بلدية باساو الألمانية تكذّب رواية “سانا” وتنفي وجود توأمة مع إدلب

لم تصمد رواية إقامة توأمة بين مدينة إدلب السورية وباساو الألمانية أمام أول اختبار رسمي من الطرف المعني بالمشروع. فبعدما قدمت وكالة الأنباء السورية “سانا” المبادرة بوصفها خطوة نحو بناء روابط مدنية بين المدينتين، نفت بلدية باساو وجود أي خطة للتوأمة، مؤكدة أنها أبلغت الجمعية الثقافية السورية رفضها منذ تموز/يوليو الماضي، قبل نحو ثلاثة أشهر من الفعالية التي رُوّج خلالها للمشروع.

التناقض لا يتعلق بتفصيل بروتوكولي أو اختلاف في توصيف فعالية ثقافية، بل بموافقة البلدية الألمانية نفسها على مشروع قُدّم للجمهور السوري باعتباره مساراً للتعاون بين المدينتين. ويعيد هذا التباين طرح سؤال جوهري حول دقة المعلومات التي تنشرها المؤسسات الرسمية السورية، وحدود الفارق بين إعلان سياسي أو إعلامي وبين اتفاق قائم على موافقة فعلية.

رفض ألماني سابق للإعلان السوري

في رد مكتوب على أسئلة منصة “الدليل”، قالت كاتيا فاغنر، من مكتب عمدة باساو وقسم العلاقات العامة والصحافة، إنه “لا توجد خطة لإقامة توأمة بين باساو وإدلب”، موضحة أن المدينة لا تسعى إلى إقامة توأمات إضافية، وأنها أبلغت الجمعية الثقافية السورية بهذا الموقف في تموز/يوليو.

في المقابل، نشرت “سانا” في 3 تشرين الأول/أكتوبر تقريراً عن اليوم الثقافي السوري الألماني في باساو، تحدثت فيه عن بدء العمل على مشروع توأمة بين المدينتين، ووصفته بأنه الأول من نوعه بين مدينة سورية وأخرى ألمانية.

وذكرت الوكالة أن الفعالية حضرها القائم بأعمال السفارة السورية في برلين محمد براء شكري، وعمدة باساو أندرياس روتر، إلى جانب مسؤولين وبرلمانيين وشخصيات سورية وألمانية.

ولم تنفِ البلدية استمرار دعم الجمعية الثقافية السورية، إذ أشارت إلى تقديم إعانة سنوية، مع احتمال دعم مشاريع منفردة. لكنها فصلت بوضوح بين هذا الدعم وبين الموافقة على توأمة جديدة، مؤكدة أن موقفها لا يتضمن أي مشاركة إضافية في مشروع مع إدلب.

من مبادرة ثقافية إلى مشروع بلا موافقة

بحسب “سانا”، قال شكري إن المبادرة جاءت من سوريين مقيمين في باساو، وتهدف إلى نقل الثقافات وتعزيز التعاون بين البلدين. كما نقلت الوكالة عن منظم الفعالية يامن حسين أن المشروع أُطلق عبر الجمعية الثقافية في المركز الثقافي السوري وبرعاية السفارة، بهدف بناء روابط بين المجتمعين المحليين وتنفيذ مشاريع يستفيد منها سكان إدلب.

لكن هذه الأهداف المعلنة لا تثبت وجود اتفاق مع البلدية، كما أن حضور عمدة باساو الفعالية وحديثه عن تطوير الشراكة، وفق التقرير السوري، لا يعادلان موافقة رسمية على التوأمة. ولم يوضح رد البلدية كيف استمر تقديم المشروع بهذه الصيغة رغم إبلاغ الجمعية بموقفها الرافض.

فجوة الثقة تتجاوز مشروع التوأمة

في بلد يواجه أزمات معيشية وخدمية عميقة، لا يشكل تضخيم المبادرات الخارجية بديلاً عن الوقائع التي يحتاج المواطن إلى معرفتها، ولا يمنح الإعلان الإعلامي مشروعاً لم يحصل على الموافقة صفة الإنجاز أو الاتفاق.

وتكشف هذه الواقعة، في حدود المعلومات المتاحة، خللاً واضحاً في التحقق من مضمون إعلان رسمي نُشر باسم وكالة الأنباء السورية. فحين تنفي الجهة الألمانية المعنية وجود المشروع، يصبح واجب الجهات التي روّجت له توضيح ما جرى، وتحديد ما إذا كان الحديث يدور عن مقترح لم يُقبل أم عن مبادرة قُدمت للرأي العام بصيغة توحي بوجود اتفاق.

حتى الآن، يثبت رد بلدية باساو أنها لم توافق على التوأمة، وأن رفضها أُبلغ للجمعية قبل الفعالية. أما تفسير كيفية تقديم المشروع لاحقاً بوصفه خطوة بدأت فعلياً، فلا يزال غائباً، تاركاً الإعلان السوري أمام تناقض لم تعالجه المعلومات المنشورة.

اقرأ ايضاً: لتعزيز التبادل والاستثمار.. توقيع اتفاقية “توأمة” بين غرفتي تجارة دمشق وعمّان في الأردن

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.