تدوير أنقاض الحرب في سوريا: خطوة أولى نحو إعادة الإعمار
تواصل السلطات السورية، بالتعاون مع منظمة الدفاع المدني “الخوذ البيضاء”، عمليات إزالة أنقاض المدن المتضررة جراء الحرب، ضمن إجراءات تهدف إلى تمهيد الأرضية لإطلاق مشاريع إعادة الإعمار. وتشير التقديرات إلى أن حجم الأنقاض التي تم إزالتها حتى الآن يقارب 550 ألف متر مكعب، يُعاد تدوير جزء كبير منها لاستخدامه في مشاريع البناء والبنية التحتية.
وأوضح منير مصطفى، مدير الدفاع المدني، أن العمل بدأ في مدينتي داريا ودوما ضمن خطة تشمل عدة مناطق متضررة، مشيراً إلى أن حجم الأنقاض المستهدف في المدينتين يصل إلى 75 ألف متر مكعب، يتم تدوير نحو 35 ألف متر مكعب منها باستخدام ماكينة تقوم بفرز الركام، إزالة المعادن، وطحنه وتصنيفه حسب مقاسات محددة.
وتشمل أعمال إزالة الأنقاض مناطق أخرى مثل حلب، وريف إدلب الجنوبي، وريف حماة ودمشق، إضافة إلى ريف إدلب الغربي وريف اللاذقية. وتعتمد العمليات على آليات الدفاع المدني، مع الاستعانة بمزودين خارجيين لدعم الترحيل والتدوير، فيما تخطط المنظمة لشراء ماكينة جديدة لإعادة التدوير وفق معايير محددة.
التحديات
وأشار مصطفى إلى أن بعض العقبات تتعلق بالملكيات الخاصة التي تحتوي على أنقاض ناتجة عن القصف أو تقع ضمن مناطق نزاع سابق، حيث لا يمكن إزالة هذه الأنقاض دون موافقة أصحابها. كما يشكل وجود آلاف الذخائر والألغام غير المنفجرة ضمن الأنقاض تحدياً إضافياً يفرض التعامل بحذر لضمان السلامة.
إعادة التدوير واستخدامها
تشمل عملية التدوير فرز الركام وفصل المعادن والخشب والمواد الخطرة، ثم سحقه وغربلته للحصول على مقاسات محددة يمكن استخدامها في الأرصفة، الطرق، الردميات، أو الخرسانة منخفضة الإجهاد.
ويرى الخبير في إدارة الكوارث والأزمات محمد الحاج أن هذه العمليات تساعد في تنظيف الأحياء وفتح الطرق، وتتيح استخدام مواد بناء محلية منخفضة التكلفة، مع تقليل الضغط على الموارد الطبيعية وتقليل الانبعاثات الناتجة عن النقل لمسافات طويلة. كما توفر فرص عمل في مراحل الجمع والفرز والتشغيل، وتسهم في إزالة المخاطر المرتبطة بالذخائر غير المنفجرة والمواد الملوثة.
الأثر على مشاريع الإعمار
وبالنسبة لاستخدام الخرسانة المعاد تدويرها، تشير التجارب الدولية إلى إمكانية الاستفادة منها في الأعمال غير الإنشائية مثل الأرصفة والطرق، ويمكن استخدامها في عناصر إنشائية خفيفة عند الالتزام بالمواصفات ونسب الخلط المناسبة. ويعتبر هذا التوجه خطوة أولية لتهيئة المناطق المتضررة لإعادة الإعمار، حيث يوفر مواد بناء محلية ويسرع من تنفيذ المشاريع مع الحد من التكاليف.
اقرأ أيضاً:حصاد 2025: ثورة مؤسسية وشراكات دولية لإعادة إحياء القطاع الصحي في سوريا