سوق السكر في سوريا: رهان الإنتاج المحلي أمام فجوة الاستيراد

تعتبر مادة السكر ركيزة أساسية في الأمن الغذائي السوري، حيث لا يتوقف تأثيرها عند الاستهلاك المنزلي اليومي، بل يمتد ليشكل عصب الكثير من الصناعات الغذائية المحلية.

وأي تذبذب في وفرتها أو أسعارها ينعكس مباشرة على القوة الشرائية للمواطن، مما يجعل ملف تأمينها واستقرار إمداداتها أولوية اقتصادية قصوى.

واقع الاستهلاك ومصادر التوريد

تستهلك السوق السورية شهرياً ما يتراوح بين 50 إلى 60 ألف طن من السكر. وفي ظل غياب إنتاج محلي للمادة الخام حالياً، تعتمد البلاد بشكل شبه كلي على استيراد السكر الخام لإعادة تكريره أو السكر المصنع الجاهز، وتتصدر البرازيل قائمة الموردين الأساسيين للسوق السورية.

تحديات الإنتاج: زراعة متعثرة ومعامل خارج الخدمة

رغم الانتشار الواسع لزراعة الشوندر السكري في محافظات حمص، حماة، الغاب، والشمال السوري، إلا أن هذا القطاع يواجه عقبات جسيمة أدت لتراجعه، ومن أبرزها:

أزمة التصنيع: توقف معامل القطاع العام (مثل شركة سكر حمص وتل سلحب) نتيجة الأعطال الفنية الكبيرة وارتفاع تكاليف الصيانة الغائبة منذ سنوات.

معوقات زراعية: يعاني المزارعون من الارتفاع الحاد في تكاليف الإنتاج، وتحديداً نقص المحروقات وارتفاع أسعار الأسمدة أو فقدانها من الأسواق.

مؤشرات حركة الاستيراد (2024 – 2025)

شهدت حركة الاستيراد تحولات ملحوظة في الكميات والنوعية:

النصف الأول من 2024: تم استيراد 210 آلاف طن، حيث شكل السكر المصنع 43% منها، وهو انخفاض مقارنة بنفس الفترة من عام 2023 التي بلغت فيها الواردات 221 ألف طن بنسبة سكر مصنع تجاوزت 70%.

نهاية 2025: استمر تدفق المادة الخام مع وصول سفينة برازيلية ضخمة في تشرين الثاني/نوفمبر محملة بنحو 32.8 ألف طن.

انطلاقة 2026: بصيص أمل من “حسياء”

مع مطلع عام 2026، دخلت الصناعة المحلية مرحلة جديدة ببدء تشغيل معمل المدينة الغذائية في مدينة حسياء الصناعية. ويُعول على هذا المشروع الضخم لسد فجوة الطلب المحلي نظراً لإمكانياته العالية:

الطاقة الإنتاجية: تصل إلى 3 آلاف طن يومياً (نحو مليون طن سنوياً).

الجودة: يعمل المعمل وفق مواصفات عالمية لتكرير السكر الخام، مما قد يقلل الاعتماد على استيراد السكر المصنع ويوفر القطع الأجنبي، ويضمن استقراراً أكبر في المعروض السلعي.

 

اقرأ أيضاً:كهرباء سوريا مطلع 2026: تقدير استهلاك بلا عدّادات يثير جدلاً اقتصادياً واجتماعياً

اقرأ أيضاً:سوريا في 2025: تحديات الأمن والاقتصاد والخطاب الطائفي

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.