تنقيب غير شرعي يهدد المعالم الأثرية في درعا وسط انفلات أمني وضعف الرقابة
تتعرض المعالم الأثرية والتلال التاريخية في محافظة درعا لعمليات تخريب ونهب ممنهجة، نتيجة تصاعد أعمال التنقيب العشوائي وغير الشرعي التي تطال مساحات واسعة من منطقة حوران، في ظل انفلات أمني وضعف واضح في الرقابة الرسمية.
ووفقاً لمتابعات المرصد السوري لحقوق الإنسان، شهدت الأشهر الأخيرة توسعاً ملحوظاً في نشاط مجموعات من المنقّبين غير الشرعيين (النبّاشين)، الذين يسعون للثراء السريع عبر استباحة الكنوز الأثرية الوطنية، مستفيدين من غياب الردع القانوني الفعّال.
أجهزة حديثة تسرّع وتيرة نهب الآثار:
وأكد المرصد أن عمليات التنقيب لم تعد تعتمد على الوسائل البدائية، بل تطورت لتشمل استخدام أجهزة كشف معادن حديثة ومتطورة دخلت المحافظة بكثافة، ما ساهم في تسريع عمليات النهب وإلحاق أضرار جسيمة بالطبقات الأثرية للمواقع المستهدفة، مهدداً بفقدان معلومات تاريخية لا تُقدّر بثمن.
عجز رسمي عن ضبط الظاهرة:
من جهتها، تُقِرّ مديرية آثار درعا بعجزها عن الحد من هذه الظاهرة المتنامية، مرجعة ذلك إلى النقص الحاد في الإمكانات اللوجستية، إضافة إلى انشغال الأجهزة الأمنية بملفات الاستقرار الميداني في المحافظة.
وعلى الرغم من محاولات الحرس الجوال التابع للجهات المعنية في الحكومة السورية الانتقالية رصد المتورطين، إلا أن المنقّبين غالباً ما يفرّون باستخدام دراجات نارية، مستغلين وعورة التضاريس وغياب الملاحقة القانونية الصارمة.
غياب خطة وطنية لحماية التراث:
وفي ظل تعقيدات المشهد الإداري، تشير مصادر في الحكومة السورية الانتقالية إلى أن عناصرها يضطلعون بمهام حراسة المواقع الأثرية، إلا أن المؤشرات الميدانية تؤكد استمرار الانتهاكات اليومية بحق هذه المواقع، في ظل غياب خطة وطنية موحّدة لحماية التراث الثقافي.
تحذير من ضياع الهوية الثقافية:
وفي هذا السياق، يحذّر المرصد السوري لحقوق الإنسان من أن استمرار هذه الانتهاكات يشكل تهديداً مباشراً للهوية الثقافية والتاريخية لمحافظة درعا ومنطقة حوران، مطالباً كافة القوى الفاعلة على الأرض والمنظمات الدولية المختصة بحماية التراث العالمي بالتحرك العاجل لوقف هذه الجريمة المنظمة.
كما دعا المرصد إلى منع الاتجار وتهريب القطع الأثرية، وضمان حماية المواقع التي تُعد ملكية عامة للشعب السوري.
إقرأ أيضاً: سرقة المتحف الوطني: عندما يتقاطع النفوذ مع حماية التراث
إقرأ أيضاً: من درعا إلى دمشق.. شبكات تهريب الآثار تنشط في الجنوب السوري