شغب الملاعب يعيد شبح الفتنة: الدوري السوري الممتاز بين فوضى التحكيم وخطاب الكراهية

لم تعد ملاعب كرة القدم في سوريا مساحة للتنافس الرياضي أو متنفساً للجمهور المنهك، بل باتت في الأسابيع الأولى من الدوري السوري الممتاز مسرحاً مقلقاً للفوضى، الشغب، وخطاب الكراهية، في مشهد ينذر بانفلات خطير إذا لم يتم تداركه سريعاً.

اقتحام الملعب ينهي مباراة أمية وحمص الفداء:

توقفت مباراة أمية وحمص الفداء ضمن الجولة السابعة من الدوري قبل صافرة النهاية، بعد أن اقتحمت جماهير أمية أرض ملعب إدلب البلدي قبل حوالي دقيقة على نهاية اللقاء، احتجاجاً على قرارات تحكيمية وُصفت بالمثيرة للجدل.

المباراة كانت تشير إلى تقدم حمص الفداء بنتيجة 2-1، قبل أن يفجّر احتساب ركلة ركنية للفداء موجة غضب عارمة، دفعت الجماهير للنزول إلى أرض الملعب، والاعتداء على طاقم التحكيم الذي غادر الملعب تحت حماية أمنية.

نادي أمية: ظلم تحكيمي فجّر الاحتقان:

وفي بيان رسمي، حمّل نادي أمية الطاقم التحكيمي مسؤولية ما جرى، معتبراً أن الأحداث جاءت نتيجة «ظلم تحكيمي واضح»، مشيراً إلى عدم احتساب ضربتي جزاء لصالح الفريق، إضافة إلى منع حارس المرمى من تلقي العلاج أثناء المباراة.

وأكد النادي عزمه تقديم شكوى رسمية موثّقة إلى اتحاد الكرة، مطالباً بمحاسبة المسؤولين عن الأخطاء التحكيمية.

مباراة تشرين والطليعة… المدرجات تنزلق إلى الطائفية:

وفي حادثة لا تقل خطورة، شهدت مباراة تشرين والطليعة تجاوزاً خطيراً للخطوط الحمراء، بعدما أقدمت جماهير الطليعة على إطلاق شتائم ذات طابع طائفي بحق الطائفة العلوية، ما دفع جماهير تشرين للرد بشتم نادي الطليعة، قبل أن تتطور الأمور إلى تراشق بالحجارة والقوارير بين الطرفين.

هذا المشهد أعاد إلى الواجهة مخاوف حقيقية من تحول المدرجات إلى منصات لتصفية الحسابات الاجتماعية والطائفية، بدلاً من أن تكون فضاءً رياضياً جامعاً.

كرة القدم من متنفس شعبي إلى وقود للانقسام:

ما يجري اليوم في الملاعب السورية ليس مجرد أحداث شغب عابرة، بل مؤشرات خطيرة على فشل تنظيمي وتحكيمي وأمني، يفتح الباب أمام تغذية الطائفية والمناطقية في بلد لا يحتمل مزيداً من الانقسام.

فالرياضة، التي يُفترض أن تكون ملاذاً للسوريين من ضغوط الواقع، تسير بخطى متسارعة نحو لعب دور معاكس، وسط غياب رادع حقيقي، وضعف واضح في إدارة الجماهير والمباريات.

مسؤولية اتحاد الكرة… والعقوبات الغائبة:

أمام هذه الوقائع، تبرز مسؤولية الاتحاد السوري لكرة القدم بوصفه الجهة المعنية الأولى، ليس فقط بفرض أشد العقوبات الانضباطية بحق المتورطين، بل أيضاً بضبط الشق الأمني والتنظيمي داخل الملاعب، ومحاسبة المقصرين تحكيمياً وإدارياً.

الخطورة لا تكمن فيما حدث فقط، بل فيما قد يحدث لاحقاً، ونحن ما زلنا في بداية الدوري. فإذا كان هذا هو المشهد الآن، فكيف سيكون الحال في الجولات الأخيرة، حين تصبح نقطة واحدة كفيلة بإبقاء نادٍ في الدوري الممتاز أو تتويجه باللقب؟

تحذير مبكر:

ما لم يتحرك اتحاد الكرة سريعاً وبحزم، فإن الملاعب مرشحة للتحول إلى بؤر توتر وانفجار، يصعب معها ضبط الجماهير أو احتواء تداعياتها، وتكون كرة القدم أول الخاسرين… ومعها السلم المجتمعي.

إقرأ أيضاً: احتقان جماهيري كبير على لاعب نادي الوحدة ميلاد حمد والاتحاد السوري يتدخل

إقرأ أيضاً: فشل الرياضة السورية في 2025: تحليل شامل لأزمة الأداء والإدارة

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.