قتيلان بانفجار لغم في ريف حمص.. والألغام تواصل حصد أرواح السوريين
لم تعد نهاية المعارك في سوريا تعني نهاية الموت. ففي البادية الممتدة شرقي حمص، ما تزال الألغام ومخلفات الحرب ترسم حدود الخطر، وتحول مساحات واسعة إلى حقول موت مؤجل، في مشهد يعكس استمرار واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً رغم تغير المشهد السياسي.
وقُتل شابان مساء الاثنين 6 تموز إثر انفجار لغم أرضي في منطقة تبعد نحو 20 كيلومتراً غربي مدينة السخنة بريف حمص الشرقي. وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن الشابين كانا يحاولان نقل اللغم والتخلص منه قبل أن ينفجر بهما، بينما أفادت مصادر محلية بأن الانفجار وقع أثناء عبثهما باللغم في بادية السخنة، ما أدى إلى وفاة أحدهما في المكان، فيما فارق الآخر الحياة بعد نقله إلى المستشفى.
وأكد مدير مستشفى تدمر الوطني، وليد عودة، أن أحد الضحيتين توفي فوراً، في حين توفي الثاني متأثراً بإصاباته رغم محاولات إسعافه، مجدداً الدعوة إلى عدم الاقتراب من الأجسام المشبوهة أو دخول المناطق التي يُحتمل احتواؤها على ألغام أو مخلفات حربية.
سلسلة متواصلة من الضحايا
الحادثة ليست الأولى في ريف حمص خلال الأسابيع الأخيرة، إذ قُتل خمسة أشخاص مطلع تموز الجاري بانفجار لغم في محيط مطار “التيفور”، بعد دخولهم منطقة عسكرية ملوثة بالألغام، كما فقد ثلاثة أطفال حياتهم في منتصف حزيران الماضي أثناء رعي الأغنام قرب مدينة السخنة، في حادثة عكست حجم الخطر الذي يهدد المدنيين، ولا سيما الأطفال وسكان المناطق الريفية.
وتشير هذه الحوادث المتكررة إلى أن الألغام لم تعد مجرد إرث للحرب، بل تحولت إلى تهديد يومي يرافق عودة المدنيين إلى أراضيهم، ويقيد الحركة ويعرقل استعادة الحياة الطبيعية في مساحات واسعة من البلاد.
أرقام تكشف اتساع الكارثة
وبحسب تقرير صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قُتل ما لا يقل عن 3799 مدنياً بسبب الألغام والذخائر العنقودية منذ عام 2011، بينهم 1000 طفل و377 سيدة. كما وثق التقرير مقتل 329 مدنياً بعد سقوط النظام السابق في كانون الأول 2024، في مؤشر على أن خطر المخلفات الحربية ما يزال قائماً رغم التحولات السياسية.
وفي المقابل، تواصل فرق إزالة الذخائر التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث (الدفاع المدني السوري) عملياتها الميدانية، معلنة إزالة أكثر من 29 ألف ذخيرة غير منفجرة، بينها أكثر من 24 ألف قنبلة عنقودية، في محاولة لتقليص مساحة الخطر.
ورغم هذه الجهود، تبقى وتيرة إزالة الألغام أقل من حجم التلوث المنتشر في العديد من المحافظات، ما يجعل المدنيين يدفعون الثمن يومياً، بينما يستمر “القاتل الصامت” في حصد مزيد من الأرواح، ويفرض تحدياً كبيراً أمام أي مسار حقيقي للاستقرار وإعادة الحياة إلى المناطق التي أنهكتها سنوات الحرب.
اقرأ أيضاً: مقتل 3 مدنيين بانفجار لغم أرضي في ريف حماة وتحذيرات من مخلفات الحرب في سوريا