مقامرة الـ 650 ملياراً.. عمالقة التكنولوجيا يحرقون السيولة للسيطرة على الذكاء الاصطناعي
نحن لا نعيش مجرد طفرة تقنية عابرة، بل نشهد أضخم زلزال استثماري في تاريخ الصناعة الحديثة. ففي عام 2026، قرر رباعي القمة في وادي السيليكون (ألفابت، أمازون، ميتا، ومايكروسوفت) المضي قدماً في خطة إنفاق رأسمالي مرعبة تتجاوز حاجز الـ 650 مليار دولار، وهو رقم لا يضاهيه في التاريخ سوى مشاريع بناء السكك الحديدية العابرة للقارات أو إعادة إعمار أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية.
هذا الإنفاق التاريخي ليس لشراء مكاتب أو توظيف مهندسين فحسب، بل هو “ماراثون خرساني ورقني” لبناء مراكز بيانات عملاقة، وتأمين جيوش من رقائق الذكاء الاصطناعي، ومولدات طاقة احترافية قادرة على تشغيل مدن بأكملها، والهدف واحد: السيطرة على العقل الاصطناعي القادم.
أرقام فلكية تثير ذعر الأسواق
تتصدر أمازون المشهد بإعلانها الصادم عن خطة لإنفاق 200 مليار دولار، تليها ألفابت بـ 185 مليار دولار، بينما رفعت ميتا سقف ميزانيتها بنسبة 87% لتصل إلى 135 مليار دولار، ومايكروسوفت بـ 105 مليارات دولار. هذه الأرقام لم تكن مجرد أخبار اقتصادية، بل كانت “صدمة كهربائية” للمستثمرين؛ إذ تسببت في اهتزاز قيم أسهم هذه الشركات فور إعلانها، حيث بدأ صبر المساهمين ينفد أمام فواتير لا يبدو أنها ستتوقف قريباً.
ولكي نتخيل حجم الفجوة، فإن إجمالي ما ستنفقه أكبر 21 شركة أمريكية في قطاعات السيارات والسكك الحديدية والمقاولات الدفاعية والطاقة مجتمعة لن يتجاوز 180 مليار دولار، وهو مبلغ يقل عما ستنفقه “أمازون” وحدها في هذا العام.
الرهان الكبير.. هل هو “فقاعة” أم “ثورة”؟
يرى المحللون أن هذا السباق يحكمه قانون “الفائز يحصد كل المكاسب”. فشركات التكنولوجيا تدرك تماماً أن التأخر في توفير القدرة الحاسوبية للذكاء الاصطناعي يعني الخروج من اللعبة نهائياً. الرهان هنا يقوم على فرضية أن أدوات مثل “ChatGPT” ستصبح العصب المحرك لكل شيء في حياتنا، من إدارة المكاتب إلى الطبخ في المنازل، وأن من يمتلك البنية التحتية الأقوى سيمتلك المستقبل.
ولكن، هذا التحول الجذري غيّر طبيعة هذه الشركات؛ فبعد أن كانت تعتمد على العقول والبرمجيات (أصول معنوية)، تحولت اليوم إلى شركات تعتمد على العقارات والمعدات الثقيلة. للمرة الأولى في تاريخها، تنفق “ميتا” على المباني والآلات أكثر مما تنفق على رواتب المهندسين والبحث والتطوير.
تحديات الأرض والكهرباء.. هل تطيح الطموحات بالموارد؟
بعيداً عن الأرقام في البورصات، يصطدم هذا التوسع بواقع مادي صعب. مراكز البيانات الضخمة بدأت تلتهم إمدادات الطاقة والمياه بشكل يثير قلق المجتمعات المحلية ويضغط على الأسعار. كما أن التنفيذ يواجه عقبات لوجستية، حيث يتسابق الجميع على موارد محدودة من “رقائق إنفيديا” النادرة إلى فرق الكهربائيين المتخصصين وحتى شاحنات الإسمنت.
الخلاصة المريرة والمثيرة في آن واحد، هي أن هذه الشركات التي كانت تدر نقداً وفيراً، بدأت تلجأ للاقتراض لتغطية طموحاتها. نحن أمام اختبار حقيقي ليس فقط لقدرة هذه التقنيات على تحقيق الأرباح، بل لصبر المستثمرين على تمويل مستقبل مجهول الملامح، في سباق قد ينتهي بتتويج ملك جديد للعالم الرقمي، أو بانفجار فقاعة لم يشهد التاريخ لها مثيلاً.
إقرأ أيضاً : ذكاء بلا حدود.. كيف تحول “الآيباد” من عدو لطفلك إلى معلم خاص؟
إقرأ أيضاً : مايكروسوفت تطلق “مايا 200”.. زلزال تقني يهدد عرش إنفيديا
حساباتنا: فيسبوك تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام