بين الفلافل والمندي.. علاقة السوريين مع الطعام محفوفةٌ بالكُلَفِ المضاعفة

داما بوست | غدير إبراهيم

يحسب السوريون كلفة حياتهم اليومية “عالبكلة”، مجبرين على مواكبة الظروف الراهنة، بإدارة دقيقة لدخلهم الشهري وما يمكن أن يؤمن لهم من احتياجات خلال الشهر، وعليه لا تتوانى بعض المطاعم بعرض منتجاتها ضمن أسعار توصف “بالتنافسية” وهي منافسة تحصل على حساب الزبون حتماً، الذي سيضطر على دفع مرتبه كاملاً إن كان من موظفي القطاع العام مقابل وجبة ومقبلاتها، لشخص أو شخصين، في أحد مطاعم الثلاث نجوم.

مطاعم شعبية

وفي حين يباع قرص الفلافل بمنطقة “المزة” في دمشق، بين 200 و250 ليرة، وصل سعر السندويشة بين 4000 و5000 ليرة، لو فرضنا أن متوسط عدد أفراد العائلة الواحدة 4 أشخاص فهم بحاجة لـ 20 ألف ليرة فقط لوجبة الإفطار في حال أن سندويشة واحدة تكفي للشخص.
وتقول “مديحة.ج” من سكان الميدان في دمشق لـ “داما بوست”.. “باعتبار بيتنا هو بيت العائلة، يوم الجمعة يأتي أولادي لزيارتي ويعد “الفلافل” الفطور الأساسي لهذا اليوم حسب عادتنا، يبلغ عددنا 20 شخصاً لو قررنا شراء السندويش الجاهز من محل “الفلافل” سيكلفنا قرابة 100 ألف ليرة، مؤكدة أن بعضهم لا تكفيه سندويشة واحدة، الأمر الذي جعلها تقوم بإعداده في المنزل بقصد التوفير”.

وتوضح “مديحة” كلفة تحضير الفلافل المنزلي وفق أسعار اليوم.. “كيلو الحمص اليابس بلغ قرابة 10 آلاف ليرة بعد طحنه، وإضافة القليل من البقدونس والكزبرة سعر “الباقة” الواحدة منها 500 ليرة، وبحسب القالب الذي استخدمه في تحضير الفلافل فإن الكيلو منه يساوي أكثر من 70 قرص. يضاف إليه كيلو الخيار والبندورة الذي يتراوح بين 3000 و4000 ليرة، ونحتاج مخلل بـ 5000 ليرة، وبعض المسبحة قرابة 8000 ليرة، بالنسبة للزيت فإن أغلب البيوت السورية تستعمله عدة مرات ليس مقياساً للتكلفة، فتخيل أن 30 ألف قادرة على إطعام 20 شخص بنفس مكونات المحل، “معقول بس لأنه مشروح الخبز فرق 3 أضعاف”.

وبحسب الأسعار الجديدة للمطاعم وصل سعر الكيلو من “الحمص الحب” مع اللبن بين 18 و20 ألف ليرة، وذات الشيء بالنسبة للفول مع اللبن، وفي هذا السياق تقول “ميساء.إ” وهي سيدة من مدينة جبلة لـ “داما بوست”.. “وجبة الفطور لدينا عبارة عن “حمص حب” أو “فول جاهز” ودائماً ما أحرص على تجهيزها في المنزل، فالأمر لا يحتاج إلا لكيلو من الفول اليابس الذي وصل سعره اليوم قرابة 11 ألف، وكم “حبة بندورة” وكم سنّة ثوم، وجرزة بقدونس واحدة، وقطعتان من الحامض، وباقي المكونات لا تتجاوز 4 أو 5 آلاف ليرة سورية “اليوم إذا قادر بنفس الأكلة توفر كم ألف فهاد بكون ممتاز بهيك وضع”.

المطاعم ذات التصنيف الراقي:

وبعد رفض الكثير من المطاعم التصريح عن تكلفة المأكولات التي تقدمها، حاولنا في “داما بوست” عبر تطبيقات توصيل الطعام، استطلاع أسعار بعض المأكولات التي تقدم في أكثر من مطعم، ووجدنا أن أحد المطاعم “دون ذكر اسمه” قام بتسعير وجبة ” المندي” لـ 4 أشخاص بدون مكسرات مع فروج كامل بـ 102 ألف ليرة، وبلغ سعر وجبة الملوخية اليابسة لشخص واحد بحسب قائمة أحد المطاعم على البرامج 35000 ليرة. وهنا يطرح السؤال حول الكلفة الحقيقية لهذه الوجبات وكيف يتم تسعيرها ووفق آلية وما هو الحجم الذي تقدمه به للزبون، وبحسب قول أحدهم رافضاً ذكر اسمه لـ “داما بوست”.. وجبات المطاعم الشخصية لا تكفي وجبة عصفور، وكأن مطاعمنا خائفة على صحتنا أكثر من خوفها على “جيبتنا”.

بدورها قالت “عبير.ي” سيدة لديها عائلة مكونة من 6 أشخاص لـ “داما بوست”.. “أتخيل نفسي طالبة من المطعم 6 وجبات ملوخية، يعني 210 ألاف ليرة، وراتب زوجي 100 ألف وثلاثة أولاد في الجامعة والرابعة شهادة، البارحة قمت بشراء كيلو الملوخية اليابسة بـ 45 ألف، ونحن نحتاج لنصف كيلو منها فقط، إضافة للرز الذي وصل سعر الكيلو بـ 13 ألف ليرة، وقمت بشراء فروج بلغ وزنه كيلو ونص بـ 32 آلف تقريباً وأيضاً يكفي عدة طبخات، فتخيل أن تكلفة الطبخة لـ 6 أشخاص تبلغ تقريباً 50 ألف ليرة، “لا وبتقوم شبعان” لا أعلم ماهي إضافات المطاعم حتى تصل لهذه الأسعار أيعقل أن تكون مقطوفة من الجنة”.

أما عن سعر مكونات المندي فقد تجول مراسل “داما بوست” بين المحال التي تبيعها، ووجدنا أن سعر رز الكبسة المغلّف وصل سعر الكيلو إلى 26 ألف من النوع الجيد، وأما عن المكسرات فخمسة آلاف ليرة كفيلة بتغطية الأكلة، إضافةً “للفروج” فقد بلغ سعر الكيلو 21 ألف و500 ليرة، وبلغت “أوقية” اللحمة خاروف 30 ألف، فيما وصل سعر “الأوقية” من لحم العجل 20 ألف، والخضار المطلوبة عبارة عن فليفلة حمراء وخضراء وصفراء سعر الكيلو لا يتجاوز 3000 ليرة، وبحساب التكلفة على اعتبار وضعنا أوقية من لحم الخاروف 64 ألف، فيما لو تم اختيار “الفروج” يصل تكلفتها 55 ألف.

أي أن سعر وجبة المندي التي تقدم في المطاعم، يتم تحميله ضعف السعر الحقيقي للتكلفة، وهو ما يبرره أصحاب تلك المنشآت بارتفاع الأجارات ومستلزمات العمل، كالرواتب والضرائب وضرورة تأمين الكهرباء سواء عبر التوليد الخاص أو عبر الأمبيرات، وجميعها كلف يتم إضافتها على فواتير الزبائن، وبدون ذلك لا يمكن أن يحقق أي محل ربحه المطلوب، ليبقى السؤال عن كيفية الموازنة بين الكلف والربح، وبشكل لا يظلم الناس ويسهل إمكانية كثيرين للترفيه عن أنفسهم بوجبة خارجية ولو لمرة بالشهر.

آخر الأخبار
مصر تجدد رفضها لأي محاولة لتهجير الفلسطينيين وزير التربية يؤكد على أهمية التعليم الخاص كرديف للتعليم الحكومي ملامح الطفولة في قطاع غزة في أسوأ حالاتها موكيش أمباني.. وحفل زفاف الهند الأسطوري القوات اليمينة تستهدف سفينة صهيونية في بحر العرب الفروج الفاسد يحاول اقتحام الموائد في دمشق وريفها ماذا قال أردوغان عن قضية الحدود مع العراق وإنشاء ممر أمني على طول الحدود السورية؟ إيران تقدم مقترحات لإنشاء نظام مراسلة مالية خاص بـ "بريكس" هوكستاين: أي هدنة بغزة لن تمتد بالضرورة إلى لبنان اليونيسف تحذر من مخاطر استمرار الحرب في غزة على الأطفال هموم الصحفيين مطالب مكررة منذ سنوات.. من يسمعها؟ إقرار مشروع قانون إحداث وزارة الإعلام.. الحلاق: لتحديث وتطوير عملها سوسي لـ داما بوست: "حماية المستهلك" ستتابع الأسعار في شهر رمضان بشكل يومي الجيش الروسي يسقط 81 طائرة أوكرانية ويدمر أبرامز أمريكية "أبراج بريطانية" في لبنان تثير هواجس أمنية سورية .. ما هي التفاصيل ؟ محافظة دمشق تؤكد على تخفيض ساعات التقنين خلال شهر رمضان المبارك "نصف مجنون".. 61% من الأمريكيين يشككون في قدرات بايدن العقلية الحكم بالإعدام على مرشد "الإخوان" وقياديين بالجماعة في مصر جامعة حماة تصدر نتائج امتحان اللغة الأجنبية للقيد بدرجة الماجستير تعرف على نتائج قرعة بطولة غرب آسيا إيران ترفض اعتبار حقل الدرة ملكاً للسعودية والكويت قوات العشائر تواصل استنزاف “قسد” فرض تأدية صلاة الجمعة بالمساجد.. نشاط متزايد لنهج فصائل أنقرة المتطرف شمال حلب وزير الخارجية التركي يتحدث عن التطبيع مع دمشق رصد أعداد كبيرة من الأمراض المعدية في غزة.. ومفاوضات القاهرة تستأنف اليوم