مستقبل المشافي الحكومية في سوريا: شراكة استثمارية أم “خصخصة” مقنعة؟

تصدرت قضية المشافي الحكومية في سوريا محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي، بعد تصريحات مثيرة للجدل صادرة عن هيئة الاستثمار السورية. الخبر الذي أحدث صدمة في الشارع السوري يتعلق بالتوجه نحو تسليم إدارة المشافي العامة للقطاع الخاص، مما أثار تساؤلات مشروعة حول مصير “مجانية العلاج” في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

أصل القصة: تصريح “الـ 71 مشفى” الذي أشعل الجدل

​بدأت الأزمة عندما كشف المهندس طلال الهالي، رئيس هيئة الاستثمار السورية، عن توجه حكومي جدي لإشراك القطاع الخاص في إدارة 71 مشفى حكومياً. الهدف المعلن هو الاستفادة من عوائد هذه المشافي وتحسين جودة خدماتها عبر نموذج “الشراكة بين القطاعين العام والخاص”.

هيئة الاستثمار السورية توضح: “الصحة ليست للبيع”

​أمام موجة الانتقادات العارمة، سارعت الهيئة لإصدار بيان توضيحي لطمأنة المواطنين، مؤكدة أن ما يتم تداوله حول “بيع المشافي” غير دقيق.

أبرز نقاط البيان التوضيحي للهيئة:

  • الضمان الحكومي: الدولة تظل الضامن الأول والأساسي لعلاج المواطنين، ولن يُحرم أي سوري من حقه في الطبابة.
  • الرقابة الصارمة: أي نموذج إداري جديد سيكون تحت إشراف مباشر وكامل من الجهات الحكومية.
  • تطوير المعايير: الهدف هو رفع كفاءة الخدمة الطبية وتقليل التكاليف التشغيلية عبر إدارة حديثة.
  • الخط الأحمر: صحة المواطن السوري والالتزام الوطني تجاه الطبابة المجانية “ثوابت لا تمس”.

ردود الفعل: مخاوف من “ربحية” العلاج في بلد يواجه الفقر

​لم تكن التوضيحات كافية لتهدئة الشارع، حيث ضجت منصات التواصل الاجتماعي بوسم (هاشتاج) يعبر عن رفض هذه الخطوة.

لماذا يخشى السوريون هذا القرار؟

  1. الوضع المعيشي: يعيش غالبية السوريين تحت خط الفقر، وأي مساس بمجانية العلاج يعني كارثة إنسانية.
  2. تحويل الطبابة لسلعة: يخشى مراقبون من تحول المشافي إلى مؤسسات تلهث خلف الربح، مما يهمش الطبقات الفقيرة.
  3. تجارب سابقة: أشار خبراء اقتصاديون إلى فشل تجارب “الخصخصة الجزئية” في قطاعات أخرى نتيجة الفساد أو غياب الشفافية.
  4. التوقيت الحرج: انتقد ناشطون اتخاذ مثل هذه القرارات “الجريئة” في وقت تعاني فيه البلاد من ضغوط اقتصادية هائلة.

التحليل الاقتصادي: هل تنجح الشراكة بين القطاع العام والخاص؟

​يرى مختصون أن نجاح هذه الخطوة يعتمد على “الجدوى الاجتماعية” قبل الجدوى الاقتصادية. فبينما تسعى الحكومة لتخفيف العبء المالي عن كاهلها، يجب توفير:

    • بيئة قانونية شفافة: تمنع تغول المستثمر على حقوق المريض.
    • آليات رقابة فعالة: تضمن بقاء الخدمات الأساسية مجانية أو بأسعار رمزية.

ملاحظة للمواطن: الشراكة (Public-Private Partnership) لا تعني نقل الملكية، بل تعني الاستعانة بخبرات القطاع الخاص في الإدارة والتشغيل مع بقاء الأصول ملكاً للدولة.

الخلاصة

​يبقى ملف الاستثمار في المشافي السورية مفتوحاً على كل الاحتمالات. وبين وعود الهيئة بتطوير الخدمات، ومخاوف الشارع من “خصخصة الألم”، ينتظر السوريون بضمانات تشريعية واضحة تضع كرامة المريض فوق لغة الأرقام والاستثمار.

إقرأ أيضاً: مشافي سوريا: انهيار الطبابة المجانية وتحوّل المشافي إلى هياكل مفرغة

إقرأ أيضاً: احتجاج أمام وزارة الطاقة في دمشق رفضًا لرفع أسعار الكهرباء

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.