رمضان في سوريا.. كيف غيّرت الحرب والظروف الاقتصادية ملامح “الشهر الكريم”؟

لم يعد رمضان في سوريا كما كان؛ فقد تبدلت ملامح الحارات العتيقة، وغابت ضجة العائلات المجتمعة، وحلت مكانها تفاصيل فرضتها سنوات الحرب، الهجرة، والواقع الاقتصادي المرير. من “السكبة” إلى “اللمة” وصوت “المسحراتي”، نستعرض كيف يحاول السوريون الحفاظ على روح الشهر رغم قسوة الظروف.

غياب “السكبة” والاحتياجات الأساسية تتصدر المشهد

لطالما كانت “السكبة الرمضانية” (تبادل أطباق الطعام بين الجيران) رمزاً للتكافل الاجتماعي في سوريا، وخاصة في أحياء اللاذقية وحلب القديمة. اليوم، ومع ارتفاع الأسعار الجنوني، أصبح إعداد الوجبة الأساسية بحد ذاته تحدياً.
تراجع الفائض: العائلات باتت تطبخ بمقادير دقيقة جداً.
• ​الحلويات الرمضانية: تحولت القطايف والمشبك من طقس يومي إلى “رفاهية” أسبوعية أو صناعة منزلية لتقليل التكاليف.
الزينة والفوانيس: لم تعد أولوية أمام فواتير الكهرباء وتأمين الغذاء.

الهجرة.. موائد إفطار ناقصة ومكالمات فيديو بديلة

أكبر جرح أصاب رمضان السوري هو تشتت العائلات. البيوت التي كانت تضج بالأحفاد والأبناء باتت تسكنها الوحدة.
• ​الإفطار الرقمي: استبدل السوريون “العزائم” الكبرى بمكالمات الفيديو عبر “واتساب” و”ماسنجر” لمشاركة لحظة الإفطار مع أبنائهم في أوروبا ودول الخليج.
• ​إغلاق الحارات: تراجعت موائد الإفطار الجماعية التي كانت تنظم في الشوارع الشعبية بسبب سفر الشباب وإغلاق المنازل.

المسحراتي والعلاقات الاجتماعية في الأحياء الحديثة

​لم تكن الهجرة خارجية فقط، بل داخلية أيضاً. الانتقال من الحارات القديمة إلى الأبنية الحديثة أضعف الروابط بين الجيران.
“في الأحياء الجديدة، بالكاد يعرف الجار جاره، وغاب صوت المسحراتي الذي كان يملأ الأزقة طرباً وألفة.”

التحول من التكافل المباشر إلى الجمعيات الخيرية

مع صعوبة إرسال أطباق الطعام (السكبة)، ظهر نمط جديد من التكافل:
• ​التبرعات المالية: استبدال الطعام بمبالغ نقدية لتمكين العائلات المحتاجة.

• ​السلال الغذائية: الاعتماد على الجمعيات الخيرية لتنظيم مبادرات إفطار صائم بشكل مؤسساتي بدلاً من المبادرات الفردية.

خلاصة الحنين السوري

رغم كل شيء، يحاول السوريون إعادة تعريف رمضان بما يتناسب مع واقعهم. يقلصون الأصناف، يقتصدون في المصاريف، لكنهم يتمسكون بالجلوس معاً حول المائدة، مؤمنين بأن روح رمضان تكمن في “المحبة” حتى لو كان الإفطار بسيطاً.

إقرأ أيضاً: رمضان في مخيمات الشمال السوري 2026: صراع بين قسوة البرد وغلاء الأسعار

إقرأ أيضاً: عودة البسطات إلى شوارع دمشق في رمضان رغم الحملات التنظيمية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.