بين فخ “الدخل الثابت” وواقع التهميش: لماذا يغادر الشباب صفوف الدفاع والداخلية في سوريا؟

شهدت وزارتا الدفاع والداخلية في سوريا إقبالاً لافتاً من فئة الشباب عقب إعلانات التطوع الرامية لبناء “جيش وطني عقائدي” إلا أن هذا الاندفاع الذي حركه الطموح لتأمين دخل ثابت يلامس الـ 200 دولار شهرياً أو الرغبة في اكتساب مكانة اجتماعية في ظل ندرة الفرص اصطدم بواقع مغاير تماماً

فبعد مرور عام على فتح باب الانتساب بدأت ملامح أزمة داخلية تتبدى عبر سيل من شكاوى المنتسبين الجدد حول ظروف العمل القاسية وتأخر المستحقات المالية مما أدى إلى موجة استقالات طوعية وقرارات فصل تعسفي رصدتها “المدن” في الآونة الأخيرة

فجوة الامتيازات والتسريح القسري للمصابين

كشفت عمليات الرصد أن أغلبية المنسحبين هم من فئة صغار السن أو اللاجئين العائدين إلى البلاد الذين لم ينخرطوا سابقاً في العمل المسلح حيث يتنامى لديهم شعور بأن الامتيازات الحقيقية تُمنح حصراً لمن قاتلوا ضمن الفصائل العسكرية سابقاً وتبرز قصة الشاب “مهند” من ريف إدلب كنموذج لهذا الواقع فبعد التحاقه بقوات الأمن الداخلي في حلب وإصابته بطلقة نارية في قدمه أثناء مواجهة خلايا أمنية طُلب منه العودة للخدمة قبل تماثله للشفاء وبسبب عجزه عن الالتحاق الفوري قوبل طلبه لتمديد الإجازة بالرفض وانتهى مساره المهني بقرار فصل وتعويض زهيد لم يتجاوز 50 دولاراً فقط

الاختصاص الضائع خلف الأوامر الميدانية

لا تقتصر المشاكل على الإصابات الجسدية بل تمتد لتشمل الإحباط المهني كما حدث مع “عبد الجواد” من ريف دمشق الذي انضم لوزارة الدفاع بناءً على وعود بتوظيف خبرته في المكتب الإعلامي للقوات الخاصة لكنه سرعان ما وجد نفسه مكبلاً بعقوبات مسلكية لعدم التزامه بدروس السلاح والتكتيك الميداني وعند محاولته التمسك بصفته كإعلامي متطوع جاءه الرد الصادم بأن “القيادة هي من تحدد التعيينات” لينتهي به المطاف بتقديم استقالته بعد شهر واحد خسر فيه عمله السابق وخرج دون أي تعويض يذكر

الرواية الرسمية تبرر “الإجراءات التنظيمية”

في المقلب الآخر تدافع مصادر في وزارة الداخلية عن المنظومة القائمة حيث أكد مصدر في قسم الموارد البشرية لـ “المدن” أن الرواتب تصرف بانتظام وتبدأ من 200 دولار مرجعاً أي تأخير إلى إجراءات تنظيمية تتعلق بتثبيت الأسماء أو التنقلات الإدارية

وأوضح المصدر أن صرف المستحقات مشروط بخضوع العنصر للدورة التدريبية بغض النظر عن موقعه الإداري معتبراً أن حالات الاستقالة ناتجة عن عدم إدراك بعض الشباب لطبيعة المهام الأمنية وما تنطوي عليه من مخاطر والتزامات تدريبية صارمة.

 

اقرأ أيضاً:دبلوماسية المناصب والولاء.. تعيينات الخارجية السورية الجديدة تحت مجهر الكفاءة

اقرأ أيضاً:الجيش السوري الجديد.. الشهادة العلمية شرط العبور نحو الرتب العسكرية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.