حلب تعود إلى التصعيد بعد نشر “خرائط الإخلاء” في الشيخ مقصود والأشرفية
عادت مدينة حلب، شمالي سوريا، إلى واجهة المشهد الأمني، مع تجدد القصف والمواجهات عقب نشر ما عُرف بـ“خرائط الإخلاء” في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، وما تبع ذلك من نزوح آلاف المدنيين وسقوط قتلى، في ظل تبادل حاد للاتهامات بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وتعثر المسار التفاوضي القائم بين الطرفين.
وجاء هذا التصعيد بعد انتهاء مهلة منحتها السلطات للمدنيين لمغادرة الأحياء المشمولة بالخرائط، لتشهد المدينة واحدة من أعنف جولات العنف منذ أشهر.
قصف متبادل بعد انتهاء المهلة
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري قوله إن الجيش السوري نفذ قصفًا مركزًا استهدف مواقع تابعة لـ“قسد” داخل حيّي الشيخ مقصود والأشرفية. وذكرت الوكالة أن القصف جاء عقب تعميم خرائط تُظهر مناطق أُمر بإخلائها تمهيدًا لاستهدافها.
وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت، في وقت سابق، أن هيئة العمليات ستعرض عبر الشاشات والمنصات الإعلامية مواقع قالت إن “قسد” حوّلتها إلى مقرات عسكرية ومنصات لإطلاق الهجمات باتجاه أحياء المدينة.
و أفادت “سانا” بأن قوات سوريا الديمقراطية قصفت حي الميدان بقذائف المدفعية والهاون، بينما تحدثت مصادر محلية عن تبادل قصف عنيف طال عدة أحياء داخل حلب.
من جهتها، قالت “قسد” إن تهديد الحكومة السورية بقصف الشيخ مقصود والأشرفية يشكّل، بحسب بيانها، تمهيدًا لارتكاب “مجازر” بحق السكان، محمّلة دمشق المسؤولية الكاملة عن أي انتهاكات أو خسائر قد تطال المدنيين، ومحذرة من تداعيات إنسانية خطيرة في حال استمرار التصعيد.
نزوح واسع وتعثر سياسي
وكان الجيش السوري قد نشر خرائط الإخلاء في الحيين ذوي الغالبية الكردية، ومنح المدنيين مهلة لمغادرة منازلهم عبر ممرات إنسانية، قبل استئناف العمليات العسكرية. وأعلنت محافظة حلب فتح ممرين إنسانيين بين الساعة العاشرة صباحًا والواحدة ظهرًا بالتوقيت المحلي، مع تحذير من بدء “عمليات استهداف مركزة” بعد انتهاء المهلة بنصف ساعة.
وتأتي هذه التطورات بعد يومين من اشتباكات وُصفت بأنها الأعنف في المدينة منذ فترة، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن المسؤولية عن إشعال المواجهات.
ووفق حصيلة أولية، أسفرت الأحداث عن مقتل ما لا يقل عن 17 شخصًا، بينهم 16 مدنيًا، في وقت تشهد فيه المفاوضات بين الحكومة السورية والأكراد تعثرًا، لا سيما تلك المتعلقة بتنفيذ اتفاق آذار/مارس الذي ينص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة.
أرقام النزوح وتداعياته
وبحسب بيانات مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في حلب، بلغ عدد العائلات النازحة من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية 11 ألفًا و806 عائلات، تضم نحو 59 ألفًا و30 شخصًا، مع تقدير إجمالي عدد النازحين بنحو 60 ألف مدني.
وسجلت مدينة عفرين النسبة الأكبر من حالات الاستقبال، تلتها أحياء داخل مدينة حلب، إضافة إلى مناطق اعزاز والأتارب والزربة ودارة عزة، إلى جانب مراكز إيواء خُصصت لاستقبال النازحين.
وعلى وقع التصعيد، واصلت حلب إغلاق مدارسها وجامعاتها وعدد من المؤسسات العامة، كما استمر تعليق الرحلات الجوية في مطار حلب الدولي. وغادر آلاف المدنيين الأحياء المتأثرة عبر الممرات الإنسانية، في وقت أكدت فيه الحكومة أن مطالبها تقتصر على خروج “المجموعات المسلحة”.
اقرأ أيضاً:حلب تحت وطأة التصعيد: موجات نزوح كبرى وحظر تجوال مع احتدام المواجهات