تصاعد الاضطراب الأمني في دير الزور: حرائق آبار نفط وإفراج مثير للجدل يعيدان أسئلة الاستقرار والعدالة
تشهد محافظة دير الزور تصاعداً ملحوظاً في مؤشرات الاضطراب الأمني، تزامناً مع حوادث إحراق متعمد لآبار نفطية في بادية دير الزور، والإفراج عن شخصية متهمة بالارتباط بالنظام السابق، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول العدالة الانتقالية وإمكانية تحقيق استقرار فعلي في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في مرحلة انتقالية حساسة، عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من دير الزور وتقدم القوات الحكومية، منهية سنوات من السيطرة التي أعقبت هزيمة تنظيم “داعش”، في مشهد لم تستقر بعد معادلاته الأمنية والسياسية.
إقرأ أيضاً: أهالي دير الزور يمهلون السلطات 24 ساعة للإفراج عن قادة «الجيش الحر» ومحاسبة المتورطين بالانتهاكات
حرائق متعمدة تطال آبار النفط في بادية دير الزور:
لليوم الثاني على التوالي، أقدم مسلحون مجهولون على إحراق عدد من الآبار النفطية في بادية دير الزور شمالي المحافظة، في حادثتين منفصلتين استهدفتا بلدتي العزبة وطيب الفال، وسط غياب أي توضيح رسمي حول الجهة المنفذة أو الدوافع.
وذكرت منصات إعلامية محلية أن الحرائق بدت متعمدة، وتسببت بأضرار مادية في الآبار، دون تسجيل إصابات بشرية. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر الجهات الرسمية أي بيان يحدد المسؤوليات أو يوضح خلفيات الحوادث.
صراع نفوذ ومطالب بحماية المنشآت الحيوية:
ورجحت مصادر محلية، دون تأكيد رسمي، أن تكون هذه العمليات مرتبطة بـ مستثمرين سابقين فقدوا السيطرة على الآبار النفطية بعد سيطرة الدولة السورية عليها، في إطار نزاعات على النفوذ والعوائد النفطية.
وتأتي هذه الحوادث في ظل توتر أمني متواصل تشهده مناطق متفرقة من بادية دير الزور، وسط مطالبات شعبية بتكثيف الإجراءات الأمنية لحماية المنشآت النفطية والبنى التحتية الحيوية، في منطقة لم تعرف استقراراً مستداماً منذ سنوات.
الإفراج عن مدلول العزيز يشعل غضباً شعبياً:
بالتوازي مع الحرائق، أثار الإفراج عن مدلول العزيز، المتهم بالارتباط بالنظام السابق، موجة غضب واسعة في مدينة دير الزور، بعد تداول مقاطع فيديو تُظهر موكباً شعبياً لاستقباله مساء السبت.
وكانت قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية في الحكومة السورية الانتقالية قد اعتقلت العزيز في 25 حزيران/يونيو 2025، ووصفتْه حينها بأنه “أحد أذرع النظام السابق”، قبل الإفراج عنه بعد نحو ستة أشهر من التوقيف، دون تقديم توضيحات رسمية بشأن أسباب القرار.
سجل مثير للجدل وتساؤلات حول المحاسبة:
وبحسب تقارير إعلامية سورية، شغل العزيز سابقاً رئاسة نادي الفتوة الرياضي، وكان عضواً في مجلس الشعب خلال عهد النظام السابق، إضافة إلى اتهامه بالضلوع في تجارة الكبتاغون، وارتكاب انتهاكات شملت القتل والخطف وطلب الفدية والاتجار بالعملة في دير الزور وريفها.
وفي مقطع فيديو متداول، ظهر محافظ دير الزور غسان أحمد معبّراً عن استيائه من الإفراج عن شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، قائلاً: “على الأقل بعد الإفراج عنهم يجب نفيهم خارج المدينة”.
العدالة الانتقالية على المحك:
وأعادت مشاهد الاستقبال العلني للعزيز أسئلة جوهرية حول مسار العدالة الانتقالية في دير الزور، حيث طالب ناشطون وفاعليات محلية بـ توضيح رسمي لأسباب الإفراج، وفتح ملفات الانتهاكات المرتبطة به وبغيره من رموز المرحلة السابقة.
وحذر هؤلاء من أن تجاهل ملفات المحاسبة من شأنه تقويض الثقة بأي مسار أمني أو سياسي قادم، وتهديد فرص الاستقرار في محافظة ما تزال تعاني من هشاشة أمنية وصراعات نفوذ متداخلة.
إقرأ أيضاً: ظهور مدلول العزيز يثير غضب أهالي دير الزور ويطرح أسئلة محرجة حول العدالة الانتقالية
إقرأ أيضاً: «زبّطوا… بس للنفط»: دير الزور خارج جدول الأولويات