عصام خوري: التعيينات الدبلوماسية تفتقر للكفاءة والمرحلة السياسية ما تزال غير مستقرة
اعتبر الصحفي السوري–الأمريكي عصام خوري أن التعيينات الدبلوماسية السورية الأخيرة، ولا سيما في واشنطن، تعكس ضعفًا في المعايير المهنية، مشيرًا إلى أنها تقوم في معظمها على مبدأ الولاء السياسي أكثر من الكفاءة الأكاديمية والخبرة الدبلوماسية.
وفي حديثه لبرنامج “إلى أين” عبر منصة “هاشتاغ”، قال خوري إن السلطة القائمة في دمشق ما تزال في مرحلة انتقالية “غير مستقرة”، الأمر الذي يجعلها حذرة من تعيين شخصيات لا تُعد قريبة منها سياسيًا، حتى في مواقع حساسة تتطلب خبرات متخصصة. ولفت إلى أن العديد من الممثلين الدبلوماسيين الجدد يفتقرون إلى الخبرة اللازمة للتعامل مع ملفات معقدة مثل العقوبات الدولية والعلاقة مع إسرائيل، موضحًا أن أدوارهم الحالية تقتصر في الغالب على الجوانب القنصلية والإجرائية.
وأشار خوري إلى غياب خريجي الجامعات الكبرى والمؤسسات الأكاديمية المرموقة عن هذه التعيينات، معتبرًا أن ذلك يحدّ من فاعلية العمل الدبلوماسي السوري في العواصم المؤثرة.
العلاقة بين دمشق و”قسد”
وفيما يتعلق بالتطورات في شمال شرقي سوريا، رأى خوري أن دخول الحكومة السورية التدريجي إلى مناطق الحسكة والقامشلي يمثل خطوة إيجابية باتجاه انتقال أكثر سلاسة، لكنه تحدث عن وجود تباين أيديولوجي عميق بين الطرفين. وأوضح أن هذا التباين يجعل التوافق الكامل صعبًا، مرجحًا أن يكون نموذج اللامركزية هو الخيار الأقرب، بدعم أمريكي.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تتعامل بحزم مع هذا الملف، وتسعى إلى إنهاء القضايا العالقة بدل إدارتها مرحليًا، لافتًا إلى دور فاعل للضغط السياسي في واشنطن لحماية الحلفاء المحليين.
الجنوب السوري وحسابات إقليمية
وفي حديثه عن الجنوب السوري، وصف خوري المنطقة بأنها تخضع لتأثير إقليمي مباشر، مشيرًا إلى وجود اهتمام أمني كبير بها نظرًا لموقعها الجغرافي. واعتبر أن هذه الأهمية تدفع باتجاه ترتيبات تهدف إلى ضبط الاستقرار ومنع تحوّل المنطقة إلى ساحة تهديد أمني.
ورجّح خوري وجود تفاهمات غير معلنة تهدف إلى إبقاء الجنوب بعيدًا عن التصعيد، ومنع انتشار جماعات مسلحة متشددة في المنطقة.
الملف الاقتصادي
على الصعيد الاقتصادي، قال خوري إن الولايات المتحدة ودول الخليج لا تزال تتعامل بحذر مع السلطة السورية الجديدة، موضحًا أن الدعم الحالي يندرج في إطار منع الانهيار الكامل، وليس الشراكة الاقتصادية الشاملة. وأشار إلى أن أي انفتاح اقتصادي أوسع يبقى مشروطًا بتطورات سياسية وأمنية ملموسة، وبمدى قدرة السلطة على بسط سيطرتها على كامل البلاد.
الإعلام ودوره
وفي ختام حديثه، انتقد خوري أداء الإعلام السوري، معتبرًا أنه ما يزال يعاني من غياب النقد المتوازن، ومشيرًا إلى استمرار ما وصفه بـ”الخوف” من تناول أداء رأس السلطة بشكل مهني. ودعا إلى إعلام أكثر استقلالية، يقوم على تعددية الآراء، ويعكس مختلف وجهات النظر، مؤكدًا أن دور الإعلام هو المساءلة وخدمة الرأي العام.
حساباتنا: فيسبوك تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام