روبوتات بملامح بشرية في مصانع “هيونداي”: هل اقترب زمن “الذكاء الاصطناعي المادي”؟

في قلب لاس فيجاس، وضمن فعاليات معرض CES 2026، لم تعد الرهانات تتعلق بمجرد سيارات كهربائية أو شاشات ذكية، بل انتقلت “هيونداي موتور” بالمنافسة إلى مستوى أكثر إثارة وجرأة، حين أعلنت عن استقدام “جيش” من الروبوتات الشبيهة بالبشر لتدير خطوط إنتاجها بحلول عام 2028، هذا الإعلان ليس مجرد تحديث تقني، بل هو تدشين رسمي لعصر “الذكاء الاصطناعي المادي” حيث تتجسد الخوارزميات في أجساد آلية قادرة على محاكاة حركة الإنسان بدقة مذهلة.

أطلس الجبار: قوة فولاذية بأصابع حساسة

النجم الذي سرق الأضواء كان الروبوت “أطلس”، الثمرة الأكثر نضجاً لشركة “بوسطن ديناميكس” التابعة لهيونداي، هذا الكائن الآلي صُمم ليكون زميل العمل المثالي في البيئات الصناعية القاسية؛ فهو يمتلك يداً تضاهي يد الإنسان في مرونتها ومزودة بحساسات لمس فائقة الدقة، وبقدرة على رفع أوزان تصل إلى 50 كيلوجراماً دون كلل، “أطلس” لا يحتاج إلى “ريموت كنترول” ليوجهه، بل يعمل باستقلالية تامة وفي درجات حرارة قد لا يحتملها البشر، ليتولى المهام الأكثر خطورة وتكراراً.

تحالف العمالقة: عندما تلتقي هيونداي بـ “جوجل” و”إنفيديا”

خلف هذا الهيكل المعدني المبهر، تقبع عقول رقمية طورتها هيونداي بالتعاون مع قادة التكنولوجيا في العالم مثل “إنفيديا” و”جوجل”، الهدف من هذه الشراكات هو منح الروبوتات القدرة على “التعلم من الواقع” واتخاذ قرارات لحظية تضمن سلامة سير العمل وكفاءته، هذا النوع من الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بقراءة البيانات، بل يتفاعل مع العالم المادي المحيط به، مما يمهد الطريق لنشر هذه الروبوتات في كافة مواقع التصنيع التابعة للمجموعة عالمياً.

الروبوت والإنسان: شراكة أم صراع على الوظيفة؟

بقدر ما يثير هذا التطور من انبهار، فإنه لا يخلو من هواجس بشرية، حيث أبدت نقابات العمال قلقها من أن تحل الآلة محل الإنسان، لكن “جاي هون تشانج”، نائب رئيس مجلس إدارة هيونداي، كان حاضراً لتبديد هذه المخاوف، مؤكداً أن المستقبل سيظل بحاجة إلى البشر ولكن في أدوار أكثر ذكاءً، مثل تدريب الروبوتات وصيانتها والإشراف على جودتها، فالفكرة ليست في استبعاد البشر، بل في تحريرهم من المهام البدنية المجهدة والمخاطر الصناعية، لفتح آفاق جديدة من التوظيف التقني.

2028.. البداية من جورجيا نحو العالم

ستكون ولاية جورجيا الأمريكية هي المسرح الأول لهذه التجربة الثورية في عام 2028، حيث ستبدأ الروبوتات بمهام ترتيب الأجزاء وتجميع المكونات، لتكون هذه الخطوة بمثابة الاختبار الحقيقي لمدى نجاح “الذكاء الاصطناعي المادي” في تغيير قواعد اللعبة الصناعية، إن رؤية هيونداي لا تتوقف عند حدود مصانع السيارات، بل تستشرف مستقبلاً تكون فيه هذه الكائنات الآلية جزءاً لا يتجزأ من حياتنا العملية، لتمزج بين براعة الإنسان وقوة الآلة في نسيج واحد.

هيونداي، روبوت أطلس، بوسطن ديناميكس، معرض CES 2026، الذكاء الاصطناعي المادي، مستقبل الصناعة، إنفيديا، جوجل، تكنولوجيا الروبوتات، وظائف المستقبل.

إقرأ أيضاً : بين الطفرة والانكماش.. كيف سيبدو الذكاء الاصطناعي في 2026؟

إقرأ أيضاً : زلزال الذكاء الاصطناعي 2025.. كيف تبخرت 17 ألف وظيفة إعلامية في أميركا؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

 

 

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.