أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن جميع مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب تُعدّ “أهدافًا عسكرية مشروعة”، وذلك على خلفية ما وصفته بـ“التصعيد الكبير” لقسد تجاه أحياء مدينة حلب، وارتكاب “مجازر بحق المدنيين”.
ودعت الهيئة في بيان رسمي المدنيين إلى الابتعاد الفوري عن مواقع قسد داخل الحيين، وأعلنت فتح معبرين إنسانيين آمنين هما معبر العوارض ومعبر شارع الزهور، حتى الساعة الثالثة بعد ظهر اليوم.
كما أعلنت أن حيي الشيخ مقصود والأشرفية سيُعتبران منطقة عسكرية مغلقة بعد هذا التوقيت، مع فرض حظر تجوال كامل اعتبارًا من الساعة الثالثة عصرًا.
تصعيد ميداني بعد فشل المسار السياسي:
ويأتي هذا التطور بعد اجتماع عُقد يوم الأحد الماضي بين الحكومة السورية وقيادة قوات قسد، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية السورية أنه “لم يكن مثمرًا”.
وعقب الاجتماع، شهد يومَا الاثنين والثلاثاء تصعيدًا عسكريًا متسارعًا بين الطرفين، بلغ ذروته مساء الثلاثاء، وأسفر عن مقتل أكثر من 8 أشخاص وإصابة العشرات، غالبيتهم من المدنيين، بحسب مصادر إعلامية وحقوقية.
تزامن لافت مع مفاوضات باريس:
يتزامن التصعيد في حلب مع الإعلان عن تقدم في المفاوضات السورية–الإسرائيلية برعاية أمريكية، خلال اجتماعات عُقدت في باريس، تم خلالها الاتفاق على تسريع وتيرة المفاوضات، وإنشاء “آلية تنسيق” جديدة.
ويتضمن المقترح الأمريكي إنشاء قوة مهام مشتركة أميركية – إسرائيلية – سورية في الأردن، تتولى الملف الأمني في جنوب سوريا، وتُمهّد لنزع السلاح من المنطقة، مقابل انسحاب “الجيش الإسرائيلي” من الأراضي التي احتلها بعد سقوط نظام الأسد.
“ضوء أخضر” لإنهاء ملف الشيخ مقصود والأشرفية؟
مصادر مطلعة على الملف السوري ربطت بين التصعيد العسكري في حلب وما جرى في باريس، مشيرين إلى أن الاجتماع قد تضمن – بشكل غير معلن – ضوءًا أخضر لدمشق لإنهاء ملف حيي الشيخ مقصود والأشرفية، لا سيما في ظل حضور وزير الخارجية التركي في باريس خلال الاجتماعات.
وتُثار تساؤلات حول ما إذا كانت الحكومة السورية حصلت بالفعل على دعم إقليمي ودولي للتحرك عسكريًا ضد مواقع قسد غرب الفرات، أم أن التصعيد قد يتحول إلى فخ سياسي وأمني جديد، مشابه لما وصفه الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع ووزير خارجيته بـ“فخ السويداء” في أحداث تموز الماضي، والتي جاءت عقب اجتماع سوري–إسرائيلي في باكو عاصمة أذربيجان.
الدور التركي والتحالف الدولي:
مصادر إعلامية تحدثت عن أن تركيا تسعى لإنهاء ملف قوات قسد، حتى وإن كان ذلك على حساب الوضع الإنساني للسكان المدنيين، معتبرة أن وجود قسد يمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
كما أشارت هذه المصادر إلى أن “التحالف الدولي” كان قد طالب سابقًا قوات سوريا الديمقراطية بالانسحاب من المناطق الواقعة غرب نهر الفرات، بما فيها حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وحصر وجودها العسكري شرق الفرات فقط.
مخاوف إنسانية:
ويُعد حيا الشيخ مقصود والأشرفية من أكثر أحياء حلب اكتظاظًا بالسكان المدنيين، ما يثير مخاوف جدية من تحول أي مواجهة عسكرية واسعة إلى كارثة إنسانية جديدة، في مدينة لم تتعافَ بعد من آثار الحرب الطويلة.
وفي ظل هذه التطورات، هل يتجه المشهد نحو معركة محسوبة لإنهاء وجود قسد غرب الفرات، أم أن التصعيد الحالي قد يجرّ الأطراف إلى مواجهة أوسع، يدفع المدنيون ثمنها مرة أخرى؟
إقرأ أيضاً: توتر في حلب: الإدارة الذاتية تدين حصار حيي الشيخ مقصود والأشرفية وتحذر من مشاريع التقسيم
إقرأ أيضاً: مقتل 8 أشخاص في اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وقوات قسد في مدينة حلب