السوريات في قلب الإنتاج الزراعي.. ركيزة “منسية” للأمن الغذائي السوري
في قلب التحديات الاقتصادية والمعيشية المتصاعدة التي تعصف بسوريا تبرز المرأة السورية كلاعب محوري لا غنى عنه في حماية القطاع الزراعي وضمان الأمن الغذائي حيث تجسد السوريات اليوم صمام الأمان لاستقرار الأسر عبر انخراطهن المباشر في زراعة الأرض وتربية الثروة الحيوانية وتصنيع الغذاء
ورغم هذا الدور الحيوي الذي يجعل منهن محركاً أساسياً للإنتاج وتأمين الدخل إلا أن مساهماتهن ما تزال تفتقر إلى الضوء الكافي والاعتراف الرسمي بمكانتهن الاقتصادية.
قصص من وحي المعاناة والصمود
تروي سامية علي وهي أم لخمسة أطفال تبلغ من العمر 32 عاماً لموقع “963+” تفاصيل يومها الذي يبدأ قبل شروق الشمس بتجهيز الخبز لعائلتها في ريف عامودا قبل الانطلاق إلى الحقول لقضاء ساعات طويلة في زراعة القمح والخضروات ورعاية الأغنام حيث تؤكد سامية أن الحرب وارتفاع تكاليف المعيشة ومرض زوجها وضعتها أمام مسؤولية إعالة الأسرة بمفردها مشيرة إلى أن العمل الزراعي لا يتوقف مهما بلغت قسوة الطقس بين حر الصيف وأمطار الشتاء في وقت يظن فيه الكثيرون خطأً أن الزراعة مهنة مقتصرة على الرجال بينما تبدي فخرها بما تزرعه متطلعة للحصول على دعم حقيقي يشمل المعدات وفرص التسويق المناسبة.
وفي سياق متصل تعيش أمينة ذات الـ 39 عاماً تجربة مشابهة في قرية “طوبو” بريف الحسكة حيث تولت إدارة الأرض ورعاية أطفالها منذ خمس سنوات بعد سفر زوجها للبحث عن عمل
وتوضح أمينة أن يومها يبدأ بالفجر وينتهي بالمساء خلال مواسم الحصاد وهي لا تكتفي بالزراعة والسقاية بل تدير مشروعاً صغيراً لتربية الأغنام والدجاج وتصنيع الألبان والأجبان لبيعها وتوفير دخل إضافي مؤكدة أن المرأة الريفية باتت العاملة والمزارعة والمعيلة الأساسية التي لو توقفت عن العطاء لتأثر استقرار آلاف الأسر السورية بشكل مباشر.
تحديات بنيوية وغياب للاعتراف القانوني
من منظور مهني تؤكد المهندسة الزراعية جمانة عبد الرحمن المقيمة في مدينة القامشلي أن المرأة تؤدي أدواراً قيادية في كافة مراحل الإنتاج بدءاً من تجهيز التربة وصولاً إلى التصنيع الغذائي المنزلي خاصة مع غياب الرجال نتيجة الهجرة أو الحرب
وتكشف عبد الرحمن أن هذه المساهمات الضخمة لا تزال “غير معترف بها رسمياً” إذ يصنف عمل النساء غالباً كـ “مساعدة عائلية” غير مدفوعة الأجر مما يحرمهن من حقوق الحماية الاجتماعية والوصول إلى التمويل والقروض الميسرة.
فجوة الفرص وحلول الاستدامة
تشير المهندسة جمانة إلى وجود فجوة حقيقية في الفرص بين الجنسين تتعلق بملكية الأراضي والوصول إلى التدريب والمعدات الحديثة نتيجة القيود الاجتماعية وضعف التمكين الاقتصادي في ظل مواجهة العاملات لصعوبات متراكمة كشح المياه وارتفاع التكاليف وعبء التوفيق بين العمل الشاق ومسؤوليات المنزل
وترى عبد الرحمن أن دعم المرأة الريفية لم يعد خياراً اجتماعياً بل هو استثمار مباشر في التنمية المستدامة يتطلب إطلاق برامج تمويل صغير وتشكيل تعاونيات زراعية نسوية تضمن تحويل جهدهن إلى دخل مستدام ومعترف به اقتصادياً بما يليق بحجم تضحياتهن في سبيل بقاء الأرض والإنتاج.
اقرأ أيضاً:تقرير للإندبندنت: انهيار منظومة حماية المرأة في سوريا ما بعد سقوط النظام
اقرأ أيضاً:عمل المرأة في سوريا بين الضرورة والواقع الاقتصادي