قرارات تنفيذية وتعيينات مثيرة للجدل تضعف الثقة العامة

يرى متابعون للشأن العام أن الثقة الشعبية بالسلطة التنفيذية تواجه ضغوطًا متزايدة، في ظل قرارات اقتصادية وإدارية تُتخذ دون تمهيد كافٍ أو دراسات معلنة لآثارها الاجتماعية. ويشير هؤلاء إلى أن هذه الضغوط لا تأتي فقط من عوامل خارجية، بل من ممارسات داخلية مرتبطة بأداء وزراء ومديرين ومسؤولين تنفيذيين.

قرارات يومية محل انتقاد

يجد المواطن السوري، الذي واجه أزمات معيشية طويلة، نفسه أمام قرارات وُصفت بأنها متسرعة، مثل رفع أسعار الكهرباء أو السلع الأساسية دون شرح واضح للأسس الاقتصادية أو بدائل تخفف العبء عن الفئات الأضعف. كما تثير بعض التعيينات الإدارية انتقادات مماثلة، حين تُمنح مناصب لشخصيات يُنظر إليها على أنها تفتقر إلى الخبرة أو الكفاءة، مقابل الاعتماد على معايير الولاء أو العلاقات.

ويرى منتقدون أن الاكتفاء بتحميل المواطنين كلفة العجز المالي، دون تقديم حلول إصلاحية حقيقية، يعمّق فجوة الثقة ويضع القيادة السياسية في واجهة الانتقادات الشعبية، بدل معالجة الخلل في مستويات التنفيذ والإدارة.

التعيينات وأثرها على المؤسسات

لا تقل التعيينات غير المدروسة، داخليًا أو خارجيًا، تأثيرًا عن القرارات الاقتصادية، بحسب مختصين في الإدارة العامة. فالمسؤول غير المؤهل ينعكس أداؤه سلبًا على عمل المؤسسة، ويضعف ثقة العاملين الأكفاء، ويكرّس شعورًا بالاغتراب بين المواطن ومؤسسات الدولة.

ويؤكد خبراء أن الحفاظ على الاستقرار المؤسسي يتطلب معايير واضحة وشفافة للتعيين، إلى جانب محاسبة علنية لكل من يثبت تقصيره أو تسببه بأضرار معيشية مباشرة.

الحاجة إلى ضبط القرار العام

يشدد مراقبون على أن معالجة هذا المسار لا تتحقق عبر تبرير القرارات بعد صدورها أو عبر الخطاب الإعلامي، بل من خلال ضبط آليات اتخاذ القرار، وتفعيل رقابة مؤسسية تحدّ من العشوائية، وإطلاق إصلاح إداري جدي يعالج ترهل بعض الوزارات وتخبط الإدارات التنفيذية.

ويرون أن الصبر الشعبي، رغم اتساعه، لا يمكن اعتباره تفويضًا مفتوحًا لسياسات تزيد الأعباء المعيشية أو تتجاهل الكفاءة، مؤكدين أن المحاسبة تشكّل مدخلًا أساسيًا لاستعادة الثقة.

دور وسائل التواصل الاجتماعي

في سياق متصل، يلفت متابعون إلى دور بعض الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، الذين يقدّمون أنفسهم كمفسرين حصريين لسياسات الدولة أو ناطقين غير رسميين باسمها. ويعتبر هؤلاء أن هذا الخطاب، القائم غالبًا على التبرير أو الإقصاء، يسهم في تسطيح النقاش العام وتعميق الفجوة بين الشارع وصنّاع القرار، بدل نقل مطالب المواطنين أو مناقشة السياسات بموضوعية.

ويرى محللون أن المرحلة الراهنة تتطلب خطابًا أكثر مهنية، وإصلاحات إدارية واقتصادية واضحة، تقوم على التخطيط والشفافية والمساءلة، بوصفها عناصر أساسية لإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.