توترات متجددة بين دمشق و«قسد» في حلب..وسط تبادل اتهامات
شهدت محافظة حلب خلال اليومين الماضيين تصعيداً أمنياً جديداً بين قوات تابعة للحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تركز في ريف حلب الشرقي وداخل مدينة حلب، ولا سيما في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار مادية، في ظل تبادل للاتهامات بين الطرفين حول المسؤولية عن بدء التصعيد.
ووفق معطيات ميدانية، اندلعت الاشتباكات على خلفية حوادث متفرقة شملت قصفاً متبادلاً واستخدام طائرات مسيّرة، ما أدى إلى مقتل عنصر من قوات «وزارة الدفاع» وإصابة آخرين قرب حي الشيخ مقصود، إضافة إلى إصابة مدنيين بينهم طفلان نتيجة قصف طال أحياء سكنية، بحسب مصادر محلية.
خلفية التصعيد
تأتي هذه التوترات في سياق يتكرر بين الحين والآخر، ويرتبط، بحسب مراقبين، بعدم استقرار التفاهمات الأمنية بين الجانبين، وبصعوبات تنفيذ «اتفاق العاشر من آذار» الموقع سابقاً، والذي يهدف إلى ضبط الوضع الأمني وتخفيف الاحتكاك. كما تتزامن هذه التطورات غالباً مع جولات تفاوض بين دمشق و«قسد»، ما ينعكس سلباً على مسار الحوار ويثير تساؤلات حول تماسك القرار داخل مؤسسات السلطة الانتقالية ومدى الالتزام بالاتفاقات المعلنة.
بداية الأحداث
وبحسب بيانات رسمية، بدأت التطورات يوم الاثنين مع إعلان «وزارة الدفاع» في الحكومة السورية الانتقالية تنفيذ قصف استهدف مواقع قالت إنها تابعة لـ«قسد» في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن مصدر عسكري قوله إن القصف جاء رداً على هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت نقاطاً عسكرية وأدت إلى إصابة أكثر من ستة أشخاص، مؤكداً أن الرد سيكون «محدوداً».
في المقابل، نفت «قسد» صحة هذه الرواية، مؤكدة في بيان نشرته عبر منصاتها الرسمية أنها لم تنفذ أي تحركات أو عمليات عسكرية في المنطقة، ووصفت الاتهامات بأنها «مفبركة» وتهدف إلى تبرير تصعيد غير مبرر، مشددة على التزامها بضبط النفس وتجنب المواجهة العسكرية.
وعادت «وزارة الدفاع» لتؤكد لاحقاً أن حاجزاً للشرطة العسكرية قرب دير حافر تعرض لهجوم بطائرة مسيّرة، ما أسفر عن إصابة ثلاثة عناصر وإعطاب آليتين، مشيرة إلى أن قواتها سترد «بالطريقة المناسبة».
اتهامات متبادلة
من جهتها، أعلنت «قسد» في بيان لاحق أن لديها «الحق الكامل في الدفاع المشروع» عن مناطق سيطرتها، متهمة فصائل منضوية ضمن «وزارة الدفاع»، بينها فصيلا «العمشات» و«الحمزات»، باستهداف منازل المدنيين في دير حافر باستخدام قذائف الهاون وطائرات مسيّرة، وهو ما نفته الحكومة، في حين أكدت «قسد» أن القصف لم يسفر عن خسائر في صفوفها.
توسع الاشتباكات داخل مدينة حلب
ومع دخول التصعيد يومه الثاني، الثلاثاء، أعلنت «وزارة الدفاع» مقتل أحد عناصرها وإصابة آخرين جراء استهداف أحد حواجزها بطائرة مسيّرة قالت إن مصدرها «قسد»، مشيرة إلى أن قواتها بدأت باستهداف مواقع إطلاق المسيّرات في حي الشيخ مقصود.
وأفادت مديرية الإعلام في حلب بأن استهدافاً قرب دوار الشيحان أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف قوات «وزارة الدفاع»، ودعت الأهالي إلى الابتعاد عن مناطق التماس في الشيخ مقصود والأشرفية، إلى حين تأمين المنطقة، بالتوازي مع إجراءات أمنية لتنظيم حركة السير.
في المقابل، قالت «قسد» إن قذيفة أطلقتها فصائل تابعة للحكومة السورية كانت تستهدف حي الشيخ مقصود انحرفت وسقطت في حي الميدان المجاور، معتبرة ذلك قصفاً عشوائياً يهدد المدنيين، وحمّلت الجهة المنفذة المسؤولية الكاملة عن أي أضرار.
حصيلة إنسانية وتداعيات ميدانية
وأعلنت قوى الأمن الداخلي «الأسايش» في حي الشيخ مقصود أن الحي تعرض لسلسلة استهدافات أسفرت عن مقتل شخص وإصابة اثنين، إضافة إلى أضرار مادية في ممتلكات المدنيين، مؤكدة أنها ردّت على مصادر النيران في إطار ما وصفته بـ«الدفاع عن المدنيين».
كما أدت الاشتباكات إلى إغلاق طريق حلب–غازي عنتاب من جهة دوار الليرمون، فيما تحدثت «قسد» عن قصف طال مركز ناحية دير حافر المكتظ بالسكان، وألحق أضراراً بشبكات الكهرباء، إلى جانب استهداف مناطق قرب سد تشرين.
مشهد مفتوح على التصعيد
حتى لحظة إعداد هذه المادة، لا تزال الأوضاع متوترة في عدد من النقاط، وسط مخاوف من اتساع رقعة الاشتباكات وتأثيرها على المدنيين ومسار التفاهمات السياسية والأمنية القائمة. وبين تبادل الاتهامات والدعوات إلى ضبط النفس، يبقى المشهد في حلب وريفها الشرقي مفتوحاً على احتمالات متعددة، في ظل غياب آليات واضحة لضمان تنفيذ الاتفاقات ومنع تجدد التصعيد.
اقرأ أيضاً:حلب: إغلاق معبر دير حافر بالسواتر الترابية وسط استنفار عسكري