«زبّطوا… بس للنفط»: دير الزور خارج جدول الأولويات
في دير الزور، حيث النفط يتدفق والأهالي ينتظرون، يبدو أن ترتيب الأولويات واضح ولا يحتمل الالتباس: النفط أولاً… ثم النفط… وبعده يمكن التفكير بالمواطن إن تبقّى وقت.
تحت عنوان «زبّطوا؟»، نشرت منصة صوت المدينة المختصة بنقل أخبار محافظة دير الزور مادة ساخرة، عبّرت فيها عن شعور متنامٍ لدى أبناء المحافظة بأن الإنسان الديري بات تفصيلاً هامشياً في معادلة تُدار بعناية فائقة لحماية الذهب الأسود، لا أكثر.
طرق وجسور… لكن للصهاريج فقط:
الاقتراحات الساخرة بدأت من طريق دمشق – دير الزور، حيث طُرحت دعوة لـ«تزبيط الطريق» ليس حرصاً على سلامة الناس، بل كي لا تتأخر الصهاريج، فـ«النفط يجب أن يصل قبل المواطن».
أما الجسور المطلوبة، فليست لتخفيف الازدحام أو إنقاذ الأرواح، بل لتجنّب انسكاب النفط في حال وقوع ازدحام أو حادث، لأن الخسارة الحقيقية – كما يبدو – ليست في الأرواح.
مشفى للشفير… لا للمريض:
وفي ملف الصحة، لم تغب السخرية، إذ اقترحت المنصة إنشاء مشفى “محترم”، لا لعلاج الأهالي، بل تحسباً لأي طارئ قد يصيب سائق الصهريج، باعتباره – وفق المنصة – أحد أهم أصول الدولة.
إنترنت وإنارة… لخدمة الصهريج:
أما الإنترنت، فالمطلوب تحسينه في دير الزور وعلى الطريق الدولي، لا ليتواصل الأهالي أو يعرفوا مصير ذويهم، بل للاطمئنان على حركة الصهاريج ومسارها.
والأمر ذاته ينطبق على إنارة الطرقات، فالنقل النفطي يجب أن يعمل ليلاً ونهاراً، لأن غياب الصهريج في الظلام “غير لائق”، حتى لو غابت معه سلامة الطرق.
مطار ومحارس… للنفط أيضاً:
السخرية طالت أيضاً فكرة إنشاء مطار، الذي لا يُنظر إليه كحاجة خدمية، بل كضرورة بروتوكولية لاستقبال شركات النفط، حتى لا تضطر سياراتهم للسير على “طريق الموت”.
أما فرص العمل، فالمقترح واضح: تكثيف المحارس، ليس دعماً للأهالي، بل لضمان أن “عبن النفط” (كمية النفط المخزّنة أو المحمّلة) لا يقع بيد الخطأ.
لفتة إنسانية… إن أمكن:
وفي ذروة التهكم، اقترحت المنصة ما وصفته بـ«الحركة الإنسانية»: إعلان تخصيص ساعتين فقط من عائدات النفط لإعمار دير الزور، مع تذكير الأهالي بهذه “المنّة” لسنوات طويلة قادمة.
ساعتان – كما تقول المنصة – لن تكسر الميزانية، لكنها قد تكسر، أخيراً، خزنة “الأيدي الأمينة” التي يُسمع عنها منذ زمن طويل.
خلاصة ساخرة… ومؤلمة:
وراء هذا الخطاب الساخر، تختبئ حقيقة مُرّة: دير الزور التي تُستنزف ثرواتها، ما زالت تطالب بأبسط حقوقها في الخدمات والكرامة، فيما يبدو أن كل ما حولها “قابل للتزبيط”… شرط أن يخدم النفط أولاً.
إقرأ أيضاً: وزارة الطاقة: تأهيل حقول النفط في شرقي سوريا قد يستغرق نحو ثلاث سنوات
إقرأ أيضاً: أهالي دير الزور يمهلون السلطات 24 ساعة للإفراج عن قادة «الجيش الحر» ومحاسبة المتورطين بالانتهاكات