تركيا تمنع قافلة مساعدات إنسانية إلى كوباني وسط تفاقم الأزمة في شمال سوريا
أفاد منظمو قافلة المساعدات الإنسانية التي جمعتها “منصة ديار بكر للتضامن والحماية” دعمًا لمدينة عين العرب (كوباني) ذات الغالبية الكردية شمالي سوريا، أن تركيا منعت القافلة من عبور أراضيها باتجاه سوريا، وأعادتها إلى مدينة دياربكر، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس.
ويأتي هذا المنع في وقت تواجه فيه مدينة كوباني، أزمة إنسانية متفاقمة نتيجة تدفق أعداد كبيرة من النازحين، إلى جانب الحصار المفروض من قبل القوات التابعة للحكومة السورية الانتقالية، ما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والمياه والكهرباء.
توقيف القافلة عند معبر سروج الحدودي:
وقالت منصة ديار بكر للتضامن والحماية: “رغم كل الجهود، لم يُسمح بمرور الشاحنات إلى كوباني”.
وأوضح المنظمون أن الشاحنات توقفت عند معبر سروج الحدودي المقابل لمدينة كوباني، وكانوا يأملون الحصول على تصريح لعبور الحدود، إلا أن عدم منح الوفد المرافق أي إذن رسمي دفع إلى إعادة القافلة إلى ديار بكر.
«أوتشا»: تراجع حاد في الخدمات الأساسية بكوباني:
بالتزامن مع منع القافلة، أعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) أن مدينة كوباني تشهد تدهورًا خطيرًا في مستوى الخدمات الأساسية، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية.
وأوضح المكتب أن الموارد المتاحة لا تغطي سوى نحو 20% من احتياجات المياه للسكان، مشيرًا إلى أن الشركاء الإنسانيين يعملون على:
1- تأمين الوقود لتشغيل محطة ضخ طوارئ
2- نقل المياه عبر الصهاريج إلى الملاجئ ومراكز الإيواء
3- ضمان الحد الأدنى من المياه الصالحة للاستخدام
4- أزمة وقود وطحين تهدد استمرار المخابز
وفي ما يخص النشاط التجاري، أفاد مكتب «أوتشا» بأن القطاع التجاري لم يستعد نشاطه الكامل، فيما تواجه المخابز صعوبات كبيرة بسبب النقص الحاد في الوقود والطحين، ما يهدد قدرتها على الاستمرار وتلبية احتياجات السكان، بحسب ما أورده موقع أخبار الأمم المتحدة.
وأشار المكتب إلى أن التيار الكهربائي لا يزال متقطعًا نتيجة الأضرار التي لحقت بالمحولات وانقطاع الكابلات، الأمر الذي أثّر سلبًا على شبكات الاتصالات والتواصل في المنطقة.
دخول 52 شاحنة مساعدات إلى كوباني:
وأضاف مكتب «أوتشا» أن السلطات بدأت أعمال إصلاح أولية، في حين طلبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر السوري السماح لفرق فنية متخصصة بالدخول إلى المنطقة ابتداءً من اليوم التالي، لتقييم الأضرار وتسريع عمليات الصيانة.
وذكر المكتب أن 52 شاحنة مساعدات إنسانية دخلت حتى الآن إلى مدينة كوباني، محمّلة بـ: مواد غذائية ومواد نظافة ومستلزمات طبية وعيادة متنقلة و وقود لدعم ضخ المياه وتشغيل المستشفيات
القامشلي تستضيف أكبر عدد من النازحين:
وأشار «أوتشا» إلى استمرار تدفق المساعدات إلى مناطق أخرى في شمال شرق سوريا، ولا سيما مدينة القامشلي في محافظة الحسكة، التي باتت تستضيف أكبر عدد من النازحين خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والخدمية.
استمرار المنع التركي لقوافل الإغاثة:
وتُعد هذه القافلة الثانية التي تمنعها السلطات التركية خلال فترة قصيرة، إذ سبق أن مُنعت قافلة مماثلة الأسبوع الماضي، ما أثار تنديد منظمات غير حكومية ونواب في البرلمان التركي.
وكانت النائبة التركية عدالت كايا، من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، والمرافقة للقافلة، قد صرّحت سابقًا لوكالة فرانس برس بأن: “الشاحنات تنتظر داخل مستودع على الطريق السريع، وسنواصل مفاوضاتنا، ونرغب في أن تتمكن من العبور عبر معبر مرشد بينار”.
25 شاحنة مساعدات أُعيدت من الحدود:
وأوضحت منصة دياربكر للتضامن والحماية أن 25 شاحنة محمّلة بالمياه، وحليب الأطفال، وأغذية الرضّع، والبطانيات، جُمعت في مدينة ديار بكر، لم يُسمح لها بالعبور إلى الأراضي السورية.
واعتبرت المنصة، التي تضم عددًا من المنظمات غير الحكومية، أن “عرقلة شاحنات المساعدات الإنسانية التي تنقل سلعًا أساسية أمر غير مقبول، لا من منظور القانون الإنساني، ولا من منظور المسؤولية الأخلاقية”.
نداءات سياسية لفتح المعابر:
وفي هذا السياق، أطلقت القوى السياسية المعارضة في تركيا، وعلى رأسها حزب المساواة وديمقراطية الشعوب وحزب الشعب الجمهوري، نداءات عاجلة لفتح الممرات الحدودية مع كوباني، محذّرة من مأساة إنسانية وشيكة في المدينة المحاصرة.
إقرأ أيضاً: ذا ناشيونال: كوباني تواجه خطر الانهيار الإنساني تحت وطأة الحصار ونقص الإمدادات
إقرأ أيضاً: كارثة إنسانية في عين العرب: وفاة أطفال ونقص حاد في الغذاء والدواء بسبب الحصار