تقييم أوروبي شامل: من يحق له اللجوء من السوريين في 2025؟
أصدرت الوكالة الأوروبية للجوء EUAA تحديثها الأبرز لعام 2025 حول الوضع في سوريا، في تقرير يُعدّ من أكثر التقارير شمولاً منذ سنوات، نظراً للتحولات العميقة التي شهدتها البلاد عقب سقوط النظام السابق في كانون الأول/ديسمبر 2024.
ويهدف التقرير إلى توحيد معايير دول الاتحاد الأوروبي عند تقييم طلبات اللجوء التي يقدّمها السوريون، اعتماداً على بيانات موثوقة جُمعت حتى 11 آذار/مارس 2025.
ويؤكد التقييم أن التغيير السياسي في دمشق لم يُنهِ المخاطر القائمة، إذ ما تزال سوريا تعيش حالة تفكك أمني وتعدد في جهات السيطرة، مع غياب مؤسسات قادرة على توفير الحماية.
فبينما لم يعد النظام السابق جهة اضطهاد نشطة، برزت فصائل مسلّحة متعددة تشكّل مصادر فعلية للتهديد، من بينها “هيئة تحرير الشام”، وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والجيش الوطني السوري، ومجموعات من تنظيم “داعش”، إضافة إلى قوى محلية مثل “الأسايش”. وتتهم هذه الجهات بارتكاب انتهاكات تشمل الاعتقال التعسفي والتعذيب والاستهداف الفردي والعنف العشوائي، خصوصاً في المناطق التي تشهد صراع نفوذ أو انهياراً أمنياً متسارعاً.
ويشير التقرير إلى أن فئات واسعة من السوريين قد تكون مؤهلة للحماية الدولية.
فإلى جانب من تعرّضوا سابقاً للاضطهاد، يبرز خطر إضافي على من يواجهون تهديدات قائمة تتعلّق بالهوية القومية أو الدينية أو الجندرية، وكذلك الذين يعيشون في مناطق يتفاقم فيها العنف العشوائي أو تنعدم فيها مؤسسات الحماية.
كما يشدّد على ضرورة تقييم الظروف الفردية لكل طالب لجوء، بحسب مكان إقامته وخلفيته وانتمائه، لأن الخطر لم يعد مرتبطاً بجهة واحدة بل بتشابك معقد للنزاعات المحلية.
ويحذّر التقييم من أن التدهور الإنساني في أجزاء واسعة من سوريا—بما يشمل انهيار الخدمات، وغياب الرعاية الصحية، وصعوبة الوصول إلى أساسيات الحياة—يمثّل بحد ذاته سبباً كافياً لمنح الحماية الفرعية، حتى دون وجود استهداف مباشر.
أما خيار “الحماية الداخلية البديلة”، أي انتقال الشخص إلى منطقة أكثر أمناً داخل البلاد، فيراه التقرير غير واقعي في أغلب الحالات، بسبب القيود الأمنية والمخاطر على التنقل والاكتظاظ وغياب الضمانات القانونية.
وتبقى دمشق الاستثناء الوحيد الذي قد يُناقَش في ظروف محدودة، دون أن تُعتبر “آمنة” بشكل مطلق.
كما يوضح التقرير أن بعض الحالات قد تُستبعَد من الحماية، لاسيما إذا كان طالب اللجوء متورطاً بانتهاكات جسيمة أو بجرائم حرب أو مرتبطاً بفصائل عسكرية مصنّفة.
لكنه يرفض الاعتماد على افتراضات عامة حول “عودة الأمن”، مشدداً على أن التقييم الفردي هو الأساس.
ويخلص التقرير إلى أن سوريا لم تدخل بعد مرحلة استقرار حقيقي، وأن التغييرات السياسية لم تُترجم إلى حماية فعّالة للمدنيين.
فبلد يتسم بتعدد الجهات المسلحة وغياب المؤسسات العادلة وتدهور الخدمات يظلّ بيئة خطرة تستوجب سياسات لجوء مرنة ودقيقة.
ويقول القانوني روبار إيبش لموقع “963+” إن تقرير EUAA الأخير قدّم تحليلاً معمقاً لأوجه الاضطهاد والانتهاكات التي يتعرض لها السوريون، مع تركيز خاص على أوضاع الأكراد ودورهم في المشهد السياسي والعسكري، والمخاطر المحيطة بهم في مناطق النفوذ المختلفة.
ويؤكد إيبش أن التقرير شدّد على استمرار انعدام الأمان بالنسبة لفئات واسعة من السوريين، بينهم الأكراد، الدروز، العلويون، الفلسطينيون، النساء، الفتيات والأطفال، نظراً لارتفاع مستويات الاستهداف والتهديدات التي تطالهم، ما يجعلهم ضمن الفئات المشمولة بالحماية الدولية.
أما النقطة الأبرز في التقييم، بحسب إيبش، فهي تحديد الفئات التي تعود لها أحقية طلب اللجوء وفق الوكالة الأوروبية، وتشمل:
الأكراد المعرضون لاضطهاد قومي وسياسي
الفلسطينيون بعد فقدان حماية الأونروا
الدروز والعلويون الذين يواجهون استهدافاً مباشراً
وفي المقابل، يوضح التقرير أن العرب السنة لا يُعتبرون فئة تتعرّض للاضطهاد على أساس الهوية الدينية، وبالتالي لا يمكن قبول طلبات لجوئهم استناداً إلى هذا السبب وحده، دون وجود معطيات فردية تدعم وجود مخاطر شخصية أو جماعية.
بهذا، يضع تقرير EUAA إطاراً واضحاً لتعامل دول الاتحاد الأوروبي مع طلبات اللجوء السورية، مؤكداً أن البلاد ما تزال خطرة، وأن حماية المدنيين تتطلب قراءة دقيقة لكل حالة على حدة.
اقرأ أيضاً:عام على الوعود… والشارع ما زال بلا أمان: السوريون بين تصريحات الحكومة وواقع الخوف
اقرأ أيضاً:إضراب واسع في الساحل السوري وغربي حماة بدعوة الشيخ غزال غزال