ملف الموقوفين السوريين في لبنان: وفد قضائي من دمشق يزور بيروت
يستمر التنسيق بين دمشق وبيروت حول ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، وهو ملف لا يزال يواجه تعقيدات قانونية وسياسية، رغم محاولات الجانبين الدفع به نحو مسار تفاوضي أكثر وضوحًا. وبينما لم يُحسم الخلاف حتى الآن، تؤكد المعطيات أن النقاش القانوني يشهد تقدمًا بطيئًا، وسط تباين في المقاربات بين الطرفين.
وفي هذا الإطار، من المقرر أن يصل وفد قضائي سوري إلى بيروت يوم غد الخميس، 8 كانون الثاني/يناير، حيث يعقد اجتماعًا مع الوفد القضائي اللبناني عند الساعة الحادية عشرة صباحًا، لبحث آخر التطورات المرتبطة بهذا الملف.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الزيارة تأتي بعد أن قدّمت دمشق ردّها على مسودة الاتفاقية التي كان الوفد القضائي اللبناني قد حملها إلى سوريا في العاشر من كانون الأول/ديسمبر الماضي، متضمنة ملاحظات وتعديلات اقترحتها دمشق بهدف جعل الزيارة المقبلة أكثر فاعلية، وتفادي تكرار نتائج الزيارة السابقة التي لم تسفر عن خطوات عملية ملموسة.
خلاف حول شمول الاتفاقية
تشير المعلومات إلى أن الموقف السوري لم يطرأ عليه تغيير جوهري، إذ تطالب دمشق بحل شامل للملف دفعة واحدة، من خلال اتفاقية تشمل كلًا من المحكومين والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية. غير أن هذه النقطة لا تزال محل خلاف أساسي بين الطرفين.
وفي هذا السياق، عقد وزير العدل اللبناني، عادل نصار، اجتماعًا مع القضاة المعنيين بالملف قبل وصول الوفد القضائي السوري، لبحث التعديلات المقترحة على مسودة الاتفاقية ومناقشة الملاحظات السورية.
وتؤكد المصادر أن الجانب اللبناني أخذ عددًا من ملاحظات دمشق بعين الاعتبار، وأدخل تعديلات على بعض بنود المسودة، وسيتم إطلاع الوفد القضائي السوري على هذه التغييرات خلال الاجتماعات المرتقبة.
الموقوفون خارج الحل المؤقت
ورغم التعديلات، لا تزال مسألة تسليم الموقوفين عالقة. وتفيد المعطيات بأن بيروت ستبلغ دمشق أن الحل القانوني لتسليم الموقوفين يتطلب إقرار مشروع قانون في مجلس النواب اللبناني، وهو ما يجعل تنفيذ هذا البند غير ممكن في المرحلة الحالية.
وبحسب المصادر، فإن الموقف اللبناني يقتصر في الوقت الراهن على الاستعداد لتسليم المحكومين فقط، والذين يبلغ عددهم نحو 270 شخصًا، على أن تكون الاتفاقية المقترحة مشابهة لاتفاقية سبق أن وقّعها لبنان مع باكستان في مطلع العام الماضي.
تعديلات على بنود خلافية
في ما يتعلق ببنود الاتفاقية التي كانت موضع اعتراض سوري خلال الزيارة السابقة، أوضحت المصادر أن المادة التي تمنع سوريا من إصدار قانون عفو بحق المحكومين بعد تسليمهم لاستكمال محكوميتهم على أراضيها قد أُزيلت من مسودة الاتفاقية، استجابة لاعتراض دمشق على هذا الشرط.
كما أشار المصدر نفسه إلى أن الجانب اللبناني أدخل تعديلات إضافية على بعض البنود، بهدف تقريب وجهات النظر وتسهيل تقدم المفاوضات، بما يسمح للملف بأن يسلك مسارًا قانونيًا أكثر استقرارًا.
ومع زيارة الوفد القضائي السوري المرتقبة، يبقى ملف الموقوفين السوريين في لبنان مفتوحًا على احتمالات متعددة، بين تقدم تدريجي في بعض النقاط، واستمرار التعقيدات في أخرى، بانتظار ما ستسفر عنه المحادثات المقبلة بين الجانبين.
اقرأ أيضاً:الجيش اللبناني يوقف 35 سوريًا في قضايا أمنية متنوعة