وزارة الصحة السورية تُلزم الأطباء المقيمين بالعودة لمحافظات الجزيرة.. اعتراض واسع وتحديات صحية

أثار قرار وزارة الصحة السورية بإلزام الأطباء المقيمين والمتعاقدين العاملين خارج محافظات الجزيرة السورية بالعودة إلى مواقع عملهم الأصلية موجة واسعة من الاعتراضات. القرار، الصادر بتاريخ 5 شباط/فبراير 2026 وبالتنسيق مع الهيئة السورية للاختصاصات الطبية، يشمل أطباء مفاضلة عام 2025، ويمنحهم مهلة لا تتجاوز 10 أيام للانتقال إلى محافظات الرقة، الحسكة، ودير الزور، وذلك بهدف “تحسين الواقع الصحي في مناطق الجزيرة السورية”.

رفض واسع وصياغة قريبة من التعليمات العسكرية:

واستثنى القرار الأطباء في سنتهم الأخيرة من العودة، فيما بررت وزارة الصحة القرار بأنه يهدف إلى دعم المستشفيات في المناطق التي عادت إلى سيطرة الحكومة وتعزيزها بالكوادر الطبية.

لكن القرار قوبل باستياء كبير بين الأطباء، الذين اعتبروا الصياغة “فوقية وقريبة من التعليمات العسكرية”، محذرين من تأثيره السلبي على عملية التدريب الطبي وجودة الخدمات الصحية. ونشر أطباء في الرقة اعتراضاتهم على وسائل التواصل، مؤكدين أن عدد الأطباء المقيمين في اختصاصي الجراحة والداخلية لا يتجاوز 100 طبيب، وهو عدد لا يكفي لتشغيل مستشفى صغير، فضلاً عن تلبية احتياجات المحافظة بالكامل.

أزمة نقص الكوادر والسكن:

لم تقتصر الاعتراضات على الجانب التدريبي، بل شملت نقص الكوادر التمريضية، ما يزيد أعباء الأطباء ويؤثر على سلامة المرضى. كما أشار الأطباء إلى غياب أماكن سكن مناسبة للكوادر القادمة من خارج المحافظة، مما يهدد الاستقرار المهني والنفسي ويحد من قدرتهم على الاستمرار في العمل.

وطالب الأطباء المعترضون بـ:

1- توزيع عادل للأطباء المقيمين بين المحافظات لسد النقص الحاد.

2- توفير أطباء أخصائيين كافيين للإشراف على التدريب الطبي.

3- تأمين سكن لائق كشرط أساسي لاستمرار العمل.

4- تمديد المهلة الزمنية للقرار لضمان قدرة الأطباء على الالتزام دون ضغط إضافي.

التحديات البنيوية تظل قائمة:

رغم أهمية القرار في تعزيز الخدمات الصحية بمحافظات الجزيرة السورية، يشير الأطباء إلى أن غياب بنية تدريبية حقيقية وعدم معالجة أسباب النقص البنيوي في المستشفيات يجعل القرار غير كافٍ ويؤثر على جودة التدريب الطبي.

الأطباء أكدوا استعدادهم لخدمة أهالي الرقة والحسكة ودير الزور، لكن ضمن بيئة طبية مستقرة قادرة على تلبية احتياجات المرضى والحفاظ على جودة برامج الإقامة.

إقرأ أيضاً: نقص لقاحات الأطفال في ريف إدلب يثير مخاوف الأهالي ويهدد الصحة العامة

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.