مصدر الغاز المورّد إلى سوريا يثير تساؤلات: مصري أم إسرائيلي؟

أثار اتفاق بيع وشراء الغاز الطبيعي الموقّع بين الأردن وسوريا في 26 كانون الثاني الماضي تساؤلات واسعة حول مصدر الغاز المورّد إلى سوريا، في ظل غياب توضيح رسمي بشأن منشئه. ويهدف الاتفاق إلى تزويد سوريا بالغاز عبر الأراضي الأردنية، في وقت أعلنت فيه دمشق استعادة السيطرة على حقول النفط والغاز في شمال شرقي البلاد للمرة الأولى منذ أكثر من 13 عامًا.

وبموجب الاتفاقية، يزوّد الأردن الجانب السوري بنحو أربعة ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا، أي ما يعادل نحو 140 مليون قدم مكعبة. ولم تتضمن بنود الاتفاق الإفصاح عن مصدر الغاز، علمًا أن الأردن كان قد بدأ فعليًا بتزويد سوريا بالغاز قبل توقيع الاتفاق بنحو 25 يومًا، بكميات تراوحت بين 30 و90 مليون قدم مكعبة يوميًا، وفق تصريحات سابقة لوزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني صالح الخرابشة.

تكهنات حول المصدر

فتح غياب الشفافية باب التكهنات عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول ما إذا كان الغاز المورّد إلى سوريا مصريًا أم إسرائيليًا، أو جزءًا من ترتيبات إقليمية أوسع لم تُعلن تفاصيلها بعد.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر من سوريا ولبنان ومصر والأردن لمنصة “الطاقة” المتخصصة بأسواق الطاقة الدولية، في تقرير نُشر بتاريخ 12 كانون الثاني، بأن الحديث عن وصول الغاز المصري فعليًا إلى سوريا ولبنان لا يستند إلى معطيات تشغيلية، في ظل استمرار تحديات فنية تتعلق بتأهيل البنية التحتية واختلاف مسارات الإمداد المعلنة رسميًا.

وكان وزير الطاقة الأردني قد صرّح بأن تزويد سوريا بالغاز بدأ مطلع عام 2026 عبر باخرة إعادة “التغويز” المستأجرة من الجانب المصري (Energos Force) والراسية في ميناء العقبة حتى نهاية آذار المقبل، وهو ما يشير، وفق مراقبين، إلى أن الغاز المورّد ليس غازًا مصري المنشأ.

وتشير بيانات تتبّع السفن إلى أن آخر شحنة غاز مسال وصلت إلى الأردن كانت في الأسبوع الأخير من تشرين الثاني 2025، على متن ناقلة تعمل لصالح شركة “قطر للطاقة للتجارة”، قادمة من الولايات المتحدة، وبحمولة تقدَّر بنحو 70 ألف طن من الغاز المسال، أي ما يعادل نحو 98 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي. وتكفي هذه الكمية لتغطية احتياجات سوريا لمدة تقارب 24 يومًا فقط، ما يعزز التساؤلات حول مصدر الإمدادات اللاحقة.

مذكرات تفاهم مع مصر

في 5 كانون الثاني، وقّعت سوريا ومصر مذكرتي تفاهم لم ترتقيا بعد إلى مستوى الاتفاقيات التنفيذية، تهدفان إلى التعاون في توريد الغاز الطبيعي إلى سوريا لتوليد الكهرباء، والاستفادة من البنية التحتية المصرية، بما في ذلك شبكات نقل الغاز وسفن إعادة التغويز، إضافة إلى التعاون في تأهيل البنية التحتية لقطاعي النفط والغاز وتبادل الخبرات الفنية.

رد رسمي أردني

وبحسب منصة “عنب بلدي” وجّهت استفسارات إلى وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية وشركة الكهرباء الوطنية حول مصدر الغاز المورّد إلى سوريا وما إذا كان إسرائيليًا. ولم ترد شركة الكهرباء الوطنية، فيما اكتفت الوزارة بالقول إن “الغاز المورّد للشقيقة سوريا هو غاز مستورد من الأسواق العالمية”، دون توضيح منشئه أو نفي كونه إسرائيليًا.

وأوضحت الوزارة أن الغاز يُضخ من مدينة العقبة عبر خط الغاز العربي باتجاه شمال الأردن وصولًا إلى الأراضي السورية، مشيرة إلى أن بقية الأسئلة تقع ضمن اختصاص شركة الكهرباء الوطنية.

الغاز ليس أردنيًا وتكلفة مرتفعة

من جانبه، قال مدير إدارة الإعلام في وزارة الطاقة السورية، عبد الحميد سلات، إن الغاز المورّد إلى سوريا ليس أردنيًا، بل يأتي عبر سفينة إعادة تغويز في ميناء العقبة، وبكمية تقارب أربعة ملايين متر مكعب يوميًا. وقدّر القيمة السنوية للاتفاقية بنحو 800 مليون دولار، مؤكدًا أن الحكومة السورية تتحمل التكلفة كاملة، وأن الكميات الموردة ليست منحة.

آراء خبراء

رئيس لجنة الطاقة والغاز الطبيعي في غرفة صناعة دمشق وريفها، محمد أورفه لي، أوضح أن الغاز الطبيعي يمكن ضخه واستلامه عبر الشبكات المترابطة في المنطقة، ما يجعل من الصعب تحديد مصدره بدقة، في ظل تشابك خطوط الأنابيب بين مصر والأردن وسوريا ولبنان، وارتباطها أيضًا بخطوط أخرى في المنطقة.

ويمتد خط الغاز العربي بطول يقارب 1200 كيلومتر، من العريش في مصر مرورًا بالأردن إلى سوريا ولبنان، بطاقة سنوية تصل إلى 10.3 مليارات متر مكعب، وهو متصل كذلك بخط يصل إلى ميناء عسقلان.

وفيما يتعلق بتأثير تكلفة الغاز المستورد على أسعار الكهرباء، أشار أورفه لي إلى أن الغاز الطبيعي يعد من أقل أنواع الوقود كلفة وأكثرها نظافة، مؤكدًا أن سوريا كانت تنتج قبل عام 2011 نحو 20 مليون متر مكعب يوميًا، وهي كمية لم تكن كافية لتلبية احتياجات الكهرباء آنذاك.

ودعا الخبير الحكومة السورية إلى اعتماد الشراء بوحدة الطاقة الحرارية بدلًا من الوحدة الحجمية، لما لذلك من أثر على دقة التسعير، مشيرًا إلى أن استيراد الغاز أسهم في رفع إنتاج الكهرباء وتحسين أداء الشبكة.

وكان وزير الطاقة السوري محمد البشير قد أعلن أن بدء استيراد الغاز مطلع العام الحالي أسهم في رفع التوليد الكهربائي من نحو 2500 ميجاواط إلى أكثر من 3000 ميجاواط، مستفيدًا من الموقع الجغرافي للأردن وبنيته التحتية في ميناء العقبة، التي تتيح تلبية الطلب الإقليمي على الغاز.

اقرأ أيضاً:إعادة هندسة الاقتصاد السوري: تفكيك شبكات النفوذ وصعود نخبة مالية جديدة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.