واقع المعيشة في دمشق: بين جنون الأسعار وسقوط الطبقة الوسطى
يعيش المواطن السوري اليوم مفارقة مؤلمة؛ فبينما غابت أصوات المدافع في معظم المناطق، بدأت معركة من نوع آخر: معركة لقمة العيش. الأسعار في أسواق دمشق لم تعد تخضع لمنطق العرض والطلب، بل باتت تحلق في فلك بعيد عن القدرة الشرائية لأي موظف أو عامل.
قائمة الأسعار “الفلكية” في دمشق:اتساع الفجوة الطبقية: موائد الرحمن والازدحام غير المسبوق:
يشهد رمضان الحالي مشهداً متكرراً ومؤلماً أمام مراكز توزيع وجبات الإفطار (المبادرات الخيرية). الازدحام تضاعف عن السنوات الماضية، مما يشير إلى أن الفقر لم يعد يطال “المعدمين” فقط، بل ابتلع فئات كانت تعتبر نفسها مستورة الحال.
في المقابل، تبرز طبقة “أثرياء الحرب” أو المستفيدين من الأزمات، الذين يعيشون في عالم موازٍ من البذخ، مما يطرح تساؤلات مشروعة حول العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد.
تساؤلات اقتصادية وسياسية: أين دور الحكومة السورية؟
تطرح الحالة الراهنة جملة من الاستفهامات التي يحاول الشارع السوري فهمها:
لغز التضخم: لماذا تستمر الأسعار في الارتفاع رغم استقرار الطرق التجارية وتدفق المنتجات الزراعية بين المحافظات؟
الاحتكار والحماية: هل تحمي السلطة “حيتان السوق”؟ ولماذا لا يتم الضرب بيد من حديد على المبتزين الذين يتاجرون بقوت الشعب؟
الانفجار السكاني في العاصمة: لماذا يتركز الضغط السكاني على دمشق دون خطط تنموية تعيد الوافدين إلى مدنهم لتخفيف العبء عن البنى التحتية؟
مراجعة الفكر والنموذج: هل الخلل في “النص” أم في “التطبيق”؟
عندما نتمسك بالنموذج السائد ونرفض مفاهيم مثل العلمانية، الديمقراطية، والمواطنة باعتبارها دخيلة، يجب علينا على الأقل أن نحاسب الواقع بناءً على المعايير التي ندعي تبنيها.
دينياً: هل يرضى المنطق الإيماني بتخمة “أولياء الأمر” وجوع “الرعية”؟
سياسياً: من يحاسب السلطة التنفيذية إذا كانت هي ذاتها الخصم والحكم والمشرّع؟
رؤية قانونية واجتماعية: لا كرامة بدون تعددية
إن إنتاج حضارة تصون كرامة الإنسان لا يمكن أن يتم عبر “الاستئثار بالسلطة” أو “الصوت الواحد”. التاريخ يثبت أن حقوق الشعوب تتحول في غياب الديمقراطية إلى “مكرمات”، ويصبح الحصول على الطعام حلماً بدلاً من كونه حقاً بديهياً.
إقرأ أيضاً: رمضان في مخيمات الشمال السوري 2026: صراع بين قسوة البرد وغلاء الأسعار
إقرأ أيضاً: عودة البسطات إلى شوارع دمشق في رمضان رغم الحملات التنظيمية