حملة “حلب ست الكل”.. وعود بمليارات الليرات وواقع خدمي يراوح مكانه

بعد مرور نحو شهرين على إطلاق حملة “حلب ست الكل” التي صاحبتها ضجة إعلامية واسعة وتعهدات تبرع فلكية قاربت نصف مليار دولار أميركي، لا يزال المشهد في أزقة حلب وريفها يعكس واقعاً مغايراً تماماً لتلك الأرقام، إذ يؤكد الأهالي في شهاداتهم لموقع تلفزيون سوريا أن التحسن الملموس لا يزال غائباً، بل إن بعض المؤشرات الحياتية تشير إلى تراجع إضافي في مستوى الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية

أحياء منسية وأزمات متجذرة

في جولة على أحياء السكري والفردوس والصالحين وكرم الميسر، يبرز مشهد تراكم القمامة في الحواري وعلى الأرصفة كعنوان عريض لمعاناة يومية، حيث تفيض الحاويات المهترئة بمخلفاتها وسط طرق موحلة تعيق حركة المارة والسيارات

ولا تقتصر الأزمة على النظافة فحسب، بل تمتد لتشمل استمرار انقطاعات المياه الصالحة للشرب والكهرباء وتهالك الطرق في معظم أحياء القسم الشرقي والريف، وصولاً إلى مخيمات النازحين شمالاً التي تعاني نقصاً حاداً في الدعم الإنساني رغم الوعود التي أطلقها المحافظ قبيل انطلاق الحملة أواخر عام 2025 واعداً بـ “فرج قريب” لم يلمسه القاطنون هناك حتى الآن.

جدل الفشل والاستعراض الإعلامي

فتح التباين الحاد بين الزخم المالي المعلن والواقع الخدمي المتردي باباً واسعاً للجدل بين الحلبيين، حيث انقسمت الآراء بين من يرى في الحملة مجرد “منصة استعراضية” لتعويم شخصيات ومحو ماضيها، ومن يعتقد أن الحكم بالفشل متسرع نظراً لحاجة مشاريع البنية التحتية لوقت أطول

وفي هذا السياق، صرح العضو السابق في مجلس مدينة حلب أحمد عزوز لموقع تلفزيون سوريا بأنه حذر مسبقاً من تكرار تجارب سابقة تعتمد على أرقام للاستهلاك الإعلامي تفتقر لآليات قانونية تلزم المتبرعين بالتنفيذ، واصفاً النسخة الحالية بأنها الأكثر فوضوية، خاصة وأن معظم التبرعات جاءت من منظمات تنفق أموالها وفق أجنداتها الخاصة لا وفق احتياجات المدينة الفعلية

أزمة إدارة أم نقص موارد

يرى طيف واسع من المتابعين أن المعضلة الحقيقية في حلب تتجاوز نقص السيولة المالية لتصل إلى صلب العملية الإدارية، فبالرغم من استحداث “الكتل الإدارية” وتقسيم المدينة إلى قطاعات وتوظيف أعداد كبيرة، إلا أن هذه الخطوات لم تترجم إلى خدمات حقيقية

وتشير مصادر محلية لموقع تلفزيون سوريا إلى أن الأموال التي استنزفتها هذه الكتل الإدارية كان يمكن أن تشكل فارقاً لو وجهت للمشاريع الخدمية مباشرة، لافتة إلى وجود غياب للشفافية وصرفيات عشوائية، فضلاً عن توزيع المهام بناءً على المحسوبيات، حيث تُمنح القطاعات “النظيفة” للمقربين وتُترك الأحياء المدمرة لجهات تُفتقر للميزانيات، ما يعكس انقساماً في “قيادة حلب” يمنعها من العمل كفريق واحد

أرقام صادمة وتساؤلات مشروعة

يكشف تقرير موقع تلفزيون سوريا عن فجوة هائلة بين الإعلان والإنجاز، حيث يتوقع أحمد عزوز ألا يتجاوز حجم المبالغ المدفوعة فعلياً 5 ملايين دولار فقط من أصل نصف مليار أُعلن عنها، وهو رقم يصدم الأهالي الذين يتساءلون يومياً عن مصير الوعود الكبيرة، فإذا كانت ملفات مثل النظافة وإنارة الشوارع لا تتطلب ميزانيات ضخمة، فلماذا لم تلمسها يد الإصلاح بعد؟ لتبقى “حلب ست الكل” حتى اللحظة مجرد شعار براق كشف عن حاجة المدينة لإصلاح هيكلي وإداري جذري يسبق البحث عن التمويل، لضمان ألا تذهب أي تبرعات قادمة في مهب الصراعات الإدارية والمناكفات الشخصية.

 

اقرأ أيضاً:خديعة المليارات.. ماذا حدث خلف كواليس حملة حلب ست الكل؟

اقرأ أيضاً:جدل في حلب حول آليات جمع التبرعات في حملة حلب ست الكل ودور حازم الشرع

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.