داما بوست-خاص| في حرب يقودها الاحتلال الصهيوني لقتل الأطفال، ليس له أي مكان فيها لنصر مزعوم يريد أن يحققه في قطاع غزة، آلاف الأطفال سحقت طفولتهم وبراعمهم الغضة آله الحقد الصهيونية، ومهدت الطريق لإعلان أممي ضد الكيان يضعه على القائمة السوداء.
الأمم المتحدة أدرجت الاحتلال الإسرائيلي على “قائمة العار” أو ما يعرف أيضاً بـ”القائمة السوداء”، بسبب المجازر بحق الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة، ما تسبب في موجة غضب هستيرية من قبل قادة الاحتلال الإسرائيليين.
وتتصاعد الضغوط الدولية والأممية ضد الاحتلال الإسرائيلي لقتله المتزايد للأطفال مع دخول عدوانه على قطاع غزة شهره التاسع، حيث يدان من المؤسسات الدولية، بسبب تهم ارتكاب جرائم حرب وجريمة حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.
محكمة العدل الدولية مثل الاحتلال أمامها بعد رفع جنوب أفريقيا دعوى ضده بتهمة ارتكاب حرب إبادة جماعية في غزة، ومحكمة الجنائية الدولية أعلن مدعيها العام كريم خان طلبه إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير حربه يوآف غالانت.
وضغوط دولية متواصلة لمعاقبة الكيان من العديد من الدول حول العالم، لاسيما في أوروبا التي اعترفت 4 دول منها بدولة فلسطين، ناهيك عن تواصل الاحتجاجات الشعبية والطلابية ضد قتل الأطفال والنساء، والمناصرة لفلسطين في شكلها العام.
وتعمد الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء العدوان على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول الماضي، استهداف المدنيين ومراكز الإيواء والمستشفيات والمنشآت المدنية، ما تسبب في مجازر مروعة بحق الفلسطينيين، كان جل ضحاياها من الأطفال.
جيش الاحتلال قتل بوحشية ما يزيد على 15 ألف طفلاً فلسطينياً في قطاع غزة، وذلك جزء من حصيلة إجمالية للشهداء، تجاوزت حاجز الـ36 ألف شهيد.
وكان العديد من المؤسسات الدولية، من بينها منظمة الصحة العالمية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، قالت، إن طفلاً واحداً يُقتل كل 10 دقائق في قطاع غزة.
واعتبرت هيئات وشخصيات أممية أن المجازر التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة ترقى لجرائم حرب، واستنكرت سقوط آلاف الأطفال ضحايا العدوان.
مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قال إنه يشعر بالقلق من أن الغارات الجوية الإسرائيلية على غزة ترقى إلى مستوى جرائم حرب.
وكتب مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على منصة إكس “نظرا للعدد الكبير من الضحايا المدنيين وخصوصاً الأطفال وحجم الدمار في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية، لدينا مخاوف جدية من أن تكون هذه هجمات غير متناسبة يمكن أن ترقى إلى مستوى جرائم حرب”.
لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة شددت على أن “لا منتصر في حرب يقتل فيها آلاف الأطفال”، في حين دانت “انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة” في قطاع غزة، من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
اللجنة التي تراقب مدى امتثال الدول لاتفاقية حقوق الطفل أعربت عن “غضبها حيال المعاناة الشديدة للأطفال” من العدوان الإسرائيلي على غزة.
والملفت ما أعلنه المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن عدد الأطفال الذين استشهدوا جراء الحرب الصهيونية المستمرة على قطاع غزة تجاوز عددَهم خلال 4 سنوات من النزاعات في جميع أنحاء العالم.
المفوض فيليب لازاريني استنكر عبر منصة “إكس” ما وصفه بالـ”حرب على الأطفال”، حيث أشار إلى أن عدد الأطفال الذين تم تسجيل وفاتهم خلال 4 أشهر فقط في غزة يفوق عدد الأطفال الذين قتلوا خلال 4 سنوات في جميع النزاعات حول العالم.
واستند لازاريني في منشوره إلى أرقام الأمم المتحدة التي تظهر أن 12 ألفاً و193 طفلاً قتلوا في نزاعات حول العالم بين عامي 2019 و2022.
وتمت مقارنة هذه الأرقام مع تقارير وزارة الصحة في قطاع غزة، والتي تشير إلى استشهاد أكثر من 12 ألفاً و300 طفل في القطاع بين تشرين الأول وبداية شباط الماضي.
إن قتل أطفال غزة بدم بارد عار على الكيان الصهيوني، ولاقى إدانات دولية وعربية واسعة من رؤساء دول وحكومات، ومنهم رئيس الوزراء الأيرلندي سيمون هاريس الذي أدان القصف الإسرائيلي، وقال في تصريحات صحفية بالعاصمة دبلن، إن “قصف مركز يذهب إليه الناس ويحضر الآباء أطفالهم ليكونوا آمنين، في ليلة على حين غرة، أمر مروع”.
مارتن غريفيث وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية قال إن استهداف “إسرائيل” الأطفال هو آخر وحشية يتعرض لها سكان غزة.
ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قال في هذا الصدد “نشعر بالصدمة من قتل فلسطينيين، بمن فيهم نساء وأطفال، في القصف الإسرائيلي على مناطق مأهولة في غزة”.
أوساط عربية ودولية وأممية شددت على ضرورة تفعيل الأدوات القانونية الدولية لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين عن جرائم الحرب التي ترتكبها “إسرائيل” في غزة والضفة الغربية المحتلة، وضرورة وقف إرهاب المستوطنين، واتخاذ مواقف واضحة وصارمة ضد قتل الأطفال.
ودعت تلك الأوساط إلى فرض عقوبات فاعلة على كيان “إسرائيل”، بما في ذلك وقف تصدير السلاح إليه رداً على خرقه للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وجرائم الحرب التي يرتكبها في قطاع غزة ويذهب ضحيتها الأبرياء وخصوصاً الأطفال الذين تقتل برائتهم في مهدها.