في سوريا الديكتاتور أو سوريا الحرة لا فرق… من يدفع “أموره بخير”

داما بوست -خاص

أثار إعلان رجل الأعمال السوري محمد حمشو توقيعه اتفاقًا شاملًا مع الحكومة الجديدة في سوريا، ردود فعل واسعة ومتناقضة في الشارع السوري، بين من اعتبر الخطوة جزءًا من “طيّ صفحة الماضي” وفتح مرحلة جديدة، وبين من رأى فيها تكريسًا لمنطق الإفلات من المحاسبة، وإعادة تدوير رموز الاقتصاد المرتبط بنظام بشار الأسد.

وقال حمشو عبر حسابه على فيسبوك إن الاتفاق تم “وفق الأطر القانونية والرسمية المعتمدة”، ويهدف إلى “تنظيم وتثبيت الوضع القانوني وفتح صفحة جديدة، دون الدخول في أي سجالات تتعلّق بالمراحل السابقة”. وأضاف أن سوريا “تتجه اليوم نحو مرحلة عنوانها الأمل وبناء المستقبل، من خلال التعاون الإيجابي مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص بما يخدم مصلحة الوطن والناس”.

كما وجّه حمشو شكره للرئيس السوري أحمد الشرع، مشيدًا بما وصفه “السياسة الحكيمة في طيّ صفحة الماضي وفتح آفاق جديدة قائمة على الاستقرار والعمل المشترك ولمّ الشمل”، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب “تكاثف الجهود لتحسين ظروف عيش المواطنين وخدمة الناس وتعزيز المصلحة العامة”.

جدل واسع حول “التسوية”:

إلا أن هذا الإعلان فجّر موجة انتقادات حادة، لا سيما أن محمد حمشو يُعدّ من أبرز رجال الأعمال المرتبطين بالنظام السابق، وأحد الأسماء التي ارتبطت بتمويل الحرب ودعم شبكات النفوذ والاقتصاد الموازي خلال سنوات الصراع.

ويؤكد ناشطون أن حمشو “موّل وسلّح ودعم ووظّف” العديد من الشخصيات المتهمة بارتكاب تجاوزات جسيمة، كما دعم ملاحقة كل من حاول انتقاد دوره أو كشف علاقاته مع ما يُعرف بـ“مافيات الحرب”. ويرى هؤلاء أن التسوية معه تطرح تساؤلات جوهرية حول معايير العدالة والمحاسبة في سوريا الجديدة.

ويتساءل منتقدو الاتفاق: إذا كانت التسوية ممكنة مع شخصية بحجم محمد حمشو، فلماذا يُلاحَق أو يُضيَّق على مجنّدين سابقين، أو تجار وصناعيين شغّلوا منشآتهم ولم يشاركوا في أعمال عسكرية أو في عمليات “تعفيش” أو نهب لتضخيم ثرواتهم؟

ويذهب بعضهم إلى اعتبار أن تسوية حمشو “يجب أن تكون كافية لعدم محاسبة أي شخص آخر في سوريا، أيًّا كان موقعه أو توجهه”، في إشارة ساخرة إلى ازدواجية المعايير.

مصير العاملين في قناة “سما”:

كما طُرحت تساؤلات حول مصير العاملين في قناة سما، التي يؤكد ناشطون أنها كانت مملوكة لحمشو، وشهد موظفوها انتقادات علنية وتوقيف معظمهم عن العمل في المجال الإعلامي عقب سقوط نظام بشار الأسد. ويتساءل هؤلاء عمّا إذا كانت التسوية ستشمل العاملين السابقين في القناة، وما إذا كانت ستعود إلى العمل ضمن المشهد الإعلامي الجديد.

انتقادات صحفية حادة:

الصحفي ميلاد فضل علّق بلهجة شديدة، واصفًا حمشو بأنه “الذراع الاقتصادية للمخلوع بشار الأسد وأحد رموز التشبيح والنهب والسرقة”، معتبرًا أن ما جرى ليس “طيّ صفحة” بل “تبييض صفحة سوداء”. وأضاف أن “دماء الثوار ومعاناة السوريين ليست سلعة للبيع والشراء”، مؤكدًا أن التعامل الطبيعي مع حمشو وأمثاله يجب أن يكون عبر مصادرة أموالهم، ملاحقتهم قضائيًا في الداخل والخارج، وتقديمهم للعدالة، لا تسوية أوضاعهم مقابل مبالغ مالية.

سؤال العدالة والمال:

وفي خلاصة الغضب الشعبي، طرح ناشطون تساؤلًا لاذعًا: “يعني اللي سرق الشعب سابقًا بيدفع اليوم، وبيرجع يسرق الشعب لاحقًا؟ الناس اللي معها تدفع بتعيش بأمان، واللي ما معها تظل متهمة أو مُلاحَقة؟”.

بين مؤيد يرى في التسوية خطوة براغماتية لفتح صفحة جديدة، ومعارض يعتبرها خيانة لمبدأ العدالة الانتقالية، يبقى السؤال: هل تتغير المعايير في سوريا المقبلة، أم أن القاعدة ستبقى واحدة… من يدفع، أموره بخير، سواء في سوريا الديكتاتور أو سوريا الحرة؟

إقرأ أيضاً: شام كاش.. بيت مال هيئة تحرير الشام تحت إشراف أبو مريم الأسترالي

إقرأ أيضاً: اتفاق شامل يثير الجدل: رجل الأعمال محمد حمشو يعلن تسوية وضعّه مع الحكومة السورية الجديدة

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.