تسرب في سد الحسكة الجنوبي يثير مخاوف السكان.. تحدٍ جديد أمام الحكومة وملف البنية التحتية

أعاد تسرب مائي قرب محطة الضخ رقم “13” في سد الحسكة الجنوبي فتح ملف هشاشة البنية التحتية المائية في شمال شرقي سوريا، وأثار حالة من القلق بين سكان ريف الحسكة الجنوبي، الذين يخشون أن يتحول العطل إلى أزمة أكبر في ظل سنوات طويلة من تراجع أعمال الصيانة والتأهيل، والتحديات التي تواجهها الحكومة السورية الانتقالية في إدارة المؤسسات الخدمية.

ويعد سد الحسكة الجنوبي أحد أهم المنشآت المائية في المحافظة، إذ يشكل ركيزة أساسية لتنظيم مياه نهر الخابور وتأمين احتياجات الري، ما يجعل أي خلل في منشآته محل اهتمام واسع، خصوصاً مع ارتباطه بالأمن المائي لآلاف السكان.

مخاوف شعبية من اتساع الأضرار

يقول عدد من سكان المنطقة إن ظهور التسرب أثار مخاوف حقيقية من احتمال توسع الأضرار إذا لم تُنجز أعمال الإصلاح بسرعة، مطالبين بإجراء كشف شامل على السد والبوابات ومحطات الضخ، وعدم الاكتفاء بمعالجة موقع العطل فقط.

وأشار الأهالي إلى أن المنشآت المائية في المحافظة تعرضت خلال السنوات الماضية لأضرار متراكمة، الأمر الذي يجعل أي عطل جديد سبباً إضافياً للقلق، في ظل اعتماد مساحات زراعية واسعة على المياه التي يوفرها السد.

كما طالب السكان بزيادة مستوى الشفافية في إعلان طبيعة الأعطال والإجراءات المتخذة لمعالجتها، بما يبدد المخاوف ويعزز ثقة المجتمع المحلي.

الموارد المائية: السد آمن وأعمال الإصلاح مستمرة

في المقابل، أكدت مديرية الموارد المائية في الحسكة أن فرقها تواصل تنفيذ أعمال فنية لمعالجة التسرب، موضحة أن العطل ناجم عن اهتراء في خط تفريغ مجمع الدفع بمحطة الضخ رقم “13”.

وقال مدير الموارد المائية عبد العزيز أمين إن الفرق أغلقت الوارد المائي من بحيرة السد، وأوقفت خطوط السحب والدفع لتأمين موقع العمل، كما استعانت بفريق غوص متخصص للكشف على البوابات تحت الماء، إلى جانب استخدام معدات ثقيلة ومضخات لسحب المياه والوصول إلى موقع الخلل.

وأضاف أن أعمال الصيانة شملت إصلاح الدارة الكهربائية والهيدروليكية للبوابة الأولى، فيما تواصل الورش العمل على البوابة الثانية المرتبطة بالمحطة رقم “15”، مؤكداً أن وضع السد مستقر ولا توجد مؤشرات على وجود خطر يهدد سلامته.

اختبار جديد لقطاع الخدمات

يتزامن الحادث مع مرحلة إعادة تنظيم المؤسسات الحكومية في الحسكة عقب الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” بشأن دمج المؤسسات الإدارية والخدمية، وهي مرحلة لا تزال تواجه تحديات تتعلق بتوحيد الإدارة ورفع كفاءة الخدمات.

ورغم تطمينات مديرية الموارد المائية بشأن سلامة السد، يرى مراقبون أن الحادث يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الحكومة السورية الانتقالية في إعادة تأهيل البنية التحتية، خصوصاً في القطاعات الحيوية التي تضررت خلال سنوات الصراع.

وبين مخاوف السكان والتطمينات الرسمية، يبقى استكمال أعمال الإصلاح ومتابعة صيانة المنشآت المائية بصورة دورية عاملاً أساسياً للحفاظ على استقرار الموارد المائية وتجنب أزمات قد تكون كلفتها أكبر مستقبلاً.

اقرأ أيضاً: استعادة النفط والسدود إلى إشراف الدولة: ما فرص الاكتفاء الذاتي للطاقة في سوريا؟
ا
قرأ أيضاً: الفرات يغرق دير الزور.. فيضان عارم يعزل مليون مواطن ويكشف هشاشة البنية التحتية والجسور

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.