ارتفاع أسعار الذهب عالميًا: الأسباب والانعكاسات على الاقتصاد السوري

سجّلت أسعار الذهب في الأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة ارتفاعات قياسية، لتبلغ الأونصة مستويات غير مسبوقة منذ سنوات. ويعكس هذا الصعود جملة من العوامل الاقتصادية والمالية والسياسية، التي أعادت الذهب إلى موقعه التقليدي كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين. ولم تكن السوق السورية بمنأى عن تأثير هذه التحولات، إذ انعكست الارتفاعات العالمية بشكل مباشر على الأسعار المحلية.

ضعف الدولار وتحوّل المستثمرين نحو الذهب

يُعدّ تراجع قيمة الدولار الأميركي أحد أبرز العوامل المحرّكة لارتفاع أسعار الذهب، إذ يدفع ضعف العملة الأميركية المستثمرين إلى البحث عن أدوات تحافظ على قيمة أموالهم، وفي مقدمتها الذهب. ويشير عاملون في سوق الصياغة إلى أن انخفاض الدولار ترافق مع زيادة الطلب على المعدن الأصفر بوصفه وسيلة تحوّط من التضخم وفقدان القوة الشرائية.

كما ساهمت السياسات النقدية التوسعية التي اعتمدتها بنوك مركزية كبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في خفض أسعار الفائدة، ما قلّل من جاذبية الأصول التقليدية مثل السندات، ودفع شريحة من المستثمرين إلى التوجه نحو الذهب باعتباره خيارًا أكثر أمانًا في ظل التقلبات المالية العالمية.

التضخم العالمي يعزز جاذبية الذهب

يأتي ارتفاع أسعار الذهب أيضًا في سياق تصاعد معدلات التضخم في عدد من الاقتصادات الكبرى، ما أدى إلى تراجع القيمة الحقيقية للعملات. وفي مثل هذه الظروف، يُنظر إلى الذهب بوصفه أداة فعالة للحفاظ على المدخرات على المدى المتوسط والطويل.

تأثير مباشر على السوق السورية

يتأثر سعر الذهب في سوريا بشكل وثيق بحركة الأسعار العالمية، حيث تتغير التسعيرة المحلية تبعًا للتقلبات الدولية، مع فروقات محدودة في حالات الطلب المرتفع. ويؤكد صاغة أن الهوامش بين السعرين العالمي والمحلي تبقى ضيقة نسبيًا، رغم اختلاف الظروف الاقتصادية الداخلية.

استقرار نسبي رغم الارتفاع

على الرغم من الارتفاع العام في الأسعار، تشير مصادر رسمية إلى وجود استقرار نسبي في السوق السورية، مدفوع بتوفر كميات من الذهب عبر الاستيراد المنظم، إضافة إلى إجراءات تنظيمية تهدف إلى ضبط السوق. ومع ذلك، لا ينعكس هذا الاستقرار بالضرورة على قدرة المواطنين على الشراء، في ظل التدهور المستمر في مستويات الدخل.

تراجع القدرة الشرائية وتغيّر أنماط الادخار

أدى ارتفاع أسعار الذهب، بالتوازي مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة، إلى تراجع القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من السوريين، ما جعل اقتناء الذهب لأغراض الادخار أو المناسبات الاجتماعية أمرًا أكثر صعوبة. واضطرت بعض الأسر إلى تقليص كميات الذهب المشتراة، أو اللجوء إلى بدائل أقل كلفة، مثل الذهب منخفض العيار أو الإكسسوارات.

كما دفعت التقلبات اليومية في الأسعار بعض المواطنين إلى تغيير أنماط الادخار، والاتجاه نحو العملات الأجنبية بدل الذهب، في محاولة لتجنب المخاطر المرتبطة بتذبذب أسعاره.

إجراءات تنظيمية لمحاولة ضبط السوق

في إطار مساعي ضبط سوق الذهب، أعلنت الجهات المعنية عن إدخال كميات كبيرة من الذهب إلى السوق خلال عام 2025، إضافة إلى تطبيق نظام دمغ جديد وتشديد الرقابة على العيارات، بهدف الحد من التلاعب وضمان جودة المشغولات الذهبية. كما جرى اعتماد آليات لتحديد الأسعار المحلية بشكل يومي، في مسعى لتعزيز الشفافية واستقرار السوق.

خلاصة

يعكس ارتفاع أسعار الذهب عالميًا تزايد القلق الاقتصادي وتراجع الثقة بالعملات، بينما تبرز في سوريا انعكاسات مضاعفة لهذا الارتفاع، بفعل هشاشة الوضع المعيشي وضعف القدرة الشرائية. وبينما تستمر الجهود الرسمية لتنظيم السوق، يبقى الذهب بالنسبة لكثير من السوريين خيارًا محدودًا، تحكمه اعتبارات الدخل قبل كونه أداة ادخار أو استثمار.

اقرأ أيضاً:تراجع ملحوظ في أسعار الذهب بالسوق السورية وسط تقلبات عالمية حادة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.