اتصالات دمشق بقيادات لبنانية وحشود عسكرية سورية على الحدود

في خطوة سياسية وعسكرية لافتة تعكس تحولاً في السياسة الخارجية السورية، أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع سلسلة اتصالات رفيعة المستوى مع أقطاب الحكم والمعارضة في لبنان، شملت رئيس الحكومة نواف سلام، والزعيم الدرزي وليد جنبلاط، ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل. تأتي هذه التحركات الدبلوماسية “المفاجئة” تزامناً مع تقارير ميدانية تتحدث عن حشود عسكرية للجيش السوري في مناطق حدودية متداخلة، وسط مخاوف من صدام وشيك مع ونقاط تابعة لـ حزب الله شرق لبنان وسط انشغال الأخيرة في المواجهة مع إسرائيل.

دبلوماسية “الشرع” الجديدة: الانفتاح على الجميع

تعد اتصالات الرئيس الشرع بكل من الجميل وجنبلاط تحولاً دراماتيكياً في طبيعة العلاقة بين دمشق والقوى اللبنانية التي لطالما ناصبت “النظام السابق” العداء. وبحسب مصادر دبلوماسية، ركزت الاتصالات على:

  • تحييد لبنان وسوريا: السعي لمنع انجرار البلدين إلى حرب إقليمية شاملة نتيجة التصعيد الإيراني-الأمريكي.

  • السيادة الحدودية: التأكيد على ضرورة ضبط الحدود المشتركة ومنع عمليات التهريب العسكري التي قد تتخذها إسرائيل ذريعة لتوسيع عدوانها.

  • رسائل طمأنة: سعى الشرع لإبلاغ القوى اللبنانية بأن التحركات السورية تهدف لحماية “الأمن القومي السوري” أولاً وأخيراً.

حشود عسكرية سورية على الحدود: مهمة استثنائية؟

ميدانياً، رصدت تقارير استخباراتية وإعلامية تحركات مكثفة لوحدات من الجيش السوري في مناطق (القصير، القلمون، وتلال ريف دمشق الحدودية). وتثير هذه الحشود تساؤلات حول أهدافها الحقيقية، خاصة في ظل المعطيات التالية:

  1. استهداف مواقع حزب الله: تسود خشية لدى الأوساط المقربة من “محور المقاومة” من أن تقوم القوات السورية بعمليات مداهمة أو اشتباكات لاستهداف خطوط إمداد الحزب ومواقعه الخلفية في سوريا، مستغلة انشغاله الكامل بالمواجهة مع إسرائيل.

  2. فك الارتباط مع إيران: يرى محللون أن إدارة الرئيس أحمد الشرع قد تكون بدأت فعلياً بـتعزيز حضورها العسكري لمنع أي ارتباط”  عسكري مع طهران، استجابةً لضغوط دولية وعربية تهدف لتحييد سوريا مقابل حوافز اقتصادية وإعادة الإعمار.

  3. منع “وحدة الساحات”: قد تهدف دمشق من هذه الحشود إلى منع استخدام أراضيها كمنصة لإطلاق صواريخ أو مسيرات من قبل فصائل موالية لإيران، لتجنب ضربات إسرائيلية مدمرة قد تطيح بمرحلة الاستقرار الهشة.

القلق اللبناني: بين الترحيب والتوجس

استقبلت الأوساط اللبنانية هذه التطورات بمزيج من الترقب والحذر:

  • نواف سلام: يجد رئيس الحكومة نفسه أمام تحدي التنسيق مع سوريا لضبط الحدود، وهو مطلب دولي ملح، لكنه محفوف بالمخاطر الداخلية.

  • جنبلاط والجميل: تعكس اتصالاتهما مع دمشق اعترافاً بـ “سوريا الجديدة” كلاعب لا يمكن تجاوزه، ورغبة في إيجاد غطاء إقليمي يحمي لبنان من تداعيات انهيار النفوذ الإيراني،  وسط حديث من الجميل عن فرصة لإقامة علاقات استثنائية بين البلدين.

السياق الإقليمي: ترامب وإيران وسوريا

تأتي هذه التحركات السورية في “التوقيت الذهبي”؛ حيث ويبدو أن دمشق تحاول حجز مقعد لها في “الشرق الأوسط الجديد” عبر إثبات قدرتها على ضبط وكلاء إيران على أراضيها وفي الجوار اللبناني، ما قد يحولها من “دولة مارقة” في نظر الغرب إلى “شريك في الاستقرار”.

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.