وزارة الطاقة: تأهيل حقول النفط في شرقي سوريا قد يستغرق نحو ثلاث سنوات
أفادت وزارة الطاقة السورية بأن المعاينات الأولية التي أجرتها الشركة السورية للبترول على حقول النفط في شرقي البلاد أظهرت تراجعاً ملحوظاً في مستويات الإنتاج، إضافة إلى أضرار متفاوتة في البنية التحتية، نتيجة سنوات من غياب الصيانة واعتماد أساليب غير منهجية في الاستخراج.
وقال مدير إدارة تنظيم الحقول في الشركة السورية للبترول، موسى الجبارة، إن إعادة الحقول النفطية في شمال شرقي سوريا إلى وضعها الطبيعي تتطلب جهداً فنياً وتنظيمياً كبيراً، وقد تستغرق قرابة ثلاث سنوات. ودعا الجبارة، في بيان نشرته الوزارة إلى تشكيل غرفة طوارئ لتسريع الإجراءات واستعادة الإنتاج الممكن من المحطات المتوقفة، بالتوازي مع إعداد برامج لمعالجة أوضاع الآبار.
وأعلنت وزارة الطاقة تفعيل غرفة عمليات طارئة لمتابعة استلام المواقع النفطية وتنسيق العمل الميداني بين الفرق الفنية، بهدف ضمان استمرارية العمل خلال مرحلة التقييم الأولي.
وفي سياق متصل، قالت الوزارة إن هيئة الطاقة الذرية السورية، بالتنسيق مع الشركة السورية للبترول، نفذت أعمال مسح إشعاعي في عدد من الحقول المستعادة حديثاً في محافظة دير الزور، لتحديد مواقع التلوث ووضع إشارات تحذيرية لحماية العاملين والبيئة.
وأوضحت الوزارة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار خطة لمعالجة التلوث الإشعاعي في الحقول النفطية، تمهيداً لإعادة تأهيلها وفق معايير السلامة المعتمدة، مشيرة إلى أن ملف السلامة البيئية والإشعاعية يُعد من الأولويات، لا سيما في الحقول التي شهدت ممارسات استخراج غير سليمة خلال السنوات الماضية.
خطوات لإعادة الدمج في المنظومة الوطنية
وأشارت الشركة السورية للبترول إلى بدء اتخاذ خطوات عملية لإعادة دمج الحقول في المنظومة الوطنية، من خلال نقل النفط الخام إلى مصفاتي بانياس وحمص، وضخ الغاز الخام من بعض الحقول إلى معامل المعالجة لتأمين احتياجات توليد الكهرباء، بالتوازي مع استكمال الدراسات الفنية اللازمة.
وقالت وزارة الطاقة إن عودة حقول النفط والغاز إلى إدارة الدولة تمثل خطوة أساسية في المرحلة الحالية، لكنها تشكل أيضاً بداية لمسار طويل من العمل الفني والتنظيمي، يتطلب استثمارات وخبرات محلية ودولية. وأضافت أن إعادة هذه الحقول إلى الخدمة تسهم في دعم الاقتصاد وتحسين واقع الخدمات وتأمين موارد مستدامة.
الإنتاج والاحتياطيات
من جهته، قال وزير الطاقة محمد البشير إن الإمكانات النفطية السورية كبيرة، مشيراً إلى أن الإنتاج قبل استعادة السيطرة على المحافظات الشرقية لم يكن يتجاوز 15 ألف برميل يومياً. وأضاف أن سوريا كانت تمتلك قبل الحرب طاقة إنتاجية بلغت نحو 400 ألف برميل نفط يومياً، إضافة إلى حوالي 30 مليون متر مكعب من الغاز، مع احتياطيات تُقدَّر بنحو 2.5 مليار برميل من النفط وقرابة 250 مليار متر مكعب من الغاز.
وبيّن الوزير أن الإنتاج الفعلي للدولة خلال الفترة الماضية لم يكن كافياً لتغطية الاحتياج المحلي، الذي يُقدَّر بنحو 200 ألف برميل يومياً، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية لتأمين الحقول وإعادة تنظيم العمل فيها.
وأكدت وزارة الطاقة أن الحكومة السورية تمكنت خلال الفترة الأخيرة من استعادة السيطرة على عدد من الحقول والمنشآت النفطية في محافظات شرقي البلاد، وتعمل حالياً على وضعها تحت إدارة الدولة، في إطار خطة لإعادة تنظيم القطاع النفطي وتأهيله بعد سنوات من التراجع.