مليار دولار في معرض دمشق الدولي.. كم منها عقود ملزمة؟
أعلنت الجهات المنظمة للدورة الثالثة والستين من معرض دمشق الدولي تسجيل عقود واتفاقيات ومذكرات تفاهم وطلبات إنتاج وتوريد تجاوزت قيمتها 150 مليار ليرة سورية، أي ما يزيد على مليار دولار، مع وصول عدد زوار المعرض إلى نحو 1.4 مليون شخص.
لكن القيمة الإجمالية المعلنة تجمع أنواعاً متعددة من الوثائق التجارية والاستثمارية، بينها عقود ومذكرات تفاهم واتفاقيات أولية وطلبات توريد، ما يجعل الرقم المعلن لا يعكس بالضرورة قيمة المشاريع التي تحولت إلى التزامات تعاقدية نهائية أو بدأت مراحل تنفيذها.
واختتمت فعاليات المعرض، الجمعة 4 أيلول/سبتمبر، تحت شعار “سوريا تشرق من جديد”، وسط تركيز رسمي على الاتفاقيات والمشاريع التي جرى الإعلان عنها خلال أيام الدورة.
رقم إجمالي دون تفصيل لطبيعة الاتفاقيات
بحسب البيانات التي نشرتها الجهات المنظمة، تجاوزت قيمة مختلف الاتفاقيات والعقود ومذكرات التفاهم وطلبات الإنتاج والتوريد المسجلة خلال المعرض 150 مليار ليرة سورية، بما يعادل أكثر من مليار دولار.
إلا أن البيانات المنشورة لم تفصل القيمة المالية لكل نوع من هذه الوثائق، وبالتالي لا تتوافر حتى الآن أرقام مستقلة توضح حجم العقود النهائية مقارنة بمذكرات التفاهم والاتفاقيات الأولية وطلبات التوريد والإنتاج.
كما لم يتضمن الإعلان الرسمي توزيعاً للقيمة المعلنة وفق مراحل المشاريع، سواء تلك التي دخلت مرحلة التنفيذ أو التي ما تزال مرتبطة باستكمال الإجراءات اللازمة قبل البدء بها.
مشاريع بين مذكرات تفاهم وعقود معلنة
وتكشف قائمة المشاريع التي أُعلن عنها خلال معرض دمشق الدولي عن تفاوت واضح في طبيعة الاتفاقيات الموقعة.
فمن بين التفاهمات المعلنة، مذكرة لإعادة تأهيل وتشغيل معمل حديد حماة بالتعاون مع شركة “إثراء” السعودية، إلى جانب مذكرة أخرى لإنشاء مدينة للرخام في حسياء بالتعاون مع شركة “بالميرا مار” الإسبانية.
وشمل قطاع الزراعة أيضاً مذكرات وتفاهمات بين جهات سورية وشركات سعودية، تناولت مشاريع في مجالات الإنتاج الزراعي والأعلاف والثروة الحيوانية.
في المقابل، أُعلن عن عقود في محافظة الرقة، من بينها عقد لإنشاء منطقة صناعية حرفية، إضافة إلى مشاريع أخرى مع مجموعتي “غلوري القابضة” و”كيان”، تتعلق باستثمارات ومشاريع تطوير محلية.
أما في المدينة الصناعية بحسياء، فأُعلن عن خمسة مشاريع قدرت قيمتها الإجمالية بنحو 500 مليون دولار، ووُصفت رسمياً بأنها “صفقة”، وتشمل مجالات الحديد والسيراميك ومواد البناء والإسفلت، إلى جانب مقلع للحجر.
ومع ذلك، لم توضح البيانات المنشورة طبيعة الوثيقة القانونية التي أُبرمت بشأن هذه المشاريع الخمسة، وما إذا كانت عقوداً استثمارية نهائية أو مذكرات تفاهم أو اتفاقيات أولية.
وبذلك، فإن إدراج هذه المشاريع ضمن إجمالي المليار دولار لا يعني، وفق المعطيات المنشورة، أن كامل القيمة المعلنة تمثل عقوداً تنفيذية نهائية وملزمة.
ما الذي يفصل التوقيع عن التنفيذ؟
ويرى الخبير الاقتصادي أسامة القاضي أن توقيع الاتفاقيات لا يعني بالضرورة انتقال المشاريع مباشرة إلى مرحلة التنفيذ.
وقال القاضي في تصريح لوكالة الأنباء السورية “سانا” إن نسبة كبيرة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المعلنة خلال المعرض أُبرمت بين شركات خاصة، مشيراً إلى أن تحويلها إلى مشاريع قائمة يتطلب استكمال مجموعة من الإجراءات.
وأوضح أن هذه الإجراءات تشمل إعداد دراسات الجدوى، وتأمين مصادر التمويل، وتحويل التفاهمات إلى عقود ملزمة بين الأطراف، إضافة إلى وجود متابعة تنفيذية تضمن الانتقال من مرحلة التوقيع إلى بدء الأعمال فعلياً.
وأشار القاضي إلى أن تنفيذ المشاريع يرتبط كذلك بوجود بيئة تشريعية مناسبة وبنية تحتية قادرة على استيعاب الاستثمارات، ولا سيما المشاريع الصناعية والخدمية التي تحتاج إلى تمويل وتجهيزات وتسهيلات تشغيلية.
وبحسب تقديره، قد تستغرق بعض الاتفاقيات فترة تتراوح بين 6 و12 شهراً قبل الوصول إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، تبعاً لطبيعة كل مشروع والإجراءات التي يتطلبها.
المليار دولار.. ماذا نعرف حتى الآن؟
المعطيات المعلنة حتى ختام الدورة الثالثة والستين لمعرض دمشق الدولي تؤكد تسجيل تفاهمات واتفاقيات وعقود وطلبات توريد وإنتاج بقيمة تتجاوز مليار دولار، لكنها لا تقدم تفصيلاً مالياً يحدد حجم الالتزامات التعاقدية النهائية داخل هذا الرقم.
وعليه، يبقى تحديد القيمة الفعلية للعقود الملزمة والمشاريع القابلة للتنفيذ بحاجة إلى بيانات تفصيلية تفصل بين العقود النهائية من جهة، ومذكرات التفاهم والاتفاقيات الأولية وطلبات التوريد من جهة أخرى.
كما أن تحويل الجزء الأكبر من هذه التفاهمات إلى استثمارات فعلية سيظل مرتبطاً، وفق تقدير الخبير الاقتصادي أسامة القاضي، باستكمال دراسات الجدوى والتمويل والعقود والإجراءات التنفيذية، إلى جانب توافر البيئة التشريعية والبنية التحتية اللازمة.
اقرأ أيضاً:بعد انتهاء مهلة استبدال الليرة.. هل تدخل سوريا اختبار السيولة والثقة بالعملة؟
اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز