مبيد الغليفوسات سلاح إسرائيلي جديد يفتك بمزارع الجنوب السوري
كشفت تقارير إعلامية وميدانية حديثة عن تفاصيل مثيرة للقلق تتعلق بقيام طيران زراعي تابع لجيش الاحتلال الإسرائيلي برش مواد كيميائية فوق مناطق واسعة في ريف القنيطرة جنوب سوريا
وهو ما أثار موجة من التساؤلات حول الأهداف الكامنة وراء هذه الخطوة وتداعياتها البيئية والصحية الخطيرة
خاصة بعد أن تقاطعت هذه الوقائع مع تقارير بريطانية وأدلة مخبرية من الجانب اللبناني تؤكد استخدام مبيد “الغليفوسات” بتركيزات غير مسبوقة
اختراق الأجواء ورش “المادة المجهولة” في القنيطرة
بدأت القصة في 25 كانون الثاني/يناير الماضي حين رصد سكان محليون تحليقاً مكثفاً لطيران زراعي إسرائيلي على ارتفاعات منخفضة فوق القرى والبلدات الواقعة في الريف الجنوبي لمحافظة القنيطرة
حيث نفذت تلك الطائرات عمليات رش واسعة لمواد لم تُحدد هويتها في البداية، لتتكرر هذه المشاهد للمرة الثالثة خلال أيام معدودة
وفقاً لما أكدته منصة “درعا 24” التي وثقت عمليات الرش فوق الأراضي الزراعية في الريف الأوسط والشمالي للمحافظة دون صدور أي توضيحات رسمية من جهة الاحتلال حول طبيعة هذه المواد أو الغرض منها
الفحوص اللبنانية تكشف المستور: تركيزات سامة
بينما ظلت طبيعة المادة “مجهولة” في الداخل السوري، جاءت المعطيات اليقينية من هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) نقلاً عن السلطات اللبنانية التي واجهت اعتداءات مشابهة في قرى الجنوب اللبناني
حيث أفادت وزارتا الزراعة والبيئة في لبنان بأن نتائج الفحوص المخبرية أثبتت أن المادة المستخدمة هي مبيد “الغليفوسات”
والمفاجأة كانت في العثور على تركيزات تفوق المستويات المسموح بها عالمياً بنحو 20 إلى 30 ضعفاً، ما دفع الرئيس اللبناني جوزاف عون لوصف الحادثة بأنها “جريمة بيئية وصحية وانتهاك صارخ للسيادة”، في حين رفض الجيش الإسرائيلي التعليق على هذه الاتهامات في رده على الـ (BBC)
تحرك رسمي سوري وتحذيرات للمزارعين
تفاعلاً مع هذه التطورات، نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن مديريتي الزراعة والبيئة في محافظة القنيطرة سارعتا إلى سحب عينات من التربة والنباتات في المناطق المتضررة لإخضاعها للتحليل المخبري الدقيق
وفي غضون ذلك صدرت تحذيرات عاجلة للمزارعين ومربي المواشي بضرورة الابتعاد عن تلك المناطق ومنع عمليات الرعي فيها كإجراء احترازي لحين صدور النتائج النهائية
فيما أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي خلال جلسة لمجلس الأمن أن دمشق لن تقف مكتوفة الأيدي وستتخذ الإجراءات اللازمة لتقييم الأضرار الناجمة عن ممارسات الاحتلال غير المشروعة في الجنوب السوري
ما هي مادة الغليفوسات؟.. الجدل بين الزراعة والسرطان
تُعرف “الغليفوسات” بأنها أكثر مبيدات الأعشاب شيوعاً في العالم وتستخدم للقضاء على النباتات العشوائية، إلا أنها تحاط بجدل علمي وقانوني واسع، إذ تصنفها الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية كمادة “محتملة التسبب بالسرطان” لدى البشر خاصة ارتباطها بسرطان الغدد اللمفاوية
ورغم أن هيئات أخرى مثل وكالة حماية البيئة الأمريكية ترى أنها غير مسرطنة ضمن الحدود الضيقة، إلا أن استخدامها في سياق عسكري وبتركيزات هائلة يخرجها من إطارها الزراعي إلى إطار التدمير البيئي المتعمد
تداعيات كارثية على الأمن الغذائي والاقتصادي
تتجاوز خطورة الرش الإسرائيلي لمادة الغليفوسات الأثر الصحي المباشر لتصل إلى تدمير سبل العيش، حيث يؤدي استخدامها بتركيزات مرتفعة إلى تلف المحاصيل الاستراتيجية وتسميم التربة وتلوث المياه الجوفية
وهو ما لفت إليه باحثون مثل رمزي قيس من منظمة “هيومن رايتس ووتش” محذراً من أن هذه الأفعال تجعل عودة السكان إلى أراضيهم أمراً غاية في الصعوبة، خاصة في المناطق التي تعتمد على زراعة الزيتون والتبغ
وتأتي هذه المخاوف في وقت تقدر فيه منظمة الأغذية والزراعة (فاو) خسائر القطاع الزراعي في لبنان بأكثر من 700 مليون دولار نتيجة النزاعات والاعتداءات الكيميائية الأخيرة.
اقرأ أيضاً:رشّ جوي إسرائيلي يثير مخاوف بيئية وصحية في أراضي القنيطرة
اقرأ أيضاً:الجيش الإسرائيلي يسرقة قطيع ماعز من جنوب سوريا ونقله إلى مستوطنات الضفة