تقول مصادر كردية لشبكة “داما بوست” إن القائد العام لـ “قوات سوريا الديمقراطية”، مظلوم عبدي سيصل إلى العاصمة السورية اليوم الثلاثاء، بالتزامن مع بدء جدول أعمال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق والتي وصلها مساء الاثنين، مشيرة إلى أن ماكرون بصدد عقد اجتماع ثلاثي مع كل من رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، وعبدي، مما يشير إلى احتمالية التحول في مسار العلاقة بين دمشق وقسد في المرحلة القادمة لترسيخ ثباتها والدفع بمسار الاندماج بما يحقق لمكونات المنطقة الشرقية وخاصة محافظة الحسكة المطالب السياسية والاقتصادية والثقافية بشكل مستدام.
لكن زيارة ماكرون إلى العاصمة السورية تأتي مع جملة من الأخبار التي تتحدث عن احتمالية التدخل العسكري السوري في لبنان بمسألة نزع سلاح حزب الله كما يريد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأمر الذي قد يشعل منطقة الشرق الأوسط قاطبة بحرب تبدأ من لبنان، وعلى ما يبدو فإن ماكرون الذي لا يخفي اختلافه في الرؤى السياسية مع ترامب، يسعى لترسيخ التهدئة المستدامة في منطقة الشرق الأوسط، وينوب في ذلك عن مجموعة من دول الاتحاد الأوروبي، خاصة الغربية منها والتي ترى في تهدئة التوتر في سوريا تحديداً مقدمة للتخلص من تركة الحرب السورية المتمثلة بـ ملف اللاجئين غير المفيدين للدول المستضيفة والحديث هنا عمن فشلوا في الاندماج في المجتمعات الأوروبية وهؤلاء يشكلون الثقل الأكبر من تعداد اللاجئين، كما إن هذه التهدئة مقدمة لقطاف ثمار الحرب السورية على المستوى الاقتصادي، فمرحلة ما بعد سقوط الأسد تثير شهية الاستثمار الغربي خاصة في قطاع الطاقة وطرق نقلها إلى أوروبا، بما يضمن استقراراً مستقبلاً لـ أمن الطاقة الدولي.
وينظر ماكرون إلى الملف السوري على إنه مفتاح العودة الفرنسية إلى الشرق الأوسط بشكل فاعل على المستوى السياسي والاقتصادي معا، وبدون لعب دور جاد في الملفات الداخلية السورية وخاصة العلاقة ما بين “قسد”، ودمشق من جهة، وربما لعب دور وساطة ما بين الدروز في السويداء والحكومة الانتقالية، إضافة لمناقشة ملف الجهاديين الحاملين للجنسية الفرنسية الذي يعد من الملفات الأكثر حساسية بالنسبة لـ باريس التي ما تزال تتذكر الهجمات الإرهابية التي طالتها بداية العام 2015، والحرص على عدم تكرارها مستقبلا، ويحضر أيضاً في الحسابات الفرنسية أن ترسيخ الحكم الحالي في سوريا قد يكون مقدمة فعلية لأي دور يمكن أن تلعبه إيران مستقبلاً في دعم حركات المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي سواء في الداخل الفلسطيني أو في لبنان، من خلال إخراج سوريا نهائياً وإلى الأبد من حسابات “محور المقاومة”، ولن يكون هذا الخروج مستداماً إذا لم يكن هناك نظام حكم في سوريا ينظر إلى إيران على إنها خصم وعدو، وتصفية القضية الفلسطينية بالطرق السلمية واحدة من أهم الأهداف الأوروبية – الأمريكية، بما يخفف على “إسرائيل” الضفوط السياسية والعسكرية مستقبلا.
في الاقتصاد ينظر ماكرون إلى شرق سوريا، ليضمن مكاناً لعودة الشركات الفرنسية إلى الحقول النفطية السورية والدخول في سوق الطاقة السورية بقوة، وهنا يدخل في منافسة علنية مع أمريكا التي تعد نفسها الشريك الأساس في أي استثمار نفطي داخل سوريا، فالشركات السعودية أو القطرية أو التركية لن تدخل هذا السوق إلا من خلال تحالفها مع شركات أمريكية بما يعني تقاسم القطاع النفطي مع أمريكا، على أن تكون دمشق شريك بالحصة الأقل، وتكتفي بمراقبة نهب الثروات السورية من خلال العقود التي ستميل حتماً لصالح المستثمر الخارجي، فـ للحكم واستمراريته ثمن يجب أن يدفع من مقدرات الدولة السورية، وفاتورة إسقاط النظام لم تدفع إلى الآن، ولأن ماكرون ومن خلفه المجموعة الأوروبية تدرك تماماً أن سوريا يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في استقرار سوق الطاقة العالمي، سيكون التنافس على أشده، لكن هل تقوى حكومة الشرع فعلياً على الخروج عن النص الذي تكتبه أمريكا في أي مسار سياسي أو اقتصادي، وبالتالي هل يمكن أن تجدي زيارة الرئيس الفرنسي لدمشق نفعاً في هذا المجال..؟
تبدو زيارة ماكرون وإن كانت ذات أهداف متعددة، بوابة لخروج الحكومة الانتقالية السورية من نفق الخلافات مع القوى السياسية التي تعارضها في الداخل، ويمكن أن تكون مقدمة لخروج دمشق من دائرة الضغوط الأمريكية التي تريد حرباً في لبنان، وبالتالي إمكانية أن تتجنب الحكومة السورية دخول مغامرة عسكرية غير محسوبة النتائج، وقد تفضي إلى ما هو أخطر من مجرد التدخل في لبنان عسكريا، لتصل حد مواجهة دمشق لمجموع قوى المقاومة في المنطقة، إذ ثبت للجميع ان قوى المحور لا تقبل الحياد في أي معركة ضد أي طرف يمثل محور المقاومة، فهل يفعلها ماكرون ويجنب المنطقة الحرب التي يريدها ترامب..؟
إقرأ أيضاً: خطاب أحمد الشرع عن لبنان.. قراءة لغوية جيوسياسية في حدود الدور السوري
إقرأ أيضاً: ترامب مصرٌ على إشعال حرب جديدة.. المعركة مع حزب الله واحتمالاتها