تصريحات بسام كوسا حول سوريا تعيد الجدل: ثورة أم حرب أهلية؟
أعادت تصريحات الفنان السوري بسام كوسا، خلال مقابلة إعلامية مطولة، إشعال جدل واسع في الأوساط السورية، بعد تقديمه قراءة مختلفة لما جرى في البلاد منذ عام 2011، ما أدى إلى انقسام حاد في ردود الفعل بين من رأى في حديثه صراحة متأخرة، ومن اعتبره تبريرًا غير مباشر لمرحلة دموية من تاريخ سوريا.
وخلال ظهوره في بودكاست “عندي سؤال” مع الإعلامي محمد قيس، قال كوسا إن توصيف ما حدث في سوريا على أنه ثورة بالمعنى الكلاسيكي غير دقيق، معتبراً أن البلاد دخلت في حرب أهلية قاسية دفعت ثمنها مختلف فئات المجتمع، في ظل انهيار السياسة وتفكك مؤسسات الدولة والمجتمع.
دعوة إلى “صوت ثالث” خارج التخوين:
وأكد كوسا أن سوريا كانت، ولا تزال، بحاجة إلى “صوت ثالث عاقل” قادر على الحديث بهدوء بعيداً عن منطق التخوين والإقصاء، مشدداً على أن لغة الاتهام والتكفير لا تبني دولة ولا تصنع مستقبلاً، بل تعمق الانقسام وتعيد إنتاج العنف.
ورفض الفنان السوري ما وصفه بـ “توزيع شهادات الوطنية”، معتبراً أن جميع السوريين خسروا شيئاً خلال سنوات الحرب، وأن أحداً لم يكن يعيش في رفاه، بل تحت ضغط الخوف والدمار والانقسام.
العلاقة مع بشار الأسد: احترام دون صداقة:
وفي أحد أكثر محاور اللقاء حساسية، تطرق بسام كوسا إلى علاقته برأس النظام السابق بشار الأسد، نافياً وجود أي صداقة شخصية بينهما، ومؤكداً أن العلاقة اقتصرت على لقاءات محدودة في مناسبات عامة.
وأوضح كوسا أن ما جمعه بالأسد كان “احتراماً متبادلاً” فقط، مشيراً إلى أن الأخير كان يحترمه لأنه لم يطلب منه شيئاً، نافياً بشكل قاطع حصوله على أي امتيازات مادية أو مناصب، ومؤكداً أن الحديث عن إهدائه منزلاً هو محض افتراء.
توصيف النظام السابق: “استثماري لا طائفي”:
وفي قراءة لافتة لطبيعة النظام السابق، خالف كوسا الرأي السائد بوصفه نظاماً طائفياً، معتبراً أنه “نظام استثماري” استغل الدين والطائفة والفن والإعلام والتعليم والتجارة، وكل ما يمكن توظيفه من أدوات، بهدف البقاء في السلطة.
وأكد أن هذا الوصف تحليلي ولا يحمل مدحاً أو ذماً، بل محاولة لفهم آليات عمل السلطة خلال العقود الماضية.
من الثورة إلى الصراع الدموي:
وعن أحداث عام 2011، أقر كوسا بأن ما جرى في بداياته كان ثورة حقيقية، لكنه تحوّل لاحقاً إلى صراع دموي معقد، معتبراً أن تسليم السلطة في مرحلة مبكرة كان من الممكن أن يجنب سوريا سنوات طويلة من القتل والدمار.
الواقع الحالي ومسؤولية الدولة:
وفي حديثه عن المرحلة الراهنة، أشار الفنان السوري إلى وجود بعض المؤشرات التي قد تدعو إلى التفاؤل، لكنه شدد في المقابل على أن مسؤولية تهدئة الشارع وطمأنة المواطنين تقع على عاتق الدولة، وليس على الفنانين أو الأفراد.
وانتقد كوسا ما وصفه بـ “ثقافة الشتيمة” ومحاولات إسكات الفنان عند التعبير عن رأيه السياسي أو الاجتماعي، متسائلاً عن سبب ترك المجال مفتوحاً لخطابات التحريض والانقسام، مقابل مهاجمة الأصوات التي تحاول تقديم مقاربات أكثر هدوءاً.
انقسام واسع في ردود الفعل:
وقوبلت تصريحات بسام كوسا بتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى مؤيدوه أن حديثه يعكس قناعة شخصية تشكلت خلال سنوات الحرب، ويعبّر عن شريحة صامتة تبحث عن خطاب أقل صخباً وأكثر عقلانية.
في المقابل، اعتبر منتقدون أن هذه التصريحات تتجاهل جوهر ما جرى في سوريا، وتقلل من مسؤوليات النظام السابق، مطالبين بمحاسبة واضحة بدل البحث عن “مساحات وسط” في قضية ما زالت جراحها مفتوحة حتى اليوم.
إقرأ أيضاً: مشروع الأكشاك في دمشق يثير جدلًا واسعًا: دعم اجتماعي محدود وانتقادات شعبية متصاعدة
إقرأ أيضاً: احتجاز أموال المودعين في سوريا: إجراءات نقدية مثيرة للجدل وتساؤلات حول حق الملكية