أحداث الساحل السوري 2025: عام على “آذار الأسود”.. أين وصل مسار المحاسبة والعدالة؟

​تمرّ الذكرى السنوية الأولى لأحداث الساحل السوري التي اندلعت في مارس/ آذار 2025، تاركةً وراءها مشهداً معقداً يمزج بين جراح الماضي ومساعي الاستقرار. ورغم الهدوء الحذر الذي يخيّم على اللاذقية وطرطوس وجبلة، لا تزال الأسئلة مفتوحة حول فعالية المحاكمات، ومصير المفقودين، والقدرة على ترميم النسيج المجتمعي.

تفاصيل أحداث الساحل السوري 2025 بالأرقام

​كشفت لجنة التحقيق الوطنية، التي شكلها الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، عن إحصائيات صادمة حول العنف الذي اجتاح المنطقة قبل عام:

• ​عدد الضحايا: وثقت اللجنة مقتل 1426 شخصاً وفقدان 20 آخرين.

• ​المشتبه بهم: تحديد هوية 298 شخصاً متورطاً بشكل مباشر.

• ​خلفية المتهمين: شملت القائمة 300 من فلول النظام السابق، و300 آخرين من عناصر أمن وجيش وفصائل وعشائر.

• ​الانتهاكات: شملت الهجمات عمليات قتل مدنيين، استهداف مؤسسات الدولة، وأعمال نهب ذات طابع طائفي.

مسار القضاء: محاكمات حلب العلنية

​في تطور لافت، شهد قصر العدل في حلب في نوفمبر الماضي أولى جلسات المحاكمة العلنية للمتهمين. وتعد هذه الخطوة، بحسب مراقبين، سابقة في المشهد السوري:

• ​التهم الموجهة: إثارة الفتنة، التحريض على الحرب الطائفية، والانخراط في عصابات مسلحة.

• ​المستهدفون بالمحاكمة: شملت القائمة عناصر من “فلول النظام” وآخرين محسوبين على فصائل مرتبطة بالجهات الحكومية.

​رأي حقوقي: يرى فضل عبد الغني (مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان) أن بدء المحاكمات خطوة في الاتجاه الصحيح لكنها غير كافية، محذراً من تراجع الدعم الذي يعيق توثيق كافة الانتهاكات.

تحديات السلم الأهلي والعدالة الشاملة

​رغم بدء المسار القانوني، تعالي أصوات حقوقية تطالب بـ “عدالة لا تستثني أحداً”. ويبرز هنا تباين الآراء حول الواقع الحالي:

العقبات القانونية والسياسية

​يؤكد المحامي غزوان قرنفل أن العدالة الحقيقية تتطلب سيادة القانون المطلقة وسقوط الحماية عن “النافذين”، معتبراً أن ما تم إنجازه حتى الآن لا يرقى لحجم المأساة التي عاشها الساحل.

ملف المفقودين والأطفال

​يبقى ملف “الأطفال المغيبين” الجرح الأكثر عمقاً، حيث يطالب ناشطون مثل الدكتور زين مهنا بضرورة كشف الحقيقة كاملة وتوسيع دائرة المحاسبة لتشمل جرائم السنوات الخمس عشرة الماضية.

الواقع الميداني اليوم: من التوتر إلى “التعايش بالواقع”

​على الأرض، يبدو أن الهمّ المعيشي بدأ يطغى على التوترات السياسية.

• ​الاستقرار الأمني: تشهد مدن الساحل حالياً استقراراً أمنياً ملحوظاً مقارنة ببقية المناطق السورية.

• ​المبادرات المجتمعية: تسعى مبادرات مثل “ابن البلد” في جبلة إلى تعزيز التعايش السلمي.

• ​الأولوية المعيشية: يرى مهيار بدرة أن تأمين القوت اليومي أصبح الشغل الشاغل للسكان، مما دفعهم للتعايش “بحكم الواقع” وتجاوز ذكريات “آذار الأسود”.

خلاصة: هل طُوي الملف؟

​إن مرور عام على أحداث الساحل السوري 2025 يثبت أن الهدوء الميداني لا يعني بالضرورة إغلاق الملف قانونياً واجتماعياً. يبقى تحقيق “العدالة الشاملة” هو الضمانة الوحيدة لمنع انزلاق المنطقة نحو صراعات مستقبلية.

إقرأ أيضاً: اعتقالات في صفوف العلويين تثير الجدل: ازدواجية أمنية وقمع للمظاهرات السلمية في الساحل السوري

إقرأ أيضاً: تصاعد التوتر في الساحل السوري: أزمة أمنية أم اقتصادية أم صراع سياسي إقليمي؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.