عن فصل أعداد واسعة من الموظفين بهدف القضاء على ما وصفته بـ “البطالة المقنّعة”، حيث كانت توظيفات سابقة تمنح البعض رواتب دون حضور فعلي. لكن هذه الإجراءات أثارت انتقادات، إذ شملت موظفين قدموا سنوات طويلة من الخدمة دون توفير بدائل أو تعويضات مناسبة.
وأكد وزير المالية السابق محمد أبا زيد وجود نحو 400 ألف اسم موظف “شبح” في سجلات الدولة، مشيراً إلى أن إزالتهم يمكن أن توفر موارد مالية كبيرة، مع الإشارة إلى أن الدولة بحاجة فعلية لنحو 550 إلى 600 ألف عامل فقط، أقل من نصف العدد الحالي.
مشاريع واعدة وعدد ضخم من فرص العمل
شهد العام الماضي توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع مستثمرين ودول إقليمية لإقامة مشاريع في سوريا، بعضها بوعد تأمين آلاف فرص العمل، مثل مشروع “أبراج دمشق” على الجهة الغربية للعاصمة، والذي أعلن محافظ ريف دمشق عامر الشيخ أنه سيوفر نحو 200 ألف فرصة عمل بالتعاون مع وزارة الأشغال العامة والإسكان وشركة “أوباكو” الإيطالية.
تأثير البطالة على الاقتصاد والمجتمع
يعتبر الخبير الاقتصادي مهند الزنبركجي أن ارتفاع معدلات البطالة يؤدي إلى اتساع الفقر الذي يصل إلى نحو 85%، وزيادة معدلات السرقة والهجرة، بما فيها هجرة الخبرات والعقول. كما يؤثر ارتفاع البطالة على الإنتاجية والقدرة الشرائية، موضحاً أن معدل الوظائف الجديدة يعد مقياساً مهماً لنجاح أي إدارة اقتصادية.
وأشار الزنبركجي إلى أن فصل الموظفين قبل إطلاق المشاريع الإنتاجية حولهم إلى بطالة حقيقية بدلاً من البطالة المقنّعة التي كان يُراد مكافحتها، مقترحاً ضرورة البدء بخطط اقتصادية شاملة قبل إنهاء خدمات أي عدد كبير من الموظفين.
المدة المتوقعة لظهور نتائج الاستثمارات
أوضح الزنبركجي أن نتائج الاستثمارات الجديدة لن تظهر على الفور، إذ تحتاج البيئة الاستثمارية إلى استقرار سياسي وأمني، وضوابط تشريعية وشفافية، وحوكمة اقتصادية، ومحاربة الفساد، ورفع العقوبات الدولية. ولفت إلى أن المشاريع الخدمية قد تظهر نتائجها خلال 4 سنوات، في حين قد تصل المشاريع الصناعية والإنتاجية إلى 8 سنوات لتؤتي ثمارها.
توصيات للحد من البطالة وتعزيز الاستثمار
دعا الزنبركجي الحكومة إلى:
-
تحويل شركات القطاع العام إلى شركات قابضة تدار بطريقة مشابهة للقطاع الخاص لضمان فرص عمل مستدامة ورواتب تنافسية.
-
تأسيس شركة استشارات اقتصادية مرتبطة بتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتقديم دراسات الجدوى ومشاركة المستثمرين بالتمويل.
-
التركيز على العمالة الماهرة والمبدعة بدلاً من الترويج لرخص اليد العاملة السورية.
-
تقديم تسهيلات وإعفاءات ضريبية للمستثمرين السوريين، سواء المقيمين أو المغتربين، مع تحديد مناطق حرة متخصصة معفاة من الضرائب، وتسهيلات في الاستيراد والشراكات في القطاعات الحيوية مثل الطاقة النظيفة.
وأضاف أن المشاريع الخدمية مثل الفنادق والمطاعم توفر فرص عمل أسرع، لكنها تؤثر اقتصادياً على المستوى الاستهلاكي أكثر من الأثر التنموي للمشاريع الإنتاجية.
اقرأ أيضاً:رغم رفع عقوبات «قيصر»… السياسات النقدية تعمّق الأزمة المعيشية في سوريا