جدل في دمشق بعد قرار مدرسة “معهد الحرية” فصل الذكور عن الإناث

شهدت الأوساط التعليمية والاجتماعية في العاصمة السورية دمشق حالة من الجدل الواسع عقب إعلان إدارة مدرسة “معهد الحرية” العريقة، المعروفة تاريخياً باسم “لاييك”، عن قرار يقضي بفصل الطلاب الذكور عن الإناث في المرحلتين الإعدادية والثانوية، مع الإبقاء على الاختلاط في المرحلة الابتدائية فقط حيث أوضحت المدرسة عبر منشور في منصة “فيسبوك” أن الإجراء يأتي حرصاً منها على مصلحة الطلبة من خلال تخصيص صفوف وباحات منفصلة لكل جنس

مبررات الإدارة وردود الفعل

عزت إدارة المدرسة في منشور توضيحي لاحق دوافع هذا القرار إلى بروز سلوكيات غير مرغوبة مثل التحرش والتنمر على البنات، إضافة إلى إضاعة التلاميذ أوقاتهم في قصص الحب والغرام ووقوع شجارات عنيفة، كما كشفت عن تراجع نسبة الإناث بالمدرسة نتيجة قرار بعض العائلات نقل بناتهن رفضا للاختلاط مؤكدة في الوقت ذاته أن القرار اتُخذ بشكل مستقل دون أي تدخل من جهات رسمية، بينما لم يصدر أي تعليق عن وزارة التربية حول الموضوع

تاريخ عريق ورمزيّة خاصة

يحمل معهد الحرية رمزيّة تاريخية كبيرة في دمشق، إذ يعود تأسيسه إلى عام 1925 إبان الانتداب الفرنسي على يد البعثة العلمانية، وتخرجت منه شخصيات بارزة في المجتمع السوري من بينها الرئيس السابق بشار الأسد، وكانت سلطات حزب البعث قد نقلت ملكية المدرسة إلى الدولة في ستينيات القرن الماضي أسوة بالمدارس الأجنبية الأخرى وتغيير اسمها إلى “الحرية”

تباين الآراء بين الرفض والتأييد

أعاد هذا القرار فتح سجال متكرر على وسائل التواصل الاجتماعي حول الحريات الشخصية وحجم حضور الدين في المجال العام، وسط مخاوف أبداها ناشطون من تزايد نفوذ التيار المحافظ في المؤسسات المدنية والاجتماعية، حيث عبر الباحث مهند مالك، وهو خريج المدرسة ومستشار لوزير التعليم العالي، عن أمله في الحفاظ على روح دمشق القادرة على استيعاب التنوع مشيراً إلى أن المدارس المختلطة تشكل جزءاً أصيلاً من ذاكرة أهالي المدينة

وفي المقابل اعتبر مؤيدون للقرار أنه خطوة تربوية مسؤولة وإجراء وقائي يحد من المشكلات السلوكية داخل المدرسة، فيما انتقد الصحافي عمر المقداد ربط المشاكل السلوكية بالإناث والذكور متسائلاً عن استمرار نجاح تجارب الاختلاط في مدارس الولايات المتحدة وأوروبا.

امتداد الظاهرة إلى ريف دمشق

كشفت مصادر أهلية لـ “داما بوست” أن هذا الإجراء لم يقتصر على “معهد الحرية”، حيث شهدت عدة مدارس في ريف دمشق خطوات مماثلة للحد من الاختلاط، وشملت قرارات الفصل حتى المرحلة الابتدائية في بعض المدارس، بينما اعتمدت مدارس أخرى نظام الدوام المقسم، بحيث تم تخصيص الفترة الصباحية للذكور والفترة المسائية للإناث أو العكس

سياق اجتماعي وتحولات ممتدة

رغم أنه لا يمكن الجزم بوجود اتجاه رسمي شامل نحو الفصل بين الجنسين في التعليم السوري بناءً على تجربة مدرسة واحدة، إلا أن هذا القرار يأتي ضمن سياق شهد نقاشات متزايدة خلال المرحلة الانتقالية حول الحريات العامة ومستوى الوصاية الاجتماعية، إذ سبق لشخصيات ومؤسسات أن شهدت مواقف مماثلة مثل قرار إدارة مستشفى بدمشق في أبريل 2025 فصل الرجال عن النساء في حافلات نقل الموظفين قبل التراجع عنه لاحقاً، كما أشارت أربع منظمات نسوية ومدنية سورية في ورقة مشتركة إلى وجود ممارسات قيّدت الحريات وفرضت وصاية أثرت بشكل خاص على النساء.

اقرأ أيضاً:أقساط المدارس الخاصة في سوريا ترتفع.. والحكومة تترك الأهالي بلا سقف واضح للتعليم

اقرأ أيضاً:العام الدراسي في سوريا.. ارتفاع كلفة المستلزمات يحوّل العودة إلى المدارس لعبء إضافي

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.