غضب في دير الزور والحسكة والرقة بعد تشكيل مجلس إدارة الشركة السورية للبترول
أثار المرسوم الرئاسي القاضي بتشكيل مجلس إدارة الشركة السورية للبترول موجة واسعة من الغضب والاستياء الشعبي في محافظات دير الزور والحسكة والرقة، على خلفية ما وصفه ناشطون وخبراء بأنه إعادة إنتاج للإدارة المركزية وإقصاء واضح لأبناء المناطق الشرقية المنتجة للنفط والغاز عن مواقع القرار.
ورأى منتقدون أن التشكيلة الجديدة لا تعكس حجم التضحيات التي قدمتها هذه المحافظات خلال سنوات النزاع، ولا تتناسب مع دورها المحوري في دعم الاقتصاد الوطني عبر موارد الطاقة.
تفاصيل تشكيل مجلس إدارة الشركة السورية للبترول:
وبحسب نص المرسوم، ضم مجلس الإدارة:
1- وزير الطاقة رئيسًا للمجلس
2- المهندس يوسف قبلاوي رئيسًا تنفيذيًا
3- قتيبة بدوي ممثلًا عن المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية
4- محمد عبد الحليم أبا زيد نائب وزير المالية
5- باسل عبد العزيز الحنان معاون وزير الاقتصاد
6- طلال الهلالي مدير هيئة الاستثمار السورية
7- الخبيران النفطيان أسامة هزاع وعماد المحيميد
8- الخبير القانوني فريد فنري
ونص المرسوم على عدم أحقية الرئيس التنفيذي بالتصويت، في محاولة للفصل بين الإدارة التنفيذية والقرار الاستراتيجي، إلا أن هذا الإجراء لم ينجح في تهدئة موجة الاعتراضات.
غياب التمثيل المحلي يشعل الانتقادات:
المفارقة الأبرز، وفق متابعين، تمثلت في غياب أي ممثل عن المنطقة الشرقية ضمن مجلس الإدارة، رغم أن هذه المحافظات تشكل المصدر الرئيسي لإنتاج النفط والغاز في سوريا.
واعتبر ناشطون ومراصد حقوقية محلية أن هذا الغياب يعكس إقصاءً متعمّدًا للكفاءات المحلية، ويعيد إلى الواجهة سياسات التهميش القديمة في إدارة الموارد الطبيعية، ما يضعف الثقة بأي توجه نحو شراكة تنموية حقيقية.
وأشار منتقدون إلى أن غياب أبناء المنطقة لا يحمل بعدًا رمزيًا فحسب، بل ينعكس عمليًا على فهم واقع الحقول النفطية، والبنية اللوجستية، وخصوصيات المجتمعات المحلية المنتجة.
تركيز السلطات وتضارب المصالح:
أثار وجود قتيبة بدوي في مجلس الإدارة تساؤلات واسعة، في ظل توليه عدة مواقع حساسة تشمل رئاسة الهيئة العامة للمنافذ والجمارك بمرتبة وزير، وعضوية المجلس الاقتصادي الأعلى، إلى جانب عضويته في مجلس إدارة الشركة السورية للبترول.
ويرى اقتصاديون أن هذا التداخل الوظيفي يفتح نقاشًا جديًا حول تضارب المصالح، ويكرس نموذج “البيروقراطية المركزة” الذي يتنافى مع مبادئ الحوكمة الرشيدة القائمة على الفصل بين واضع السياسات، والجهة المنفذة، والجهة الرقابية.
مطالب باللامركزية والتنمية العادلة:
عبّر ناشطون وفاعليات في المنطقة الشرقية عن خيبة أملهم، مؤكدين أنهم كانوا ينتظرون مقاربة جديدة تقوم على اللامركزية المنتجة، من خلال:
1- تثبيت مقر الشركة السورية للبترول أو وزارة الطاقة في دير الزور
2- إشراك أبناء المناطق المنتجة في صنع القرار
3- تخصيص نسبة من عائدات النفط والغاز لإعادة إعمار وتنمية المناطق الشرقية
ويرى خبراء أن المعايير الدولية لإدارة الموارد الطبيعية توصي بتخصيص نسب تصل إلى 40% من عائدات الموارد لصالح المناطق المنتجة لفترة زمنية محددة، كجزء من العدالة التنموية وجبر الضرر.
انتقادات وطنية تتجاوز البعد المناطقي:
لم يقتصر الاعتراض على أبناء الشرق السوري، بل امتد إلى أصوات من دمشق ومحافظات أخرى، اعتبرت أن الجزيرة السورية يجب أن تحظى بضخ استثماري مباشر من مواردها الخاصة لعدة سنوات، باعتبارها ركيزة أساسية للأمن الغذائي والمائي والطاقة في البلاد.
كما طالت الانتقادات الهيكل الإداري المتضخم وتكرار الأسماء في المجالس والهيئات، ما يؤدي إلى تشتت المسؤوليات وتراجع الكفاءة المؤسسية في إدارة شركة استراتيجية بحجم الشركة السورية للبترول.
رسالة الشارع: الشراكة أساس الاستقرار:
أكدت الأصوات الغاضبة أن المطالبة بالتمثيل ليست نزعة مناطقية، بل استحقاق دستوري واقتصادي يعزز الاستقرار طويل الأمد، مشددة على أن إدارة الثروات الوطنية بعقول محلية وبمنطق الشراكة هي المدخل الحقيقي لإعادة بناء العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع.
ويرى مراقبون أن الاستقرار الحقيقي في شرق سوريا لن يتحقق دون شعور الأهالي بأن ثروات أرضهم تُدار لمصلحة تنمية مناطقهم، لا عبر قرارات مركزية منفصلة عن الواقع الميداني والاقتصادي.
إقرأ أيضاً: تأسيس “ناس سوريا”: شراكة طيران سعودية – سورية تثير جدل الجدوى والسيادة الاقتصادية
إقرأ أيضاً: احتجاز أموال المودعين في سوريا: إجراءات نقدية مثيرة للجدل وتساؤلات حول حق الملكية
