صندوق التنمية السورية ينتظر 20 مليون دولار من الرئاسة.. 5 أشهر بلا مشاريع ملموسة
مرّ خمسة أشهر على إطلاق صندوق التنمية السورية، الذي صاحب إعلانه ضجة إعلامية واسعة بوصفه رافعة لتمويل مسار التنمية وإعادة البناء، إلا أن آثاره على أرض الواقع لم تتضح بعد.
وبمراجعة البيانات المتوفرة على الموقع الرسمي للصندوق، يظهر أن إجمالي التبرعات المستلمة وصل إلى 41.5 مليون دولار، بينما بلغت قيمة التعهدات المعلنة التي لم تُحوَّل بعد للصندوق 45.3 مليون دولار. وأكبر هذه التعهدات كان من رئاسة الجمهورية بقيمة 20 مليون دولار، أعلن أنها ستُحوَّل من ثمن سيارات فارهة كانت تعود لرئيس النظام السابق.
وبالرغم من هذه الأرقام، اقتصرت أنشطة الصندوق المعلنة على الاجتماعات واللقاءات، ولم تُطلق أي مشاريع فعلية على الأرض بتمويل مباشر من الصندوق حتى الآن، فيما يشير الموقع إلى أنه سيتم إصدار تقارير دورية وسنوية قريباً.
حملة “حلب ست الكل” تتصدر جمع التبرعات.. وتعهدات معلقة
اختتمت حملة “حلب ست الكل” في 20 كانون الثاني 2026، وحققت أعلى أرقام من حيث جمع التبرعات والتعهدات، بإجمالي وصل إلى 427 مليون دولار. إلا أن جزءاً كبيراً من هذه التعهدات لم يُنفَّذ، إذ تم استلام 5.2 مليون دولار فقط من أصل 427 مليون دولار.
وأصدرت اللجنة المنظمة للحملة دعوة في 29 كانون الثاني لتسوية التعهدات خلال 10 أيام، فيما عقدت اللجنة العليا اجتماعاً برئاسة محافظ حلب عزام الغريب في 5 شباط لمطابقة التبرعات المنفَّذة مع التعهدات المعلقة، مع التأكيد على إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية بحق غير الملتزمين دون الكشف عن تفاصيل هذه الإجراءات.
غياب الشفافية يقلّل ثقة المتبرعين
بينما تكشف حملة “حلب ست الكل” عن مستجدات التبرعات والتعهدات، تفتقر حملات أخرى إلى الشفافية. على سبيل المثال، لا تظهر حملة “فداء لحماة” أي أرقام للتبرعات أو التعهدات على موقعها الرسمي، فيما لا يعمل الموقع الرسمي لحملة “الوفاء لإدلب”، رغم إعلانها سابقاً عن جمع نحو 208 ملايين دولار.
ومع ذلك، تستمر صفحات هذه الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي بعرض المشاريع المنفذة، مثل توزيع الحطب على المخيمات وتأهيل المدارس والمرافق العامة.
وتواجه تجربة جمع التبرعات في سوريا تحديات عدة، أبرزها التأخر في الالتزام بالتعهدات، وغموض مصير الأموال، وتأخر إطلاق مشاريع تنموية ملموسة، ما أدى إلى تشكك بعض المواطنين في قدرة هذه الحملات على تحقيق أهدافها التنموية بشكل فعلي.
اقرأ أيضاً:تأسيس “ناس سوريا”: شراكة طيران سعودية – سورية تثير جدل الجدوى والسيادة الاقتصادية