توقيف الصحفي السوري عبد الرحمن تقي الصغير عند الحدود بدعوى من محمد حمشو
أوقفت الأجهزة الأمنية السورية الصحفي السوري عبد الرحمن تقي الصغير الذي يحمل الجنسية الألمانية عند معبر الحدود السورية اللبنانية أثناء محاولته المغادرة للعودة إلى مكان إقامته في ألمانيا
وجاء هذا الإجراء الأمني ليلًا وسط أنباء عن ارتباطه بدعوى قضائية حركها رجل الأعمال محمد حمشو ضد الصغير على خلفية محتوى مرئي انتقده فيه بشدة
تفاصيل الاحتجاز والارتباط بآراء الصغير الناقدة
كشفت مصادر مقربة من الصحفي الصغير أن آخر تواصل معه كان قرابة الساعة الحادية عشرة ليلاً حين جرى إبلاغه بقرار احتجازه دون الكشف عن هوية المدعي في البداية قبل أن يتمكن لاحقاً من التواصل مع عائلته.
وأشارت المصادر إلى أن قرار التوقيف صدر بتاريخ 15 كانون الثاني 2026 أي قبل التصعيد الإعلامي الأخير الذي رافق قضية الصغير الذي زار مؤخراً مناطق عدة في سوريا منها حلب ودير الزور والرقة ودمشق برفقة مؤثرين غربيين
ورجحت هذه المصادر أن يكون المحرك الأساسي للاحتجاز هو موقف الصغير الناقد لمحمد حمشو ودوره المرتبط بالنظام السابق حيث كان الصحفي قد نشر فيديو في 13 كانون الثاني أكد فيه تمسكه بمواقفه الرافضة للتسويات مع رموز المنظومة السابقة معبراً عن عدم اكتراثه بالتهديدات برفع دعاوى قضائية ضده ومشدداً على أن الخلافات الثورية الداخلية لا يجب أن تتحول لأدوات تشهير
تسوية محمد حمشو المثيرة للجدل مع السلطات
تأتي واقعة التوقيف في ظل مناخ سياسي واقتصادي مشحون أعقب إعلان رجل الأعمال محمد حمشو عن توقيع اتفاق تسوية شامل مع الحكومة السورية الجديدة وهو الاتفاق الذي تم مع عضو لجنة مكافحة الكسب غير المشروع رامي صوان المعروف بـ “الشيخ أبو زيد” ووصفه حمشو بأنه خطوة نحو “مرحلة جديدة” تقوم على طي صفحة الماضي والتعاون لبناء المستقبل تحت قيادة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع
ورغم أن بيان حمشو قدم التسوية كإجراء قانوني يهدف للمصلحة العامة إلا أنه خلى من أي تفاصيل فنية حول بنود الاتفاق مما أثار تساؤلات كبرى حول حدود “الصفحة الجديدة” مع شخصيات كانت تعد أذرعاً اقتصادية للنظام السابق وتحديداً ارتباط حمشو الوثيق بماهر الأسد وفقاً لما يتداوله الشارع السوري
ردود الفعل الشعبية ومخاوف العدالة الانتقالية
أثارت تسوية حمشو موجة من الغضب والاحتجاجات في الشارع السوري حيث نفذ ناشطون وقفات احتجاجية أمام مقر لجنة مكافحة الكسب غير المشروع تعبيراً عن رفضهم لما وصفوه بـ “إعادة تعويم” المتورطين في قضايا الفساد والقمع ورفع المحتجون شعارات تؤكد تضررهم المباشر من سياسات تلك الرموز على مدار عقود معتبرين أن مثل هذه التسويات تفتقر للشفافية وتقوض مسار العدالة الانتقالية
ويرى مراقبون أن قضية توقيف الصحفي عبد الرحمن تقي الصغير تضع هذه التسويات على المحك وتعيد فتح النقاش حول مدى تغول القوى الاقتصادية القديمة في المشهد الجديد خاصة وأن الصغير كان قد أبدى تخوفه مسبقاً من ملاحقة حمشو له كونه كان “رأس الحربة” في التصدي الإعلامي لقرار التسوية معه ومعتبراً أن التوقيف -وفق الأعراف- كان يستوجب إبلاغاً قانونياً مسبقاً بدلاً من الاحتجاز المباغت عند الحدود.
اقرأ أيضاً:غضب شعبي في سوريا بعد عودة محمد حمشو عبر التسوية
اقرأ أيضاً:ناشطون سوريون يهاجمون أهالي دمشق بعد مظاهرة فاتورة الكهرباء… والجدل يصل إلى القضاء