تقدم في المسار السوري–”الإسرائيلي”: تفاهمات على تسريع المفاوضات الأمنية

أفادت تقارير إعلامية أمريكية و”إسرائيلية” بتحقيق تقدم وُصف بـ«الإيجابي» في المفاوضات السورية–”الإسرائيلية”، عقب اجتماع عُقد في العاصمة الفرنسية باريس، وأسفر عن توافق بين الطرفين على تسريع وتيرة المحادثات الرامية إلى التوصل لاتفاق أمني جديد، بوساطة ودعم أمريكيين.

ونقل موقع “أكسيوس” الأمريكي، الثلاثاء 6 كانون الثاني/يناير، عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين مطلعين على مجريات اللقاء، أن الجانبين اتفقا على تكثيف الاجتماعات، وزيادة وتيرتها، واتخاذ خطوات لبناء الثقة المتبادلة، في إطار مسار تفاوضي يهدف إلى خفض التوتر على الحدود بين سوريا و”إسرائيل”.

وقال “مسؤول إسرائيلي” رفيع المستوى للموقع إن الاجتماع أسفر عن تفاهمات أولية تتعلق بتسريع العملية التفاوضية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد لقاءات أكثر انتظامًا وإجراءات عملية لتعزيز الاستقرار الأمني.

آلية مشتركة وتنسيق أمني

وبحسب صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، اتفقت سوريا و”إسرائيل” والولايات المتحدة على إنشاء ما وُصف بـ“آلية دمج” مشتركة، تعمل كخلية اتصال دائمة لتبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، وتنسيق التواصل الدبلوماسي، إضافة إلى بحث قضايا تجارية.

وأوضح مسؤول أمريكي لـ“أكسيوس” أن واشنطن اقترحت خلال اجتماع باريس إنشاء خلية دمج ثلاثية (سورية–أمريكية–إسرائيلية) في العاصمة الأردنية عمّان، تتولى الإشراف على الوضع الأمني في جنوبي سوريا، وتستضيف محادثات إضافية تتعلق بنزع السلاح وانسحاب القوات الإسرائيلية.

وأشار المسؤول إلى أن الخطة الأمريكية تقضي بتجميد جميع الأنشطة العسكرية للطرفين في مواقعها الحالية، إلى حين الانتهاء من وضع التفاصيل التنفيذية داخل هذه الخلية. ولفت إلى أن كل طرف سيرسل ممثلين عنه للمشاركة في الآلية، مع تركيز النقاشات على الملفات الدبلوماسية والعسكرية والاستخباراتية، إضافة إلى الجوانب الاقتصادية.

محادثات مدنية ومقترحات اقتصادية

في موازاة المسار الأمني، ذكرت “جيروزاليم بوست” أن دمشق و”تل أبيب” اتفقتا على إطلاق محادثات في مجالات مدنية، تشمل الطب والطاقة والزراعة، دون تحديد جدول زمني واضح لتنفيذ هذه الخطوات.

وفي تقرير منفصل، أشار موقع “أكسيوس” إلى أن الولايات المتحدة قدمت مقترحًا لاتفاقية أمنية تتضمن إنشاء منطقة اقتصادية مشتركة على جانبي الحدود السورية–الإسرائيلية. ووفق المقترح، تضم المنطقة مشاريع متعددة، من بينها مزارع لتوليد الطاقة من الرياح، وأنشطة زراعية، ومنتجع للتزلج، إلى جانب مشاركة المجتمع الدرزي في المنطقة.

ونقل الموقع عن مسؤول أمريكي قوله إن شركاء إقليميين أبدوا استعدادهم لتمويل المشروع، دون الكشف عن أسماء الدول المعنية.

تركيبة الوفود المشاركة

وضم الوفد السوري المشارك في المفاوضات وزير الخارجية أسعد الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات حسين السلامة. فيما شارك عن الجانب الأمريكي المبعوث إلى سوريا توم باراك، إلى جانب ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط، وجاريد كوشنر، الدبلوماسي الأمريكي وصهر الرئيس دونالد ترامب.

أما “الوفد الإسرائيلي”، فضم سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء رومان جوفمان، والقائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي جيل رايخ، وفق ما أوردته “أكسيوس” و“جيروزاليم بوست”.

وبحسب الصحيفة الإسرائيلية، يُنظر إلى هذا الفريق كقناة اتصال دائمة لإدارة الملفات الحساسة بين دمشق وتل أبيب، على أن تتولى الآلية المقترحة تنسيق الرسائل الأمنية، ومتابعة المسار الدبلوماسي، واستكشاف فرص التعاون التجاري، تحت إشراف أمريكي مباشر.

مواقف رسمية وسياق سياسي أوسع

وأشادت واشنطن بهذه الخطوات، ووصفتها بـ“الإيجابية”، مؤكدة التزامها بدعم تنفيذها ضمن إطار دبلوماسية إقليمية أوسع، مرتبطة بالخطة الإقليمية التي يروج لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق ما نقلته “جيروزاليم بوست”.

وكان “أكسيوس” قد أشار في 4 كانون الثاني/يناير إلى أن اجتماع باريس يأتي في سياق مساعٍ أمريكية لإعادة إطلاق المفاوضات حول اتفاق أمني بين سوريا و”إسرائيل”، مع ترجيحات بأن يشكل اللقاء خطوة أولى على طريق “تطبيع” دبلوماسي محتمل في المستقبل.

في المقابل، نقلت وكالة الأنباء السورية “سانا” عن مصدر حكومي، الاثنين 5 كانون الثاني، أن المباحثات تركز بالأساس على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب “القوات الإسرائيلية” إلى ما قبل خطوط 8 كانون الأول/ديسمبر 2024. وأكد المصدر أن استئناف المفاوضات يأتي في إطار ما وصفه بـ“التزام سوريا الثابت باستعادة حقوقها الوطنية غير القابلة للتفاوض”.

ويأتي ذلك بعد أيام من تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعرب فيها عن ثقته بإمكانية توصل سوريا و”إسرائيل” إلى اتفاق، مؤكدًا استعداده لبذل جهود كبيرة لتحقيق هذا الهدف. كما أشار “رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو” إلى حرص بلاده على ضمان حدود سلمية مع سوريا، معتبرًا أن ذلك يخدم المصلحة الإسرائيلية.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه التقارير عن تقدم في المسار التفاوضي، لا تزال “القوات الإسرائيلية” تسيطر على أراضٍ سورية في محافظتي القنيطرة ودرعا جنوبي البلاد، ما يضع هذه التطورات في إطار سياسي وأمني معقد، تتداخل فيه المفاوضات مع وقائع ميدانية قائمة.

اقرأ أيضاً:مسؤول اسرائيلي: التفاهم مع دمشق أقرب من بيروت

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.